دشن مساء أول من أمس سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي بالمنطقة الشرقية قلعة الجاهلي تزامنا مع احتفالات الدولة بالعيد الوطني السابع والثلاثين.
وحضر الافتتاح الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث والشيخ هزاع بن طحنون آل نهيان وكيل ديوان ممثل حاكم أبوظبي بالمنطقة الشرقية والشيخ ذياب بن طحنون آل نهيان والشيخ خليفة بن طحنون آل نهيان وريتشارد أولسون سفير الولايات المتحدة الاميريكية وعدد من مسؤولي الدوائر المحلية بإمارة أبوظبي. وأستعرض سمو ممثل حاكم أبوظبي أجنحة القلعة واطلع على مشاريع الصيانة وإعادة تأهيل القلعة التي استمرت لمدة 18 شهرا تحت إشراف هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية الحفاظ على الطابع التاريخي للمبنى، وتم ترميم القلعة حسب المعايير الدولية التي وضعتها منظمة اليونسكو وتحويلها إلى مركز ثقافي نشط ومقصداً رئيساً للزوار والسياح.
تقع قلعة الجاهلي التي بناها الشيخ زايد الأول «الشيخ زايد بن خليفة في تسعينيات القرن التاسع عشر بين 1891 و1898 وتعد القلعة من أكبر القلاع الموجودة في الدولة، وقد اشتهرت كمقر لأسرة آل نهيان الحاكمة.
مركز معلومات
تشتمل القلعة حالياً على مركز معلومات للزوار، وصالة عرض مؤقتة، وصالة عرض دائمة عن الرحالة والكاتب والمصور مبارك بن لندن (ويلفريد ثيسجر، الذي عبر صحراء الربع الخالي مرتين في أربعينيات القرن العشرين)، بالإضافة إلى ركن لبيع الكتب، ومكان للاستراحة. كما سيتم إضافة عرض سمعي بصري في البرج الدائري للقلعة مع حلول شهر مايو 2009، والذي يروي قصة مدينة العين منذ الحقب التاريخية القديمة حتى يومنا هذا.
استخدمت القلعة في ذلك الوقت كإقامة صيفية للعائلة الحاكمة بعيداً عن حرارة الساحل ورطوبته، ثم أصبحت فيما بعد رمزاً للاستقرار السياسي الذي رسخه الشيخ زايد خلال فترة حكمه (1855 إلى 1909).
وبجانب القلعة، يوجد مسجد تم بناؤه على الأرجح خلال نفس فترة بناء القلعة الأصلية وتظهر الصور القديمة أن التجمعات السكانية في الواحة كانت تمتد بالقرب من هذا المسجد، أي في المنطقة التي توجد فيها الحدائق حالياً وأعيد مؤخراً اكتشاف الفلج الذي كان يغذي المسجد والتجمعات السكانية المحيطة خلال أعمال ترميم قلعة الجاهلي.
مكونات القلعة
وتتكون قلعة الشيخ زايد من بنايتين، قلعة مربعة وبرج دائري مستقل يتمتع بتصميم مميز ومن المحتمل أن يكون هذا البرج أقدم من القلعة المربعة ذاتها، ومن الممكن أيضاً أنه كان مجرد برج مراقبة تم بناؤه لحراسة الواحة وحمايتها من المغيرين.
ومع ذلك، فإن التصميم الحالي للبرج قد يعكس تقليداً قديماً جداً مرتبطاً بتحصين واحات العين، حيث تم العثور على برج دائري الشكل من نفس التصميم يعود تاريخه إلى آلاف السنين في منطقة هيلي على بعد عشرة كيلومترات من هناك. واليوم، أصبح البرج القائم في قلعة الجاهلي رمزاً من رموز دولة الإمارات العربية المتحدة وتضم القلعة المربعة الأصلية أبراجا دائرية في ثلاث من زواياها، في حين تحتضن الزاوية الرابعة مجلس الشيخ أو منطقة الاستقبال حيث يتم استقبال الضيوف وأداء الواجبات الرسمية.
وعلى غرار باقي القلاع في العين، تم بناء هذه المباني من حجارة الطوب الطيني. وفي القرن العشرين، تراجع إتباع هذه الطريقة في البناء شيئاً فشيئاً حتى اختفت نهائياً وفي بداية الخمسينيات، جاءت القوات البريطانية إلى العين واستعملت القلعة كقاعدة عسكرية حيث أضافت فيها بعض الثكنات والمباني في ساحة جديدة شملت القلعة القديمة والبرج.
وفي فترة الثمانينيات، تغير استخدام القلعة مرة أخرى، حيث أصبحت ساحتها الكبيرة مكاناً لتنظيم مختلف التظاهرات والفعاليات كما أضيف المدخل الحالي القائم بين البرجين الكبيرين وفي عام 1985، شرعت دائرة الآثار والسياحة سابقاً، والتي أصبحت اليوم جزءاً من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في عملية ترميم القلعة وساهمت هذه المبادرة في إنقاذ المباني من الانهيار لكن سرعان ما تبين بأن القلعة تمتلك إمكانات أكبر من ذلك بكثير، ومن ثم برزت فكرة إنشاء مركز ثقافي جديد.
