أعجبتني فلسفة أحدهم حيث يقول (كنت أعلم أن الحزن مقبل فلمَ أعيشه مقدما؟!) ويضيف سوف أكثر من تجميع المواقف الحلوة، وأتعمد أن أعيشها بكل طاقتي، لحظة بلحظة مع من أحب من أهلي وأصدقائي، وأنا أذكر نفسي أن هذه الذكريات هي زادي المقبل.

استحضر فلسفة هذا الشخص وأرى أنها صائبة بل وحكيمة، فنحن حين نعاشر أهلنا وأحباءنا فإننا لا نحرص على الأوقات الحلوة معهم ومشاركتهم إياها، ونترك الظروف تسوقنا ونقوم بتسويف وتأجيل الكثير من المناسبات واللقاءات حتى ننتهي من كذا وكذا...

ثم وفجأة حين تلم بنا مشكلة أو كارثة وتفرقنا أو تبعدنا فإن اشد ما يصيبنا بالحسرة هي تلك الفرص التي قمنا بتأجيلها، ولم يحن وقتها ولم نتشارك معا في قضائها، ثم ندرك أنها لن تأتي مطلقا، وما يبقى لدينا هي الذكريات التعسة والمتعبة وحسرتنا. لذلك قطعت عهدا على نفسي ألا أؤجل مشاركة اهلي وأحبائي مناسباتنا الحلوة، وزياراتنا ولقاءاتنا فهي حقا زادنا يوم يحين الفراق الذي لا ريب آت.

خليفة علي ـ الإمارات