يقترب الوقت وأشعر بتلك اللحظات المؤلمة، ساعة تلقيت فيها نبأ وفاة صديقي (محمد) الذي أعتبره أخاً. لم يعد في أيام حياتي من يبثني بعبارات المحبة والود بعد رحيله بأيدٍ لم تعرف قلوب أصحابها معنى الرحمة.. فقد قتل شبابه ويتم أطفاله وأُحزن أهله ومحبوه. كم يشتاق قلبي لرؤيته وكم تشتاق عيني لعناقه.

أدرك أن المنية لها ساعة دقيقة لحينها وقد دقت ساعة الحقيقة لتأخذه. وتزيد معاناة الذكرى، وألم البعد على كل من أحبه، صديقي وأخي الذي ارتبطت معه نبضات قلبي، وتسارع فيه الخفقان لدرجة كاد فيها قلبي أن يخرج من موضعه إلى غير رجعة.

وينقلني بعيداً عن سلبيات ما يولد كل يوم من تناقض يشملنا نحن البشر، قد يستبد بي شعور اليائس الفقير بغياب أعز صديق لي، غياب أفقدني البسمة، وغمرني الحزن الذي سيطر علي بفقدان الصديق المحب والصاحب الخير لهذا الزمان وهذه خسارة بالنسبة لي تعني فقدان الأمل إلى أبعد ما يمكن أن يتصور.

صديقي الحبيب محمد، هكذا نطق قلبي باسمك، بألف عبارة محبة، وبآلاف الذكريات.. يوم جلسنا على ما توقف بنا من علامات التعجب، ويوم طرح السؤال في الوقت الضائع، وما من مجيب، فمن يجيبني ويعيد لي تلك الأماني التي تمنيناها معا. أجدني أضطر أن أعيش الحلم والحقيقة وحدي من دونك، يا من غبت ساعة شوقي إليك. يا صديقي سأعيش دوماً على ذكرى وجودك بلا ألم بلا حزن.

بعيداً عن الدموع.. استحضر ابتسامتك الرائعة لكي لا افتقدها، وما أجملها من ابتسامة صافية من الأخوة المخلصة. ألا ليت الأيام تعود فأدفع بكل لحظة من عمري لتسجيل المزيد من الأيام معك إلا يوم بعدك، وإلا يوم الفراق. لكن لا أملك إلا الوداع.. فوداعاً صديقي ولن أنساك مهما طال بي البقاء في الحياة الدنيا ولن أنسى وجودك مهما بكى قلبي من غيابك.. ورحيلك.

فهمي سالم أحمد السعدي ـ دبي