ظاهرة أخرى من ظواهر الغلاء ظهرت على قطع غيار السيارات بنوعيها الأصلية والتجارية، بل خلقت تنافسا كبيرا بين وكالات السيارات ذات الماركات العالمية، وتجار مستوردي قطع الغيار المجددة والمصنعة من دول شرق آسيا وغيرها من البلدان التي تعمل في تصنيع هذه القطع تحت أسماء قريبة للوكالات المشهورة عالميا، وبرزت هذه الظاهرة عندما بدأت الوكالات برفع قطع غيارها الأصلية إلى أكثر من 300% .

بينما بقيت أسعار التجارية في معدلها أو بفارق بسيط، هذا التباين بالأسعار والفارق الكبير، دفع معظم مالكي المركبات، إلى شراء قطع غيار لمركباتهم من النوع التجاري، حتى وإن كان في ذلك خطر على مركباتهم، فالإقبال الكبير على أصحاب محلات قطع الغيار التجارية، هدفه بالدرجة الأولى الفارق الواسع في الأسعار، ففي الوقت الذي تباع بعض القطع الأصلية بحدود 500 درهم، يجدها المحتاج إليها في المحلات العادية بـ 50 درهما، وينطبق ذلك على تركيب أو إصلاح هذه القطعة، ففي الوقت الذي تطلب ورش الوكالات مبالغ خيالية، تكون في الورش الأخرى بسعر أقل، هذه الفوارق الكبيرة دفعت بالبعض إلى أن يطالب الجهات الرسمية بوضع رقابة شديدة على قطع غيار وكالات المركبات، والصمت حسب أقوالهم دفع بها إلى تحديد الأسعار دون واعز من ضمير، او خوف من المسؤولية.

يقول عبد الله احمد: ذهبت إلى الوكالة التي اشتريت منها مركبة قبل ثلاث سنوات، وكنت بحاجة إلى قطع غيار لموتور المركبة، قيل لي إن ثمنها بدون الإصلاح يصل إلى 2000 درهم، وانه علي الانتظار لأكثر من أسبوع حتى يتم جلبها من إمارة أخرى، وبسبب المدة لجأت إلى أحد المحلات التي تبيع نفس القطعة الأصلية وبضمان، وبسعر لا يتجاوز 1000 درهم، فاستغربت هذا الفارق بالسعر، علما بأني تأكدت من أن القطعة ذاتها التي تبيعها الوكالة، لذلك فضلت شراءها من خارج الوكالة. ويقول خليل إبراهيم: فارق السعر بين القطع التجارية والأصلية، هو من أهم العوامل التي تدفع كثيرا من الناس للإقبال عليها، فالفارق تجده في كثير من الأحيان يتجاوز الثلاثة أو الأربعة أضعاف، وهذا ما لمسته بنفسي عندما احتجت لشراء قطع غيار لمركبتي، ولأني خفت من أن أكون ضحية لعمليات الخداع التي يقوم بها بعض من يتاجرون في قطع غيار السيارات، فقد اضطررت لشرائها من الوكالة بسعر كبير، هذا الأمر لم يمنع صديقي من شراء «غيار فرامل» من محل تجاري، بقيمة 50 درهم، ودفع أجرة إصلاح 50 درهما فقط، في الوقت الذي طلبت منه الوكالة الذي ابتاع منها مركبته، ثمن نفس القطعة 470 درهما، وبعد الخصم قل المبلغ إلى 340 درهما، وعندما استفسر عن أجور إصلاح القطعة في ورشة الوكالة ذاتها، قيل له سوف تكلفه القطعة مع الإصلاح 750 درهما.

وتضيف فاطمة بن علي: للأسف الشديد قطع الغيار غير الأصلية تنتشر بأسواقنا بصورة كبيرة، وغالبها من القطع غير المطابقة للمواصفات العالمية، ومن المعروف ان المصدر الرئيسي لهذه القطع هي الصين وتايوان والهند ودول آسيوية أخرى، والدول العربية هي أكثر الدول المستخدمة لهذه النوعية الرديئة من قطع غيار السيارات، وفي مقدمتها دولنا الخليجية، ولكن هناك سبب رئيسي يدفع الناس لشراء مثل هذه القطع ألا وهو رخصها، فالوكالات رفعت أسعارها إلى أسعار خيالية تحت حجة الأزمة الاقتصادية العالمية، والبعض يرجع السبب إلى ارتفاع إيجار العقارات، مع ان الجميع يعرف ان معظم الوكالات لها مبانيها ومقارها الخاصة.

حملة ضد التقليد

يقول محمد جامير المسؤول في إحدى الوكلات التي تبع قطع غيار السيارات: نحن وكالة رسمية لها فروع في الخليج والشرق الأوسط، نبيع القطع الأصلية وبضمان لأكثر من عام، وأعتقد أنه من الضروري أن تباشر الجهات المعنية بشن حملات ضد تجار قطع غيار السيارات المقلدّة، ونظراً لكوننا شركة رائدة في مجال توزيع قطع الغيار الأصلية عالية الجودة، فإننا نهتم بشكل كبير بالحد من الضرر الذي تسببه تجارة قطع الغيار المقلدّة ، والغريب أن تجار المنتجات المقلدّة استغلوا انخفاض مستوى وعي العملاء بالآثار السلبية لاستخدام هذه القطع، الأمر الذي قد يعرض حياة السائقين للخطر.

ويضيف الاقتصادي عمر عبد العزيز: قطع غيار المركبات أصبحت ذات أهمية بالنسبة لحياة الفرد، فهناك كم هائل من قطع غيار السيارات في الأسواق، التي تباع من قبل الوكالات الأصلية او التجارية، وهذا الكم الكبير جعل المستهلك حائراً في كيفية الاختيار الصحيح لقطع غيار مركبته، التي تشكل أهمية كبيرة تتعدى الخسائر المادية إلى خسائر في الأرواح لا سمح الله، ولكن ما نلمسه على أرض الواقع أن قطع الغيار الأصلية تباع أضعاف القطع التجارية، ناهيك عن التكلفة العالية لورش الإصلاح التابعة للوكالات، وطول فترة بقاء المركبة في الورشة تحت حجة زحمة المركبات فيها.

ويقول محمد مصطفى: لا شك أن فارق السعر بين القطع التجارية والأصلية، من أهم العوامل التي تدفع الكثير من الناس للإقبال عليها، فالفارق تجده في كثير من الأحيان يتجاوز الثلاثة او الأربعة أضعاف، ومحلاتنا تبيع هذه القطع التجارية بمواصفات، وهي من حيث الجودة لها نسبة عالية، ولكن صدقا ليست بنفس المواصفات العالمية.

والمهم في ذلك ان العميل يطلبها، لكونها رخيصة السعر وتلبي طلبه، فالبعض لا يملك إمكانية شرائها من الوكالة، لكن الذي لا يعرفه الكثير من الجمهور، انه يوجد قطع غيار اقتصادية تنتجها بعض الشركات المصنعة للمركبات، يطلق عليها «خط ثان»، وهي تكون مشابهة لقطع الغيار الأصلية «الخط الأول»، ويكون سعرها اقل بنسبة تتراوح ما بين 20 % إلى 40%، وهذه القطع تكون مقاربة جدا لجودة القطع الأصلية، وبطبيعة الحال استخدامها أفضل بكثير من استخدام القطع غير الأصلية.

جميل محسن