شد طلاب من كليات التقنية العليا في الشارقة الرحال على خطا الأجداد في رحلة برية بدأت فجر 21 نوفمبر الماضي من شواطئ دبا الحصن تحت شعار «على خطا الجدود» شاقة طريقها عبر كثبان رملية على ظهور الجمال 6 أيام متتالية عاش فيها المشاركون بالعراء ليحطوا الرحال عند مدخل إمارة الشارقة وصولا إلى كليات التقنية العليا في المدينة الجامعية يوم 27 من الشهر ذاته.

وتعتبر الرحلة الاستثنائية جزءاً من الفعاليات المصاحبة لمعرض الموزاييك 2009 تعرف على العالم الذي يأتي هذا العام تحت شعار «إماراتي وأفتخر» ترجمة لتوجيهات ودعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بإعلان عام 2008 عاما للهوية لوطنية، وتأكيدا على دور كليات التقنية العليا بالشارقة في تعزيز وبناء ركائز الهوية الوطنية والحفاظ عليها بمشاركة الطلبة في الاحتفاء بتعزيز هويتهم الوطنية.

الدكتور فريد اوهان مدير كليات التقنية العليا بالشارقة قال: «إنني سعيد جدا لانطلاق هذه الرحلة التي تعبر عن انتماء الطلبة الحقيقي لوطنهم ورغبتهم في معايشة الظروف التي كان أجدادهم يختبرونها ويعيشونها بشكل يومي»، وأضاف الدكتور اوهان: «إن النجاح في الرحلة يتمثل في تعزيز الهوية الوطنية عند الطلبة الذي تسعى الكلية إلى تأكيده من خلال الأنشطة الصفية واللا صفية التي تعكس فخر الطلبة ببلدهم».

الشباب الإماراتيون الراغبون بمعايشة الظروف ذاتها التي عاشها أجدادهم حطوا الرحال بدخول قافلة «على خطا الجدود» التي انطلقت من منطقة دبا الحصن مرورا بالفجيرة ثم منطقة الغيل برأس الخيمة إلى الشارقة وتحديدا من منطقة الذيد عبورا إلى المدينة الجامعية حيث كان في استقبالها جمع غفير من أفراد المجتمع وطلبة المدينة الجامعية يتقدمهم الدكتور فريد اوهان مدير كليات التقنية العليا والهيئات الإدارية والتدريسية فيها .

كما استقبلتهم فرقة «اليواب» بالأغاني والأهازيج من بوابة المدينة الجامعية، لتصل مبنى كلية التقنية العليا بالشارقة للبنات حيث كانت فرقة الموسيقى العسكرية من أكاديمية الشرطة بالشارقة في انتظارهم أيضا، بعدها قامت فرقة «المزيود» بتقديم فقرات راقصة على المسرح الرئيسي وتقديم الأكلات الشعبية الذي تم إعدادها أمام الجميع.

اختبار عيشة الأجداد

الطالب خليفة إبراهيم يوسف قال انه لم يتردد عن المشاركة للحظة واحدة خاصة انه من محبي رحلات البر واستطاع بخبرته ان يقنع زملاءه ممن تخوفوا من فكرة النوم في العراء، مشيرا الى انه اراد ان يكون احد الافراد المشاركين ليختبر بنفسه كيف كان الاجداد يعيشون .

إضافة الى ابراز تراثهم خاصة في ظل تسلل قيم جديدة واندثار بعض القيم المحلية التي يصعب عليها الصمود امام هذا الوابل من القيم الوافدة والتي تمتد لتشمل كل مجالات الحياة وما لم يستفز المجتمع لحماية قيمه الأصيلة فإنها ستضيع إلى الأبد ودورنا كشباب ان نصون عاداتنا وتقاليدنا ولو بشكل بسيط.

وذكر ان لكل فرد في المجموعة هدف فمنهم من اراد ان يثبت قدرته في العيش بعيدا عن اسرته واختبار قدراته وأنا اردت ان اختبر مهاراتي في الصيد والطبخ وقد استطعت صيد يعروب صغير والطبخ لزملائي طوال الرحلة.

وأكد الطالب مروان عبد الرحمن تخصص هندسة مدنية انه استفاد من هذه التجربة من خلال تمثيل بلده والتشبث بالعادات والتقاليد باعتبارها أداة التعبير وقد استطعنا نحن كمجتمع إماراتي الحفاظ على قدر كبير من عاداتنا وتقاليدنا بالرغم من المؤثرات الجمة في ظل الانفتاح الكبير على الآخر.

وأضاف: لا يزال الإماراتي يعتز بقيمه ولا تزال للبداوة وحياة البر قيمة عالية لديه ولا يزال مجتمع الإمارات الذي يشهد تطورا هائلا متمسكا بأصالته المتمثلة في تراثه وقيمه. وذكر أنهم اظهروا من خلال رحلتهم حبهم وافتخارهم بحياة الأجداد كما تعلموا فن التعامل بروح الفريق الواحد والتعاون وإيجاد الحلول في حال ورود أي مشكلة، مشيرا الى ان البعض كان يستغرب عند مرورهم والبعض الآخر يستقبلهم بحفاوة عالية.

إبراز التراث

وقال الطالب إبراهيم عبد الله في سنته الأخيرة بالكلية إن سبب مشاركته هو الرغبة في إبراز تراث الدولة بشكل لائق، مشيرا الى ان الرحلة تؤكد ان شباب الوطن مخلصون يستطيعون بعزمهم وتفانيهم ليس فقط ان يحدوا من تأكل الهوية الوطنية وانما اعادة الهيبة والمكانة لها .

وتحدث الطالب عبد الرحمن احمد في سنته الأولى عن الرحلة التي استمرت 6 ايام وذكر أنها كانت صعبة وفيها من المشقة العالية خاصة خلال صعود الجبال والمرتفعات على ظهور الجمال الا انه اكد اهمية التجربة في معايشة حياة الاجداد واستكشاف مناطق مهمة في الدولة لم يكونوا يعرفونها.

نورا الأمير