الأحلام دائماً.. بداية المشوار لطريق النجاح، وتحقيق المستحيل يأتي بالإصرار والجهد والعزيمة والتخطيط المدروس والعمل بإخلاص والتنفيذ الدقيق بأيادي أهل الخبرة وأبناء المهنة لا الدخلاء عليها.
والأفكار المكتوبة علي الورق، تقلق، وأحيانا تقتل صاحبها إن ظلت حبيسة الأدراج، ومن أحلام وأفكار فريق عمل مهرجان دبي السينمائي، كانت الدورة الخامسة ـ حدثا استثنائيا ـ توج إصرار سنوات سابقة من المحاولات الدؤوبة ليقف المهرجان شامخا بين مهرجانات المنطقة، مضيفا إلى عمره عهدا جديدا من التواجد القوي عربيا وعالميا.
ولاشك أن العمل والعرق والجهد، هو ما جعل مهرجان دبي في أعوامه الخمسة، يتبوأ مكانة متميزة، ويحظى بسمعة دولية على المستوى السينمائي، وتعاونه مع «مهرجان كان» في تقديم معلومات عن السينما العربية في كتاب يهم صناعها في جميع دول العالم، خطوة على الطريق، وشراكته الإستراتيجية مع الإتحاد الدولي لنقاد السينما، وإطلاقه جائزة النقاد الدوليين هذا العام خطوه أخرى، تعد الأولى من نوعها لتشجيع المواهب الصاعدة، كي تؤثر إيجابيا على حراك السينما العربية.
كما أن رغبته في فك حصار المهرجانات الأخرى التي تسبق موعد إقامته، دفعه إلى رفع درجة المنافسة معهم بعرض 68 فيلما عربيا جديدا، والإعلان بقوة عن 19 عملا في عرض عالمي أول تشارك بأقسامه المختلفة.
وفي تجربة فريدة للحفاظ على التراث السينمائي العربي، كان تعاون مهرجان دبي مع مؤسسة السينما العالمية التي يديرها المخرج العالمي مارتن سكورسيزي، عاكسا حرص المهرجان على خدمة السينما العربية وإلقاء الضوء على كنوزها المفقودة أو التي في طريقها للتلاشي.
ويحضرني حديث صحافي سئل فيه المخرج السوري العالمي الراحل مصطفى العقاد، عن سبب دخوله إلى العالمية في مجال السينما، بينما لم يتحقق ذلك لزملائه خريجي دفعته الدراسية بأميركا المخرج المصري الراحل أشرف فهمي والنجم الفنان حسين فهمي..
رد العقاد ببساطة قائلا: كان أشرف وحسين يملكان تذكرتين للسفر إلى أميركا ذهابا وعودة، بينما أنا دخلت إلى أميركا بتذكرة ذهاب فقط، لأنني لم أكن أمتلك ثمن تذكرة العودة، ولذلك أجبرت على البقاء في غربتي، وكان علي إما أن أموت جوعا، أو أعمل بجدية خالصة لأواصل الحياة، فكانت العالمية.
انتهى كلام مصطفى العقاد، ولكن يبقي رنين كلماته البسيطة في معناها، القوية في مغزاها «تذكرة ذهاب بدون عودة»، تلح على الذاكرة دوما، تماما كما يلح على أذهان الكثيرين مسألة الوصول إلى العالمية.
وتبقى (العالمية) على طريقة مصطفى العقاد هي الصيغة المثلى لمهرجان دبي السينمائي «إما الموت أو العمل بإخلاص»، فالتفاني في العمل هو الذي يصنع العالمية، إنها لا تأتي من فراغ، وعلى الجميع أن يدرسوا جيدا ألف باء فن وعمل، ليكون الطريق إلى العالمية مفروشا بالعرق والجهد، وليس كما يدعي البعض بالنوايا الطيبة.