تأتي احتفالات الإمارات بعيدها الوطني السابع والثلاثين لتعم البلاد بعبق الهوية والتراث ولتعمل المشاركات على تنوعها في ترسيخ الاهتمام بالتراث وتأكيد البعد الثقافي للحياة الاجتماعية.

فبمناسبة الاحتفالات الكريمة بالعيد الوطني وتحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يُقام الافتتاح الرسمي لقلعة الجاهلي في مدينة العين بإمارة أبوظبي مساء الثالث من ديسمبر 2008، حيث أنهت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أعمال برنامج إعادة تأهيل وتطوير طموح يرمي إلى الحفاظ على بنية هذا المبنى التاريخي وقيمته الثقافية وجعله مقصداً سياحياً جاذباً ومميزاً.

وقال معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إن قلعة الجاهلي التي يعود تاريخها إلى العام 1898 وتعتبر أحد أهم المعالم التاريخية في مدينة العين وأكبر قلاعها، سوف توفر من خلال هذا المشروع الضخم لسكان العين وزوارها: مركز معلومات جديد للسياح، صالة عرض للفعاليات الفنية والثقافية، معرض دائم عن الرحالة «مبارك بن لندن- ويلفريد ثيسنجر»، وبرنامج عرض سمعي- بصري يستعرض تاريخ مدينة العين وتطورها.

وأوضح الشيخ سلطان بن طحنون في تصريحات صحافية أن مشروع تطوير قلعة الجاهلي يأتي في إطار جملة من المشاريع الثقافية الهامة التي باشرت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بتنفيذها في مدينة العين، وأكد أن النقلة النوعية التي ستشهدها الحركة الثقافية في مدينة العين تشمل تأسيس وإطلاق العديد من المشاريع التراثية الثقافية المتميزة، وأشار إلى أن دور المجتمع المحلي بكافة فئاته سوف يكون فاعلا ومؤثراً في المشهد الثقافي للمدينة، حيث تعمل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على توفير الأماكن المناسبة لاستضافة الأنشطة الثقافية وتقديم مختلف أشكال الدعم اللوجستي.

أنشطة ثقافية

من جهته ذكر محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن الهيئة تسعى لاستغلال الأماكن الأثرية بمدينة العين وتفعيلها واستقطاب الزوار والسياح لها في إطار تنفيذ استراتيجية الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي، وذلك من خلال تنظيم أنشطة فنية وثقافية تعمل على تفعيل وتطوير السياحة الثقافية، وبشكل خاص من خلال إعادة تأهيل قلعة الجاهلي، وذلك بالتوازي مع تسجيل جميع الشواهد الأثرية للقلعة بهدف توثيق تاريخ القلعة والحفاظ عليه وتفسيره بالكامل.

يذكر أن قلعة الجاهلي هي من أكبر قلاع مدينة العين وأشهرها، وتعد من القلاع ذات الطراز الرائع والفريد في فن العمارة العسكرية الإسلامية المحلية، لذا لم يكن من الغريب أن يستغرق بناؤها قرابة العشرة أعوام من عام 1891 وحتى عام 1898.

وقد بناها المغفور له الشيخ زايد بن خليفة ( زايد الأول 1855-1909م ) كما يشير التاريخ المنقوش على لوح الخشب الذي يعلو مدخل القلعة في منتصف جدارها الجنوبي.

تحاط القلعة بسور مرتفع يبلغ ارتفاعه 5 .6 أمتار من جميع الجهات، ويمتد هذا السور بطول 122 متراً وعرض 88 متراً ويقل من جهة الغرب حيث يبلغ عرضه 75 متراً .

وتقع البوابة الرئيسية في جهة الغرب بارتفاع ضخم ويضم السور من الداخل مبنى القلعة.

ويذكر بأن المدخل الذي يقع في الجدار الغربي هو مدخل حديث أضيف في منتصف الثمانينيات وقد اقتضته أعمال الترميم، وقلعة الجاهلي عبارة عن مبنيين أحدهما مربع الشكل وهو المبنى الرئيسي والآخر برج دائري منفصل.

أما المبنى الرئيسي فهو عبارة عن قاعة مربعة الشكل أبعادها من الخارج 37 - 35 متراً واشتملت هذه القلعة على ثلاثة أبراج دائرية تقع في زواياها الشمالية الغربية والجنوبية الغربية

والجنوبية الشرقية، ويبلغ قطر كل برج 6 .5 أمتارً وارتفاع كل منها 5 .12 متراً وتتكون هذه الأبراج من دورين «طابقين»، أما الزاوية الشمالية الشرقية فيشغلها مجلس صيفي بني في الدور العلوي، وفيما عدا المجلس الصيفي الذي بني على سطح المبنى فإن القلعة تتكون من دور واحد يضم ثمان غرف أضيفت لها في السنوات الأخيرة ثلاث غرف أخرى من الجهة الغربية، أما المدخل الرئيسي لهذه القلعة فيقع في جدارها الجنوبي.

أبوظبي- «البيان»