أكد دالي بلقاسمي المدير الإقليمي للبرنامج العالمي للغذاء الذي يزور الدولة حالياً للتنسيق مع الجهات المعنية بالعمل الخيري والإنساني وتحقيق شراكات معها، بالإضافة الى حضور فعاليات المناشدة الإنسانية الدولية للأمم المتحدة من أبوظبي التي انطلقت أمس، الاعتماد بشكل كبير على قدرات الدول المانحة ومنها الإمارات التي تعد رائدة في ميدان العمل الإنساني في مكافحة الجوع في العالم الذي يعاني منه 925 مليون شخص حول العالم يتركزون في دول العالم الثالث في إفريقيا وجنوب آسيا وأميركا اللاتينية.
مشيراً الى أن العطاء الدائم لدولة الإمارات في مجال القضايا الإنسانية في أي منطقة من العالم جعل الأمم المتحدة تختار أبوظبي مركزاً لإطلاق مناشدتها الإنسانية لإنقاذ ضحايا الحروب والنزاعات والكوارث منها تقديرا لجهود الدولة في خدمة الإنسانية والعمل الإنساني... * هل لك أن تلقي الضوء على زيارتك للدولة هذه الايام؟ ــ الزيارة تأتي ضمن الزيارات الاعتيادية للبرنامج الى دول المنطقة للتشاور وبحث خطط الشراكة مع المؤسسات والهيئات العاملة في المجال الانساني، وقد كنا هنا منذ أسبوع للمشاركة في قمة مجالس الاجندة العالمية وتحاورنا مع عدد من الجهات الإماراتية المتعاونة مع برنامج الغذاء العالمي. ونأتي هذه الأيام لمواصلة الحوار مع الهيئات الاماراتية، والمشاركة في المناسبة العالمية التي ستحدث اليوم في أبوظبي، وهي اعلان المناشدة العالمية للأمم المتحدة لإنقاذ ضحايا الكوارث والنزاعات.
جهود كريمة... * لماذا وقع الاختيار على أبوظبي لاعلان هذه المناشدة؟ ــ وقع اختيار المنظمة الدولية على عاصمة الامارات العربية المتحدة تقديراً للجهود والمبادرات الإنسانية التي تتبناها الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ومعه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لدعم العمليات الإنسانية للأمم المتحدة.
ما هو حجم الجوعى في المنطقة؟
ليس أمامي رقم دقيق عن حجم الجوعى في منطقة الشرق الاوسط ولكن دعني أخبرك أن هناك 86 مليون شخص يحصلون على معونات البرنامج في المنطقة نصفهم أو أكثر من نصفهم يعيشون في العالم العربي والإسلامي «حوالي 50 مليون نسمة».
كيف ستؤثر الأزمة المالية العالمية على عمل البرنامج لخدمة الجوعى؟
لم نقم حتى الآن في البرنامج بدراسة آثار الأزمة المالية على عملنا، ولكن من المنطقي أن تؤثر الأزمة على كل جوانب العمل في المنظمات الإنسانية والخيرية، ولكننا نعول على الالتزامات الاخلاقية المهمة التي تدفع الدول والمؤسسات لإنفاق المال لخدمة بني البشر عبر المنظمة.
كيف تعول على الأخلاق في عالم المصالح؟
لا نحتاج إلى معجزات، فهل توفير الحليب الكافي للاطفال معجزة؟، وهل توفير الغذاء السليم للحامل والمرضعة معجزة؟، اننا نسعى الى تحقيق الضروريات ولابد من التزام انساني واخلاقي ليتم العمل، فما نريده غذاء متوازن وكاف من الفيتامينات والالبان والبروتينات لإنقاذ 925 مليون جائع.
