هذا ما تبادر إلى ذهني حين رأيت تلك السيدة وهي تقترب من صديقتها هامسة في أذنها بأمر تناهت إلى مسامعي (طرطشات) كلام منه، ففهمت أن السيدة مغبونة من زوجها الخائن لأقصى حد، لكنها لم تظهر أنها قد اكتشفت خيانته أمامه بل تقبلت الأمر بينها ونفسها واحتفظت به بأعصاب باردة (تمثيل يعني) وبعد أن ألقت عليه في سرها رتلا من السباب والشتائم أخذت نفسا عميقا ثم أقسمت على الانتقام، وما عليها سوى انتظار اللحظة الحاسمة، واللحظة الحاسمة في نظرها ستأتي بعد مراقبته واكتمال جمع المعلومات.
ويبدو أنها قد بيتت له كفا مرتبا لتذيقه الصاع صاعين. حين نهضت من طأطأتها على أذن صاحبتها بدت شاحبة ومكسورة واتضح أن الجرح عميق وكبير، وبدا أنها تعرف غريمتها. سألتها الصديقة باهتمام كسول (يعني شو بتسويين خبريني؟) نظرت إليها وقالت (بتشوفين شو بسوي صبري بس) سوف ترين.. ستعرفين في حينه، لكن أقسم أن أحرق قلبه.
المسكينة ظنت أنها تعرف غريمتها بينما الغريمة الحقيقية تلك التي أرخت لها أذنها بحجة المواساة، وهي تتسقط خططها أولا بأول وما أن تغادر تلك المغبونة حتى تسارع (الصديقة المزعومة) إلى الاتصال بالزوج لتخبره بآخر تطورات خطة الزوجة المخدوعة للانتقام، ثم يضحكان معاً.
عفراء محمد ـ الشارقة