أيقونة الفرح في الأعياد، وهاجس الأمهات دائماً.. والآباء أحياناً، زيارات متكررة للخياط.. تعديل في المقاسات.. وجولات لا تنتهي في محلات الألبسة الجاهزة.. بانتظار الأحدث والأجمل للعيد، البنات هن الأكثر تعقيداً في الاختيار، فحواء غالباً لا تجد ما يرضيها بسهولة، بينما يكتفي الأولاد بأثواب بيضاء جديدة، هي الأكثر أناقة في مناسبة حميمة كالعيد الذي يقضونه عادةً في صلة الأرحام والزيارات العائلية.

لا تشفع الأزياء العصرية لمرتديها كثيراً.. فالغلبة في هذا التنافس للتراثية منها، فالعيد مناسبة دينية شديدة الارتباط بالعادات الاجتماعية، دأبت الفتيات قديماً على ارتداء الأثواب المخيّطة من الأقمشة التقليدية المستوردة من الهند، مثل «بوتيله» و«بوطيره» و«بوقليم»، والتي تُزيّن بالتطريز الذهبي أو الفضي، أو «التلي»، وترتديها الفتيات والسيدات في صبيحة العيد، يصاحبها التزين بالحلي والذهب التقليدي، ولا يخلو الأمر من العطور التقليدية العربية التي تحضّر منزلياً، وأخيراً لا بد من الحناء الذي يُعد مكملاً لزينة العيد. اليوم.. بقيت الأزياء التراثية هي الأجمل، ولكن مع الانفتاح الذي يسطو على البساطة.. أدخلت تفاصيل المدنية على ملامح الاحتفال بالعيد التي لطالما التزمت بالمحلية، عائشة أم لطفلتين توأم، تحرص على انتقاء أجمل ثياب العيد لطفلتيها، وترى أن العيد مناسبة خاصة لدى الأطفال فلابد من اختيار ملابس مميزة، وتفضّل التراثية منها، وتختارها بعناية وتلجأ إلى الخياط المختص بالأزياء التراثية حتى تكتمل تفاصيل الفرحة عند ارتدائها، النساء كذلك، يفضلن الأزياء التقليدية والتراثية للعيد، ويلجأن إلى الثياب «المخورة» بأفخر أنواع التطريز والمزينة بأنواع الأحجار والكريستال، إلى جانب الأزياء المغربية الفاخرة والمُحاكة من الأقمشة الحريرية.

بينما يفضّل البعض شراء الملابس الجاهزة، ذات الطابع العصري، والمنتشرة في محلات الأطفال، اختصاراً للجهد وتوفيراً للعناء الذي يفرضه «مشوار» الخياط الذي يزدحم غالباً بطلبات أخرى. محلات الخياطة هي الأخرى تستقبل العيد بانتعاش في التصاميم والألوان، وتتنافس في اقتناص الزبونات في مناسبة كالعيد، محل شهير علّق على المدخل الزجاجي «تم إيقاف طلبات العيد.. شكراً» قاطعاً الطريق على المزيد من الطلبات، يقول أحد العاملين في المحل «هناك ضغط كبير، زبائننا من قطر وعمان ومختلف إمارات الدولة، وحتى نتمكن من تسليم الطلبات للعيد، نوقف استقبالها قبل العيد بشهر». يأتي العيد مبللاً هذه الأيام بقطرات المطر، باعثاً أولى نسمات البرد في موسم شتائي بدأ باكراً.. أرخى الجو الشتائي هذه المرة بنسيجه على الأزياء الرجالية، فاصطبغت الكندورة بألوان غامقة كالبني والكحلي والأخضر الغامق تحصناً ضد البرد، محاكة من نسيج صوفي أكثر دفئاً، وتُعد الكندورة العربية هي الأكثر إقبالاً بين صفوف الرجال بنسبة 70% ولعل ما يميزها وجود «الطربوشة» والقصة الواسعة مع الأكمام، تليها الكندورة الكويتية ذات الياقة العادية ويستخدم فيها القماش الخفيف أو الخشن وتحظى بإقبال الشباب وكبار السن، ويكشف أحد الخياطين سر المهنة قائلاً إن الخياط الواحد يتمكن من خياطة ما يقارب ثلاث إلى أربع كندورات يومياً.

