هناك من يرى الأشياء بالعين المجردة وهناك من يفصل زواياها بعدسات رقمية صغيرة تكشف عن مشهد صامت يبوح بأسرار المكان، ويحكي قصة عبرت عنها أنامل مبدع. فقليلون هم من استطاعوا أن يؤرخوا الأحداث بالصورة، وينقلوها بوضوح لأجيال قادمة.

تكشف لنا جمعية مصوريي الساحل الشرقي عن أنامل إماراتية مبدعة سطرت لنا ربوع الإمارات في لوحات فنية صغيرة، تعرض أحد مزايا فنون الآلة الضوئية لهواة إماراتيين دفعهم طموحهم إلى تشكيل هذه الجمعية، التي من خلالها يتم عرض إبداعاتهم وتطوير خبراتهم وفتح المجال أمام محبي فن التصوير.فيذكر لنا خميس الحفيتي المؤسس الرئيسي للجمعية ومصور صحفي سابق ومحترف تصوير منذ سنوات فضلا عن كونه عضوا في العديد من الهيئات وروابط مصورين في الإمارات عن أن فكرة تشكيل جمعية للمصورين في الساحل الشرقي.

ويكون لها مقر ثابت كان حلم يراوده منذ زمن، تحققت أولى مراحله بتجمع الأعضاء الهواة في الساحل الشرقي في إطار منظم يعمل على تطوير مهاراتهم واكتساب خبرات جديدة سواء من عناصر خارجية أو حتى من بعضهم البعض. فنشاطات الجمعية كثيرة وهادفة ما بين ورش تدريبية ومحاضرات تعليمية تبرز كل ما هو جديد في حقل التصوير سعيا وراء الاحتراف. فدائما ما نحاول تحفيز الهمم بإنشاء معارض متنوعة ومواكبة لكل الأحداث سواء الدينية أو الوطنية أو الخيرية في الدولة لتشجيع الهواة على إبراز مواهبهم.

ونطمح من خلال ذلك إلى الحصول على مقر ثابت للمصورين فقط ودعم كاف من دولتنا الغالية لكي يشق هذا الفن طريقة وبقوة، فمن الضرورة دعم صغار الموهوبين، وتبني إستراتيجية متكاملة للارتقاء بالتصوير الفوتوغرافي والوثائقي.في حين تكشف لنا الهاوية الشابة مهرة الزعابي وهي أحد ابرز أعضاء الجمعية عن قصتها مع الكاميرا التي بدأت تتعرف عليها في وقت مبكر من حياتها عندما كان والدها يستخدمها في تصوير رحلاتهم السياحية، ففي الوقت الذي كانت مهرة تراقب فيه عمل الكاميرا، قررت وبشدة امتلاك واحدة بدأت بها مشوارها مع الفن الضوئي.

وتؤكد مهرة أن لوالديها ولمن تعتبرهم أساتذتها في التصوير خميس الحفيتي وحمد المنصوري الفضل الكثير في تنمية مهاراتها في إخراج الصور. كما تصرح أن مدرستها أول من كشف للناس عن هوايتها في التصوير عبر المعرض الذي نظمته لها في المدرسة. وتضيف مهرة من خلال تجربتها في التصوير أنه لا يمكن أن نعتبر كل الصور صورا بالمعنى الحقيقي إلا إذا كشفت لنا الصورة عن قصة أو مشهد جمالي لم تكشفه أعين الملايين من الناس.

وترى مهرة أن فريق جمعية مصورين الساحل الشرقي الذي تنتمي إليه بداية انطلاقة لمواهب غير معروفة مازالت متخوفة من عرض تجاربها البسيطة، التي إذا ما نظمت لبيئة التصوير الفعلي ستتمكن في المستقبل القريب من إبداع صور لها طابع خاص يميز المصور عن غيرة. وتأمل في أن يشكلوا أفراد هذه الجمعية في المستقبل علامة إماراتية مميزة في مجال التصوير.

وتميز لنا هاوية التصوير وفاء وهي أحد أنشط المصورات في الساحل الشرقي، عن أن مجالات التصوير كثيرة وكل مصور يجد نفسه مع الوقت قد تخصص في مجال معين يتطور فيه بصورة تسبق الآخرين فهناك تصوير «المايكرو» أو الأشياء الدقيقة أو تصوير المناظر الطبيعية ،الأشخاص، الغروب وغيرها الكثير.

وتجد وفاء نفسها تميل لمنظر الغروب الذي أخذ الحيز الأكبر من صورها، في حين لا تنسى عشقها للتصوير الصحفي الرياضي فأكثر ما يشدها المشاهد الرياضية الحاسمة، فأينما تجد مباراة رياضية تجد عدسة وفاء موجودة لتؤرخ بها الأحداث الرياضية في سجل إلكتروني تحتفظ به وفاء وتفخر بإعداده.

وتطمح في أن تصل مهارتها في التصوير إلى التصوير الصحفي الرياضي المحترف. خصوصا في التقاط مشاهد رياضية حاسمة لا يسبقها فيها الآخرين. وتعترف أن انضمامها لجمعية مصورين لساحل الشرقي طورت مهاراتها وكشفت لها عن مكامن الإبداع في التصوير وما زالت تبحث عن المزيد.

ابتسام الشاعر