زيارة واحدة إلى مركز الأمومة والطفولة في الشارقة التابع لوزارة الصحة كفيلة بمعرفة مدى حجم النقص في الكوادر الذي يعاني منه المركز وخصوصاً في الممرضات اللواتي يبلغ عددهن 17 ممرضة توزعن على أقسامه الثمانية، فيوماً بعد أخر يزداد عدد المراجعين الذين يقصدونه من شتى أنحاء الإمارة لما يقدمه من خدمات مجانية لسكان الشارقة من المواطنين والوافدين.

وتعترف الدكتورة حصة الغزال مديرة مركز الأمومة والطفولة في الشارقة بأن هناك كثافة في عدد المترددين على المركز الأمر الذي اضطرها إلى فتح باب الاستقبال في المساء وتنظيم المواعيد، فعدد الأطفال الذين تجرى لهم التطعيمات يفوق المئتين يومياً، وتذكر الدكتورة الغزال أنه خلال العشرة شهور الماضية ترددت على قسم رعاية الحامل 22 ألف امرأة وتم إجراء الفحوصات اللازمة لهن من قبل الطبيبة المختصة.

وأعلنت الدكتورة غزال أن الخطة المستقبلية للمركز تتضمن استحداث أقسام جديدة كقسم يعنى بالمرأة السليمة بعد الأربعين وعيادة ما بعد الولادة ووحدة للأبحاث والدراسات داخل المركز بالإضافة إلى سد النقص في الممرضات و فنيي المختبر والإداريين.

ومع هذا النقص في الكوادر الذي يعاني منه المركز لا يمكن إغفال الخدمات العديدة التي يقدمها مجاناً لمراجعيه، وتذكر الدكتورة الغزال أن المركز تأسس عام 1972 في الشارقة وهو يقدم خدمات صحية وقائية وعلاجية عالية الجودة للمرأة والطفل والحامل تتماشى مع متطلباتهم وتوقعاتهم، ونسعى إلى تقديم وتعزيز خدمات شاملة لرعاية الأمومة والطفولة من خلال المحافظة على معايير الجودة والتطوير المستمر لها.

وقالت الدكتورة الغزال: إننا نحرص على تطبيق الخدمات في بيئة تحترم وتساند القيم والمعتقدات الإسلامية، مع الالتزام في عملنا بسياسة وقوانين وزارة الصحة، والتقيد بالنظم والأعراف والأخلاقيات الطبية والمهنية، وإعطاء الأولوية في التطبيق لأهداف المركز ومصلحة العملاء، والعمل على تلبية احتياجات العملاء وتوقعاتهم، والالتزام بمبادئ ومعايير إدارة الجودة.

أقسام المركز

وذكرت الدكتورة الغزال أن المركز يضم ثمانية أقسام وهي عيادة الأطفال الأصحاء وعيادة رعاية الحامل والبرنامج الوطني للتحصينات وعيادة الإرضاع الطبيعي وعيادة التغذية وبرامج التثقيف الصحي وبرامج الوقاية من الأمراض الوراثية والمعدية وبرنامج الاكتشاف المبكر عن أورام الثدي.

فأما عيادة الأطفال الأصحاء فتتابع نمو وتطور الأطفال تحت سن خمس سنوات وذلك من الجانب الوقائي عن طريق اكتشاف الحالات المرضية كفقر الدم ونقص التغذية وغيرها من الأمراض مع إعطائهم التطعيمات المناسبة حسب البرنامج الوطني للتحصينات.

وعيادة الإرضاع الطبيعي وهي تهتم بدعم الأم المرضعة بعد الولادة مباشرة والاكتشاف والتدخل في حال وجود أي مشكلة قد تعوق الرضاعة الطبيعية سواء كانت المشكلة من ناحية الأم أو من ناحية الطفل ومعالجة المشاكل التي تصاحب الرضاعة الطبيعية ونسعى إلى أن نكون مركزاً مرجعياً شاملاً كل الخدمات التي تختص بالمرأة والطفل.