العيد «العود».. تفاصيل النسيج الاجتماعي..... تدخل العشر من ذي الحجة في كل عام هجري قارعةً جرس الاستعدادات لعيد الأضحى، أو العيد «العود».. فيشرع الجميع في تحضير أجندة من نوع خاص.. إما صلة رحم، أو أداء فريضة أو ترفيه مع العائلة، هناك من حزم الحقائب ويمم صوب البلاد المقدسة ناوياً أداء فريضة الحج، التي تزداد صعوبة القيام بها عاماً بعد عام، سيما بعد الارتفاع المطرد في أسعار الحملات، فالحج أصبح أيضاً تجارة طالها الجشع وخلف وراءه العديد من الراغبين غير القادرين. على الجانب الآخر، يرخي العيد بظلاله على العلاقات الاجتماعية، مقوياً نسيج العائلة، ودافعاً إلى الضوء حميمية كانت قد بدأت بالتضاؤل تحت وطأة تسارع إيقاع الحياة العصرية، فيعاود الجميع اللقاء في البيت «العود» سواء كان بيت الجد أو بيت أحد كبار العائلة، فرصة التواصل تلك لها كبير الأثر على جميع أفراد العائلة، الأطفال يحصلون على نصيبهم من العيدية، ولا يبخلون على أنفسهم باللعب المتواصل.

العيد مرة أخرى، شجرة واسعة الظل، ووطن فرح للجميع، في العيد يفرح الفقراء.. والأغنياء والعمال والطلاب.. فهم طلاب الرحمة والأجر في رحاب الرحمن، تتساوى فيه الرؤوس وتصطف في حضرته الأنفس بنقاء، صلاة العيد التي يحرص عليها الجميع، ويتسابقون للفوز بصفوفها المتقدمة، ويسن التعجيل بصلاة العيد بعد شروق يوم العاشر من ذي الحجة، وهي سنة يخرج فيها الرجال والنساء، في المصليات المفتوحة، وهي دعوة لحضور الصلاة وتعزيز للعلاقات بين المسلمين، يتناثر الناس بعدها وينسابون لتلقي تهاني العيد، وتوزيع الأضاحي على مستحقيها من الفقراء، فتبدأ جولات الرحمة في الأحياء والجمعيات الخيرية.

يتقاسم الأطفال بهجة العيد من كعكة مختلفة الألوان والمذاقات، في الصباح هناك العيدية، والجولة على الأرحام والجيران والأصدقاء.. والعصر تبدأ أوقات اللعب، ودرجت العادة قديما أن يلهو الأطفال في الفريج على «المريحانة» ويمارسون بعض الألعاب الشعبية، وفي ثاني وثالث أيام العيد يقصدون الملاهي والمتنزهات لصرف العيدية.

موسم سفر

تُعد إجازة العيدين فرصة للكثير من هواة السفر، حيث بدأوا بالتخطيط لها مسبقاً، محمد الخليل من مكتب العابدي للسفريات، يقول إن الحجوزات بدأت هذا الموسم مبكراً حتى قبل العلم بمواعيد الإجازات، سيما وأن إجازة بدأت بالعيد الوطني واتصلت بعيد الأضحى، وتُعد تايلاند وماليزيا أكثر الوجهات الأجنبية إقبالاً، بينما حوّلت الأزمة السياسية التي تشهدها العاصمة التايلاندية بانكوك بوصلة السفر إلى سنغافورة، إلى جانب ماليزيا، بينما تتجه العديد من العائلات إلى كل من بيروت والقاهرة وعمّان.

وتتسابق في الوقت ذاته مكاتب الطيران في تقديم عروض سفر مغرية، تتراوح من 2300 إلى 3500 درهم مشمولة تذاكر السفر والإقامة لمدة أربع ليال، إلى العديد من المدن السياحية مثل اسطنبول وقبرص والقاهرة وشرق آسيا.

اللحم.. سيد موائد العيد

في عيد الأضحى يسن ذبح الأضحية، والتي تميّز موائده، بأنواع مختلفة من الوجبات، ولعل أبرزها «المشوي» حيث يتم حشو الذبيحة وشواؤها، ووضعها فوق رقائق خبز الرقاق، إلى جانب المشوي هناك الهريس، والذي يصنع أيضاً من لحم العيد، بالإضافة إلى الثريد، وأنواع الأرز التي تُطهى إلى جانب اللحم.

تتميز أيضاً موائد العيد بأنواع مختلفة من الأطباق، فهناك الحلويات المحلية، مثل الخبيص والبلاليط، و«النخي» الحمص المسلوق إلى جانب الحلوى العمانية التي تقدم ساخنة.

أمل الفلاسي