تزامنا مع احتفالات الدولة بالعيد الوطني السابع والثلاثين يوفر مرصد الإمارات الفلكي المتحرك أجهزة فلكية لرصد الحدث الاستثنائي مع بداية شهر ديسمبر .
حيث تشهد سماء الإمارات تجانباً نادراً لألمع كواكب المجموعة الشمسية حيث يتقابل ويتجانب ظاهريا كوكب الزهرة توأم الأرض ونجمة المساء وأحد الكواكب السفلية مع كوكب المشتري عملاق المجموعة الشمسية والغازية وأحد الكواكب العلوية بمظهر اقتران فلكي مميز. وسيبلغ البعد الزاوي الفارق بينهما درجتين فلكيتين فقط «بسط الذراع الى أقصاها ورفع السبابة» وسيتجانب هلال ذي الحجة والذي سيكون بعمر 3 أيام ونصف اليوم مع الكوكبين ولن يزيد البعد الزاوي بينه وبين كوكب الزهرة عن درجة وربع الدرجة الفلكية حيث سيكتمل المشهد الدرامي الفريد في الافق الغربي.
وقال نزار سلام عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك رئيس مرصد الإمارات الفلكي المتحرك بالإمكان رصد هذا التجمع الكوكبي الرائع بالعين المجردة مباشرة بعد غياب الشمس وأثناء شفق الغروب لجهة الغرب حتى الانتهاء بغياب القمر الساعة الثامنة و34 دقيقة مساء.
وعلى الرغم من وجود هذا التجمع الثلاثي في برج القوس وضمن مجال رؤية ضيق نسبيا الا ان هذا التقارب يعد وهما وخداعا للعين بالنسبة لأي راصد من على سطح الأرض، فالبعد الفلكي الذي يفرق كل واحد منهم عن الأخر كبير جدا، فعلى سبيل المثال يكون بعد القمر عن الأرض 402 ألف كم الساعة السادسة مساء نفس اليوم.
بينما يكون بعد الزهرة عن القمر 146, 269, 897, 149 كم (150مليون كم) في حين يقع كوكب المشتري الذي يبدوا مجاورا للزهرة على بعد 692, 142, 669, 718 كم (5, 718 مليون كم)، أي انه ابعد عن كوكب الزهرة ب6مرات تقريبا وبرغم انه سيبدو كنقطة لامعة إلا أن قطره أعرض من القمر ب40 ضعفا و11 ضعفا مقارنة بكوكب الزهرة.
ولا يوجد هناك أي تأثير لهذا الحدث الطبيعي والناتج عن الدوران المستمر للكواكب ضمن مداراتها وأفلاكها.
وقال نزار سلام: على سبيل التقريب للمسافة، يبعد القمر عنا 4, 1 ثانية ضوئية وكوكب الزهرة 4, 8 دقائق ضوئية وأما بالنسبة لكوكب المشتري فإنه يقع على بعد 42 دقيقة ضوئية وهو الزمن المستغرق لوصول ضياء الكوكب إلى أعيننا.
وآخر مرة تجمع فيها الكوكبان بشكل زوجي كنجمتي مساء كان بتاريخ سبتمبر 2005 ولن يتكرر هذا التجمع الثنائي للكوكبين بنفس القرب والموقع الملائم الا في العام 2013.
وسيظل كوكب الزهرة ملازما للأفق الغربي حتى موعد اقترانه العلوي مع الشمس بتاريخ 27 مارس، يعود بعدها ليصبح نجمة الصباح في حين يصل كوكب المشتري الاقتران الشمسي 24 يناير حيث يختفي من سماء الأفق الغربي تماما ويعود بعد فترة للظهور ناحية الأفق الشرقي لتبدأ دورته المدارية. وبهذه المناسبة يقيم مرصد الإمارات الفلكي المتحرك أمسية فلكية بواسطة التلسكوبات لرصد هذا التجمع الكوكبي من على حديقة العائلة لمشاركة الجمهور نتائج البحث العلمي كما سيتم تعريف الجمهور بكيفية التقاط الصور الفلكية التذكارية.
الجدير بالذكر أن كوكب نبتون وكوكب أورانوس سيتواجدان بالأفق الغربي ولكن سيتحتم استخدام تلسكوبات فلكية لرصدهما بسبب بعدهما الشاسع عنا. ومن الشائع أن يخطئ دائما كثير من الناس حينما يعتقدون أن كوكب الزهرة هو قمر صناعي أو طبق طائر وهذا بسبب قربه وحجمه الكبير نسبيا وطبيعة غلافه الجوي شديد الانعكاسية الشمسية.