كما يقدم القسم خدمة تأجير جهاز شفط الحليب والذي تستخدمه المرضعة في حال كانت بعيدة عن ابنها أو كانت هناك مشاكل صحية تمنع من الرضاعة الطبيعية ويمتلك القسم 53 جهازاً متاحة لمن ترغب في استئجارها وسعر هذا الجهاز هو 3 آلاف درهم وتؤجر بأسعار رمزية تشجيعاً على الرضاعة الطبيعية. وأما عيادة التغذية فهي تقدم برامج تثقيفية للطفل والأم تهتم بغذاء كل منهما عن طريق الاستشارات والمحاضرات التي تخص المرأة الحامل وطفلها.

وتكون برامج التثقيف الصحي داخل المركز أو خارجه فهناك فصول تعليمية للأمهات عن مراحل الحمل والأمراض المصاحبة للحمل وكيفية الاستعداد للولادة وغيرها من الأمور الصحية التي تخص المرأة، مشيرة إلى أن المركز يتلقى دعماً من هيئات خيرية والمجلس الأعلى للأسرة والطفولة، إضافة إلى دعم الوزارة.

وأما من جهة الوقاية من الأمراض الوراثية والمعدية فيتضمن البرنامج الوطني للاكتشاف المبكر لأمراض حديثي الولادة، والكشف عن أربعة أمراض خطيرة وهي مرض فينيل كيتونيوريا، ومرض الأنيميا المنجلية، وقصور الغدة الدرقية الخلقي، ومرض اختلالات إفراز الغدة الكظرية، وهي أمراض تؤدي إلى إعاقات متنوعة فيما لو لم يتم الكشف عنها مبكراً.

وذلك عن طريق تحليل العينات وفي حال كانت نتائج التحاليل غير طبيعية فيتم تسجيلها في سجل خاص وكتابة بيانات الحالة المرضية، ويتم الاتصال بالأهل وإخبارهم بالنتيجة وإعطائهم الإرشادات في حالة الأطفال حاملي الصفة الوراثية، أما في حالة الإصابة بالمرض فيتم تحويل الحالة من قبل الطبيبة المسؤولة عن عيادة الأمراض الوراثية وإعطاء الأهل صورة من النتيجة مع نموذج التحويل وتوجيههم إلى الجهة المختصة. ويرد إلى قسم المختبر أكثر من 150 عينة يومياً من الشارقة والإمارات الشمالية.

عيادات متخصصة

بدأت عيادة الأمراض الوراثية في عام 2004 وكان تفتح أبوابها مرة شهرياً ثم أصبحت مرتين في الشهر وأخيراً مرة أسبوعياً، ثم اتسع نشاطها فبدأت تستقبل حالات فحص ما قبل الزواج غير الطبيعية، وبلغ عدد الحالات التي تتابع في العيادة 27 حالة مرض وراثي منذ بداية العام ولغاية نهاية سبتمبر.

وأما عيادة رعاية الحامل فتتم متابعة الحامل منذ منتصف الشهر الثاني للحمل إلى حين موعد الولادة، وبلغ عدد المترددات على هذه العيادة خلال الأشهر العشرة الأولى 22343 امرأة.

وبرنامج الكشف المبكر عن أورام الثدي ويومياً نستقبل من 15 إلى 20 حالة يومياً وأغلب المراجعات هن ممن تجاوزن سن الأربعين فيتم الكشف عليهن عن طريق الفحص الدوري للكشف المبكر عن سرطان الثدي وما يميز هذا القسم هو وجود اختصاصي أشعة خاص بأمراض الثدي وهي خدمات تقدم جميعها مجاناً لكافة فئات المجتمع.

وأوضحت الدكتورة الغزال أن المركز يعاني نقصاً في كادر العمل ما يعوقه عن القيام بالخدمات الكبيرة التي يقدمها، وخصوصاً في كادر التمريض الذي يتكون من 17 ممرضة والمركز بحاجة إلى 4 ممرضات إضافيات على الأقل، مشيرة إلى أنها طلبت ذلك من وزارة الصحة التي وعدت بسد النقص، فالممرضة الواحدة تطعم أكثر من مئتي طفل يومياً.

وعن الازدحام الذي يعاني منه المركز أوضحت الدكتورة غزال أنه تم تنظيم المواعيد حسب عدد الكادر الموجود في المركز وفتح المجال لاستقبال المترددين على المركز في الفترة المسائية لكن لا يزال المركز يعاني كثافة في عدد المراجعين مع العلم أن هناك مراكز تقدم التطعيمات داخل الشارقة إلا أن غالبية الناس تقصد مركز الأمومة والطفولة.

زاهر العلي