لعبت إيطاليا دوراً مهماً في إرساء النهضة السينمائية في العالم منذ أواخر القرن التاسع عشر، حيث حققت ازدهارا في عشرينات وثلاثينيات وأربعينات القرن الماضي، كما وصلت إلى ذروة النشاط في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
وظلت مدينة السينما الإيطالية التي أنشأت في عهد موسوليني مفخرة إيطالية في أوروبا، وحصل بعد الحرب الثانية أن الناس كانوا بحاجة إلى سينما تثير لديهم أحلاما سعيدة وتنسيهم سنوات الحرب، ومن هنا بدأت السينما الإيطالية في التعبير عن نفسها من خلال الرؤية والكتابة، واستطاعت تحويل الصمت إلى حديقة مزهرة بالألوان والأصوات الجميلة، ومن ثم التحول إلى شيء تبرع فيه إيطاليا ، وهو التعبير عن الواقعية الخاصة بنهم والتعبير عن مشكلاتهم الاجتماعية.
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية شهدت السينما الإيطالية اندفاعه قوية، ومن رحم سنوات الخمسينات نمت المدرسة الواقعية الإيطالية وأنجبت السينما الإيطالية عظماء تخلدهم السينما العالمية أمثال المخرج فيتوري ديسيكا، وبدأت السينما لا تعبر عن الجماليات والهروب من الواقع بل أصبحت أكثر جرأة في الحديث عن الواقع والمشكلات التي يعانيها المجتمع الإيطالي.
وأصبحت إيطاليا بعد ذلك مرجعية أولى لصناعة السينما، وبات الجميع ينهلون من معين الواقعية الجديدة. وبدأ الجميع يستثمرون السينما كأداة لعلاج الواقع الاجتماعي، وشكلت أعمال المخرج الإيطالي فريدريكو فلليني مفصل تحول كبير وخلفا تراثا سينمائيا أصبح علامة فارقة في عالم السينما العالمية، حيث وصف بأنه أسطورة السينما العالمية.
إن روعة الأعمال السينمائية الإيطالية جاءت في أعقاب الحرب العالمية الثانية مباشرة، إذا نقلت حجم المعاناة النفسية التي ولدتها الحرب، تماما كما واقع الحال في العراق الآن، إذ ان العالم كله يهتم بما يجري في العراق. وشكلت فترة ما بعد الحرب عودة إلى القصة الإيطالية وإلى الصور الإيطالية السينمائية ذات التأثير القوي الذي أخذت تعبر عن الواقعية.
وفي مهرجان دبي السينمائي الدولي الخامس، جاءت إيطاليا وفي جعبتها أكثر من عمل مهم ينبض بالضحك والعنف والحب، منها فيلم «غومورا» الذي تم اقتباسه من كتاب «غومورا» وكتبه الشاب روبرتو سيريانو الذي تحدث بكل واقعية عن أزمة المجتمع الإيطالي.
وذكر في كتابه صراحة أسماء زعماء الغومورا «المافيا» وما يحدث في جنوب إيطاليا، وحمل المافيا كل مسؤولية التخلف في الجنوب. وقرر أن كل أشكال أسر المافيا في إيطاليا تلعب دورا معوقا للتقدم، و أثار الكتاب حالات من الانفعالات القوية عند الجيل الشاب في الجنوب.
ولا غرابة أن تمثل المافيا حالة غريبة من حالات العادات الإيطالية. وهي تشبه ما يحدث في جميع أنحاء العالم، وفي هذه الحالة تتجمع الأسرة حول الأب الروحي لتشكل كتيبة مسلحة متماسكة هدفها مقاومة العدو وعلى الأغلب يكون هذا العدو مجاورا أو جارا، ولقد باتت المافيا تشكل قوة اقتصادية لا يستهان بها فهم يحصلون على المال من تجارة المخدرات الدولية والسلاح وغسيل الأموال، ولذلك ، يمكن القول، أن الكتاب يوضح لحظات مهمة جدا بالنسبة للإيطاليين.
فالـ «غومورا»تعكس صورة فعلية لواقع الحال في إيطاليا وهي صورة ينقلها الفيلم بصدق ولقد حصد على جوائز أوروبية عدة وينتظر أن يحصل على الأوسكار. ويمكن القول ان السينما الإيطالية قادرة على إثارة اهتمام جميع الذواقة في أنحاء العالم لأن السينما الإيطالية تتمتع بقوة أداء كبيرة.
