''العيدية'' من أهم مظاهر الاحتفال للأطفال في عيدي الفطر والأضحى، حيث يقوم الكبار بإعطاء الصغار مبلغا من المال، لإدخال الفرح والسرور في قلوبهم، وتتفاوت قيمة العيدية للوضع المادي للمعيد، فهي تبدأ بـ 5 دراهم وتزيد بعد ذلك إلى أن تصل إلى 500 درهم في بعض الأحيان.

محمد حمودة ينتظر العيدية في هذا العام لشراء (boy game)، والتي يتراوح سعرها بين 300-500 درهم، مشيرا إلى انه في كل عام ينتظر العيد للحصول على العيدية، ليستفيد منها بشراء ما يحتاجه من الألعاب والملابس. لافتا إلى أن المبلغ الذي يحصل عليه من العيدية يجعله يزيد شعوره بالثقة بالنفس لأنه يعتمد على نفسه باتخاذ قرار الشراء، مضيفا انه اعتاد أن يصرف ما يتبقى من العيدية بالخروج إلى إحدى المراكز وتناول طعام الغذاء مع الأهل، وممارسة الألعاب المختلفة والتي عادة ما يصرف فيها ما تبقى من العيدية.

العيدية لها مذاق رائع ووقع طيب في نفوس الأطفال، هكذا وصفها إبراهيم عبدالجبار ذو 11 عاما، مضيفا أنها هدية الآباء والأعمام والأخوال والجيران لنا، وننتظرها بفارغ الصبر، لشراء احتياجاتنا من الألعاب، لافتا إلى انه ينوي شراء سيارة كبيرة تسير على الريموت كونترول والتي يصل سعرها 70 درهما، مشيرا إلى أن عيديته في كل عام تراوح بين 100-150 درهم وأنها كافية لشراء ما يريده.

وقالت عفراء المنصوري كنا نستيقظ مبكرا،ألالنرتدي ملابس العيد، ونتوجه مباشرة إلى أبينا وأمنا لأخذ العيدية، لنذهب بعدها مباشرة إلى البقالة، نشتري العاب مختلفة، وبعد ذلك نخرج مع الأهل لزيارة الأقارب وتناول الكعك والحلويات، واستلام العيدية من أعمامنا وأخوالنا، وتختلف العيدية من شخص إلى آخر فبعضهم يعيدونا 5 دراهم، وهي لم تعد تساوي شيئا ولكن أعيننا دائما على الأوراق المالية من فئة المائة فما فوق.

في ذات السياق يقول الدكتور خليفة بن دلموك المتخصص في مجال التراث أن العيدية عادة قديمة جدا، وقد كانت قبل ذلك تقتصر على تقديم الحلويات والبرميد والنخي والفول السوداني، حيث كان الأطفال يتجمعون صباحا عقب صلاة العيد، يرتدون ملابسهم الجديدة، وكانت البنات يضعن الحناء، ويتوجهون إلى كافة بيوت الفريج للحصول على العيدية، وكان يطلق عليها ''الشفاية''، بينما كان أهل الفريج ينصبون خيمة ويضعون فيها الطعام لمدة ثلاثة أيام يتناولونه معا.

وأضاف أن أجمل عيدية للأطفال في ذلك الوقت كان الخبيص وهي حلويات تصنع من الأرز والتمر، وكذلك البلاليط، وكان الأهالي يخبئون قطع الحلوى إلى العيد، وكانوا أيضا ينصبون لهم (المرجحانة) في وسط الفريج، يلعبون عليها طوال أيام العيد، ولم يكن النقد متداول في ذلك الوقت كما هو الآن، لكن مع مرور الوقت والتطور الاقتصادي صاحب ذلك تغيرا في العيدية وأصبحت تقدم مبلغا ماليا للأطفال لشراء ما يحتاجونه من العاب وحلويات.

و يقول الأخصائي الاجتماعي إدريس ملكاوي أن العيدية من أجمل مظاهر العيد عند الأطفال، حيث أنهم ما أن يقترب العيد حتى يبدأوا بتوقع حجم المبلغ الذي سيحصلون عليه ويخططون لإنفاقها قبل العيد بأيام ، مشيرا إلى أن هذه المنحة القيمة هي نوع من مشاركة الكبار لفرحة صغارهم بحلول العيد وتجسيد مادي للحب والرعاية، ولها قيمة اجتماعية لتنمية قدرات الطفل وشخصيته.

ويقول الاختصاصي النفسي اشرف العريان أن العيدية تنمي قدرة الطفل على التصرف واخذ القرارات فيما يمتلك من نقود.

حيث يدرب نفسه علي تصريف أموره المادية، ويضيف أن تشجيع الطفل علي التصرف السليم في عيديته يعطيه ثقة بنفسه، وان الآباء عليهم ألا ينتقدوا أطفالهم أو يتهمونهم بالإسراف والتبذير وعدم إنفاق العيدية بطريقة سليمة فهم يفسدون سعادته ويهزون ثقتهم بأنفسهم، ولكن عليهم أن يشاركوا طفلهم في التخطيط لإنفاق العيدية بشرط أن يكون القرار الأخير للطفل حتى يحقق رغباته، فهي تشعر الصغير باهتمام الكبار ورعايتهم فيزيد إحساسه بالأمان، كما انه مفيدة للكبار لأنها تخرجهم من انشغالهم بذاتهم إلي الانشغال بسعادة الصغار.