وقال محمد خلف المزروعي، مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث: عادت قلعة الجاهلي الآن إلى مكانتها الأولى كمعلم من أهم المعالم التاريخية في مدينة العين وكما كان الحال في الماضي، ستعود القلعة مرة أخرى مكاناً لتجمع واستمتاع أفراد المجتمع.
عملية فريدة
وقال: يعتبر صون قلعة الجاهلي عملية فريدة من نوعها نظراً لاعتمادها على مزيج من مواد وأساليب البناء التقليدية بالإضافة إلى استخدام أحدث التقنيات وكان الهدف من المشروع هو إحداث أقل تغيير ممكن على المبنى، وفي نفس الوقت تزويده بكافة المتطلبات التي يحتاجها أي مبنى حديث معد لاستقبال الزوار، لذلك تم تصميم الإنشاءات الجديدة في القلعة بأسلوب ينسجم مع المبنى الحالي، فكانت النتيجة مزيجاً متجانساً من العراقة والحداثة، ما بين القديم والحديث، وهو ما أضفى حياة جديدة على المبنى التاريخي.
معرض ويلفرد ثيسجر
وتضم قلعة الجاهلي معرضاً دائماً يستعرض محطات حياة ويلفرد ثيسجر الذي عرف في منطقة الجزيرة العربية باسم مبارك بن لندن.
يتمتع ويلفرد ثيسجر بشهرة عالمية واسعة باعتباره مستكشفاً ومصوراً وكاتباً في أدب الرحلات، أمضى ثيسجر حياته مسافراً مشياً على الأقدام في معظم الأحوال يتنقل بين البراري والأماكن النائية في أثيوبيا والسودان والعراق وإيران وأفغانستان وغيرها.
ووصف ثيسجر الخمس سنوات التي قضاها في الجزيرة العربية كمستكشف للربع الخالي بأنها الأفضل في حياته، ولد ثيسجر لأبوين بريطانيين في أثيوبيا في عام 1910، وكانت طفولته غريبة وغير عادية، حيث تعود على مشاهد وأصوات منحته شغفاً بالحياة البرية وبالشعوب الأصلية والحياة التقليدية لازمته طوال حياته.
وصل ثيسجر الجزيرة العربية في عام 1945 وتواصل مع القبائل التي كانت تعيش في الصحراء لثقته بأنها هي القادرة على تقديم العون له خلال رحلة الاستكشافية وبين أكتوبر 1946 ومايو 1947، قام ثيسجر والبدو المرافقين له بأول عبور لهم لصحراء الربع الخالي على الرغم تقلبات الطقس والتي كانت بمثابة خطر حقيقي يتهدد حياتهم،وفي 1948، لم تكن الرحلة الثانية لعبور صحراء الربع الخالي أقل مشقة.
حيث ألقي بهم في السجن مدة قصيرة في المملكة العربية السعودية، قبل أن يسافروا لمدة شهرين بين الصحاري حتى بلغوا أبوظبي. ومن هناك، سار ثيسجر ورفاقه إلى العين حيث التقى بالمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه والذي بدوره أكرم وفادته ومده بما يعينه على استكمال رحلته بيسر وأمان.
وضم معرض ثيسجر الكثير من الصور التي كان يلتقطها خلال رحلاته بالمنطقة وتعتبر توثيقا للحقبة التي مرت بها الإمارات والمنطقة في ذلك التاريخ.
إضاءة
تقع قلعة الجاهلي التي بناها الشيخ زايد الأول الشيخ زايد بن خليفة في تسعينيات القرن التاسع عشر بين 1891 و1898 وتعد القلعة من أكبر القلاع الموجودة في الدولة، وقد اشتهرت كمقر لأسرة آل نهيان الحاكمة.
تشتمل القلعة حالياً على مركز معلومات للزوار، وصالة عرض مؤقتة، وصالة عرض دائمة عن الرحالة والكاتب والمصور مبارك بن لندن (ويلفريد ثيسجر، الذي عبر صحراء الربع الخالي مرتين في أربعينيات القرن العشرين)، بالإضافة إلى ركن لبيع الكتب، ومكان للاستراحة. كما سيتم إضافة عرض سمعي بصري في البرج الدائري للقلعة مع حلول شهر مايو 2009، والذي يروي قصة مدينة العين منذ الحقب التاريخية القديمة حتى يومنا هذا.
استخدمت القلعة في ذلك الوقت كإقامة صيفية للعائلة الحاكمة بعيداً عن حرارة الساحل ورطوبته، ثم أصبحت فيما بعد رمزاً للاستقرار السياسي الذي رسخه الشيخ زايد خلال فترة حكمه (1855 إلى 1909).
سليم المستكا

