نقاء الهواء ونسماته العليلة الباردة في هذا الوقت من العام إضافة إلى تلاطم الأمواج على أرجاء الجزيرة.. ورائحة الفواكه والحمضيات المحلية الزكية التي تنبعث من المزارع المنتشرة.. أهم ما يستقبلك عند وصولك إلى جزيرة دلما المعروفة بجزيرة اللؤلؤ.
فبعد رحلة بالطائرة لا تتجاوز 35 دقيقة من أبوظبي باتجاه الجزيرة والتي يعيش فيها حاليا ما يقارب 7 آلاف نسمة يستقبلك السكان بالترحاب والكرم والابتسامة الصادقة وكأنهم اشتاقوا لذلك القادم من أجزاء أخرى من الوطن ليتواصلوا معه بكل طيبة وبساطة ويطلعوه على جزيرتهم بكل ما فيها من تراث وحضارة تعود إلى ما قبل التاريخ. جزيرة دلما المعروفة بجزيرة اللؤلؤ نظرا للدور الذي لعبته في الماضي باشتهارها بصيد اللؤلؤ والمأهولة بالسكان منذ 6 آلاف عام على مدى القرون الماضية والتي تتبع إمارة أبوظبي تعتبر اليوم في مقدمة الجزر السياحية في الدولة كما تثبت الخرائط القديمة وجودها حيث كانت تحظى باهتمام كبير من قبل الرحالة الذين يجوبون مياه الخليج الدافئة وذلك لما حباها الله من نعمة الماء الزلال الموجود فيها مما ساعدهم على الاستقرار.
والجزيرة التي تقع على بعد 120 ميلا بحريا عن مدينة أبوظبي غربا وتبعد عن ميناء جبل الظنة 22 ميلا بحريا شمالا تبلغ مساحتها حوالي 42 كم مربعا وتحتل المناطق الجبلية أكثر من 60% من المساحة الإجمالية وأعلى قمة جبلية فيها تبلغ 98 مترا عن سطح البحر وتمتاز بتربة متنوعة صالحة للزراعة ويبلغ عدد سكان الجزيرة حسب الإحصائيات لعام 2000 حوالي 5000 ويقدر حاليا بحوالي 7 آلاف نسمة. مؤسسة التنمية الأسرية وبتوجيهات من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أطلقت حاليا مهرجانا ثقافيا واجتماعيا وتراثيا في مقر المؤسسة بالجزيرة وتمكن عشرات من الإعلاميين الذين وجهت لهم الدعوة من التعرف لأول مرة على الجزيرة التي دخلت قلوب الجميع ليس بجمالها الاخاذ فقط بل بطيبة سكانها وبساطتهم.
شمسة العبري إحدى فتيات الجزيرة والتي اختارت أن تعمل مرشدة سياحية في الجزيرة لتعريف الزوار والسياح بتاريخ أجدادها وحضارتهم التي بنوها منذ آلاف السنين تقول: ما زالت الجزيرة تحتاج إلى العديد من الخدمات والمرافق لكننا نلمس بشكل حقيقي اهتمام الحكومة بتوفير كافة المتطلبات وأعلن مؤخرا عن إنشاء العديد من المشاريع منها مشاريع سياحية وثقافية وخدماتية لخدمة السكان والزائرين مشيرة إلى أن بعد الجزيرة عن أبوظبي يعتبر من أهم العوائق وبالتالي يجري العمل على توفير وسائل نقل أكثر مما هو موجود من خلال النقل البحري والجوي لخدمة زوار وسكان الجزيرة.
احدى المواطنات العاملات في الجزيرة قالت انها أكملت تعليمها الجامعي في العين بأبوظبي وتمكنت من العمل في الجزيرة في احد البنوك الوطنية وبالمقابل فان هنالك عددا كبيرا من الفتيات اللواتي لا يستطعن الحصول على وظيفة مناسبة في الجزيرة ولا يستطعن العمل خارج الجزيرة بالرغم من توفر الفرص مع العلم أن النساء في الجزيرة يشكلن حوالي من 65 إلى 70% من السكان ومعظمهن خارج العمل وهو أمر يجعل الأسرة تعتمد على شخص أو اثنين لإعالتها ويعطل المرأة عن العمل.
الدكتور حسين السرحان مستشار التوجيه الاسري في مؤسسة التنمية الأسرية ومدير مهرجان دلما 2008 أكد أمس الأول وخلال زيارتنا للجزيرة أن هنالك توجيهات من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للاهتمام بكل المناطق التي تحتاج الى التنمية المطلوبة مشيرا إلى أن الإمارات تعتبر من أكثر الدول تقدما في مجال التنمية البشرية لكن هنالك شريحة من السكان بحكم ظروفهم الجغرافية يشكلون اهتماما اكبر ضمن مشاريع التنمية.
وقال: لدينا خطط لدى المؤسسة لصياغة عدد من البرامج وسيكون هذا المهرجان فاتحة خير على معظم المؤسسات المختصة سواء بالبيئة أو الصحة أو التربية للنهوض بالجزيرة إضافة إلى توفير الإرشاد الاسري والرعاية الصحية وخدمات تعليمية لتدريب النساء على المشاريع الصغيرة وبعض المهن كما وجهنا الدعوة لسيدات الأعمال لتأسيس مبادرات بتنفيذ مشاريع صغيرة للسيدات في الجزيرة.
وحظيت جزيرة دلما واستأثرت بعناية خاصة من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لتنمية المناطق النائية كما استمرت مشاريع التنمية الخدمية والتطويرية بدعم مباشر من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولا سيما فيما يتعلق بإرساء البنية التحتية ومشاريع الإسكان والاعمار الحديث والعصري للانتقال بسكان الجزيرة إلى حياة كريمة وبيئة صحية تبشر بالمزيد من التنمية والازدهار.
ويعتمد سكان جزيرة دلما في دخلهم على البحر وصيد الأسماك فالثروة السمكية المتواجدة حول الجزيرة بكميات كبيرة جعلت أهلها يمتهنون الصيد إضافة إلى أعمالهم كموظفين حكوميين أو أصحاب محلات كما تحتوي الجزيرة على أعداد كبيرة من اللنشات والطرادات تستخدم من اجل صيد الأسماك أو للتنزه أو للتنقل بها من منطقة إلى أخرى.
كما تتميز الجزيرة بانتشار المزراع فيها والتي تشهد نموا مستمرا واتساعا للرقعة الخضراء نتيجة للدعم والمؤازرة من القيادة الرشيدة ورعايتها المستمرة للنهضة حيث نقلت الجزيرة من واقع التصحر وندرة النباتات والأشجار إلى واحات وجنائن خضراء.
ذكرى
من أقول زايد عن دلما
(الدخل كله كان في الماضي من دلما من الغوص وصيد اللؤلؤ يساعد في الإنفاق على العين والقرى المجاورة)
مطار كبير
بناء على توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تم إنشاء مطار كبير في الجزيرة وهو من المنشات الحيوية والحديثة وتم بناؤه طبقا لأحدث المعايير لاستقبال جميع أنواع الطائرات ويعد هذا المشروع من أهم المشاريع الخدمية بالجزيرة التي تخدم المواطن والمقيم على أرضها.
ماجدة ملاوي


