على مدى سبعة قرون، ومنذ ما يزيد على أربعة آلاف عام، امتدت حضارة ملأت الدنيا ازدهاراً بعمائرها الجنائزية ومستوطناتها السكنية ذات المباني البرجية، وتشعبت علاقاتها التجارية والحضارية بشكل واسع على المستويين المحلي والإقليمي وتفاعلت أيضاً مع الحضارات الأخرى لمنطقة الشرق القديم... إنها حضارة أم النار، التي أميط اللثام عن آثارها في أبوظبي في العام 1959 وقريباً تشعل شمعتها الخمسين لتعود حاضرة بمكتشفاتها القيمة.
فبمناسبة مرور 50 عاماً على الاكتشافات الأثرية في منطقة أم النار في أبو ظبي، تستعد هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لتنظيم معرض ومؤتمر دولي في نهاية عام 2009، وسيجري عقد ندوة تبين أهمية الحضارة التي ظهرت آثارها بتلك المنطقة من أبوظبي، وتبحث كذلك في المواقع الأثرية ذات الصلة، وذلك حسبما أعلن محمد خلف المزروعي مدير عام الهيئة.
وسيُدعى لهذه الندوة عدد من الباحثين وعلماء الآثار الذين شاركوا في أبحاث عن تلك الحقبة الزمنية التي ترجع إلى أكثر من أربعة آلاف عام مضت.
جدير بالذكر أن حضارة أم النار هي واحدة من حضارات أخرى أماطت اللثام عنها عمليات التنقيب عن الآثار، وقد تم اكتشاف آثار تلك الحضارة لأول مرة في جزيرة أم النار في العام 1959 من قبل بعثة آثار دنماركية حيث سميت كذلك نسبةً لاسم المكان الذي اكتشفت فيه، ويعتبر موقع أم النار أول موقع أثري يتم التنقيب فيه على مستوى الإمارة والدولة.
وقد أثبتت الدراسات التي تمت حتى الآن أن هذه الحضارة قد امتدت حوالي سبعة قرون ( 2700 - 2000 قبل الميلاد) وقد كانت على درجة جيدة من الازدهار بدليل عمائرها الجنائزية ومستوطناتها السكنية ذات المباني البرجية، كما تنوعت آثارها التي تنم عن علاقات تجارية وحضارية واسعة على المستويين المحلي والإقليمي وتفاعلت أيضاً مع الحضارات الأخرى لمنطقة الشرق القديم.
ويذكر أن عدداً كبيراً من المواقع الأثرية التي ترجع إلى حضارة أم النار قد تم اكتشافها في دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وكذلك تم اكتشاف موجودات أثرية في مملكة البحرين ترجع إلى نفس الحضارة، منها الفخار وأواني الحجر. أما سبب ازدهار تلك الحضارة فيرجع إلى عامل اقتصادي ركيزته اكتشاف معدن النحاس والاتجار به وحاجة أقوام وادي الرافدين له.