برامج انتاجية
الصورة الذهنية عن برنامجكم لدى الرأي العام أنكم «تجمعون» التبرعات والمنح، وتعيدون توزيعها على الفقراء مع أني أعرف أن لكم برامج شبه انتاجية ان صح التعبير، هل لك أن تلقي الضوء على برامج دعم الفقراء لا تغذيتهم فقط؟
البرنامج يؤمن بالحكمة القديمة التي تقول اذا اردت مساعدة جائع فلا تمنحه سمكة للعشاء بل علمه الصيد، ونحن نعطي السمكة بيد وبيد أخرى نعلم هذا الجائع كيف يصطاد.
كيف يتم ذلك؟
نسعى من خلال البرنامج الى دعم الفقراء ومساعدتهم على الانتاج، ونحاول رد الاعتبار للمزارع الصغير من خلال برنامج شبكة أمان، ففي مصر على سبيل المثال نسعى لدعم المزارعين الصغار لإعادة المشهد الاقتصادي الى زراعة المواد الغذائية.
وهل يتم تطبيق شبكة الامان في مصر فقط؟
لا، ليس في مصر فقط، بل نطبقه في عدد من الدول وسأضرب لك مثلاً باليمن التي تستورد 100% من احتياجاتها من الأرز و90% من احتياجاتها من القمح. وهذان المحصولان في غاية الأهمية في المسألة الغذائية، وهناك 18% من اليمنيين يعانون من حالة «عدم أمان غذائي» إن صح التعبير. كما أن البلد ينفق نسبة تتراوح بين 60 و70% من دخله لاستيراد سلع غذائية. ولأن 20% من الأسر تحصل على غذاء غير كافٍ بدأنا تنفيذ برنامج بالتعاون مع الحكومة اليمنية لسد الفجوة بين الاستيراد والاكتفاء الذاتي وذلك من خلال تشجيع المزارعين على الزراعة، وتشجيع البنات على الاستمرار في المدارس.
ما العلاقة بين تعليم البنات وبرنامج الغذاء؟
من الآثار السلبية للجوع قتل التعليم لأن الأسر تسحب أولادها الذكور من المدارس للعمل والبنات للزواج وهذه مشكلة نحاول حلها في بلد كاليمن لأننا لا نسعى فقط لتوفير الغذاء بل لقتل الفقر مثلما قال سيدنا علي كرم الله وجهه «لو كان الفقر رجلا لقتلته»، نحن نقتل هذا الرجل أو نحاول قتله حتى لا تتكسر الخلايا الاجتماعية لنسيج الدول في العالم الثالث عبر تغير خارطة العمل.
العراق وغزة
منذ أيام اصدر البرنامج تقريراً يشير إلى أن الوضع الغذائي في العراق تحسن كيف تم ذلك؟
أدت الأزمة العالمية الغذائية والأزمة المالية العالمية السائدة حالياً الى أن تقرر وزارة التجارة العراقية رفع ميزانيتها من 1 .2مليار دولار الى 3 .7 مليارات دولار لتغطية نظام توزيع الغذاء في العام الجاري.
وتشير أسعار السوق بصفة عامة للأسف الى زيادة اسعار المواد الغذائية بالمقارنة مع بداية العام الجاري بنسب تتراوح بين 22 و44% وهذا الارتفاع يمثل كارثة كبيرة بسبب الأوضاع الأمنية التي تجعل من توزيع الغذاء على المحتاجين في كل المناطق العراقية أمراً بالغ الصعوبة.
وماذا عن التحسن الذي أشار اليه تقرير البرنامج مؤخرا وانخفاض المحتاجين للغذاء من ثلاثة ملايين الى 930 الف نسمة ؟
التحسن في غاية الأهمية ولكن لا ننسى ان هناك حوالي مليون عراقي بحاجة الى الغذاء في بلد يمتلك كل المقومات ليكون بلداً منتجا ومكتفيا ذاتيا. اننا نسعى الى إعادة العراق الى الوضع الطبيعي له كدولة مكتفية ذاتياً وساعتها سنغلق البرنامج لأن الإغلاق يعني النجاح، وقد نجحنا سابقا في اغلاق مكاتبنا في تونس والمغرب وهذا دليل على النجاح.
الوضع الأمني في العراق يعرقل عملكم فما الذي يجعل الموقف اقرب الى الصمت في غزة التي تعاني وضعا صعبا، ولماذا يصمت العالم عن غزة وإنقاذها؟
زرت غزة مؤخراً وتألمت للوضع المأساوي للفلسطينيين هناك حيث وجدت فراغاً في البيوت فلا كهرباء ولا ماء ولا طعام، وهذا شيء مؤلم للغاية، ونحن في البرنامج نحاول انقاذ ما يمكن انقاذه عبر مساعدة 665 ألف فلسطيني 38% منهم في غزة من غير اللاجئين الذين ترعاهم وكالة غوث اللاجئين «اونروا». ونحن ننسق مع وكالة غوث اللاجئين المسؤولة عن الاوضاع في غزة لعمل شيء ينقذ هؤلاء الضحايا
استغاثات وأعمال
دعنا نعود الى ما بدأنا به الحوار عن المناشدة الدولية. هل سيظل دور الامم المتحدة اطلاق استغاثات لإنقاذ الجوعى ام لا بد من اجراء يلزم الدول على السماح بالمرور بالغذاء؟
هناك دائما نداءات للتحرك الانساني تقوم بها المنظمة وهناك التزام قوي من معظم الدول بالسماح بقوافل الغذاء والإغاثة بالمرور ولكن احيانا تتزامن الكوارث الانسانية والطبيعية مع احداث سياسية وعسكرية في منطقة ما من العالم الأمر الذي يعرقل عملنا وقد نجحنا مؤخراً في دارفور في فتح باب للعبور الإنساني لإنجاد الجوعى بالمساعدات.
ما هي أوجه قوتكم كبرنامج؟
نحن من أفضل المنظمات العالمية من ناحية الهيكل التنظيمي أو من ناحية عدد الموظفين فلدينا 1200 موظف حول العالم أو من حيث الإمكانيات اللوجستية حيث ان لدينا 30 سفينة في البحر و60 طائرة و500 شاحنة على الأرض ونحن برنامج عملي ينطلق من اسس قوية من المبادئ الإنسانية.
أزمة تتفاقم
أكد دالي بلقاسمي أن الهدف الأساسي من إطلاق المناشدة الإنسانية لإنقاذ ضحايا الحروب والنزاعات هي لفت نظر العالم إلى توازي الأزمة العالمية الحالية مع الأزمة القديمة التي تتفاقم كل يوم، وهي أزمة الغذاء العالمي وانطلاق المناشدة من الإمارات من شأنه لفت نظر المسؤولين في دول الخليج العربي وفي الإمارات والمنطقة الى خطورة الوضع الغذائي في العالم والذي وصل معه عدد الجوعى الى 925 مليون جائع في العالم، ومع تفاقم الأزمة المالية العالمية ستتسع الرقعة ويزداد الفقراء فقراً والجوعى في العالم جوعاً... ومن هنا تأتي أهمية اطلاق المناشدة اليوم، وأهمية الشراكة مع المؤسسات الإماراتية.
وإن هدفنا ليس توفير الغذاء فقط بل وقف الكارثة التي تحدق بالعالم لأن أزمة الغذاء من شأنها ان تؤثر سلباً على خطط التنمية، كما أنه من شأنها زيادة عدد حالات الإعاقة في العالم، ونحن نسعى لعالم بلا إعاقة لحماية المستقبل.
دور كبير
قال دالي بلقاسمي: أحب أن أشير الى أن أصحاب السمو الشيوخ في دولة الإمارات يقومون بدور كبير في دعم البرنامج، حيث تبرعت الدولة بعشرة ملايين دولار لمصلحة البرنامج والهيئات التي تعمل على تدعيم الشراكة معها مؤسسة خليفة بن زايد الخيرية، وهيئة الهلال الأحمر، على أن أشير هنا الى جهد سمو الشيخ حمدان بن زايد في دعم العمليات الانسانية في العالم، وهناك أيضا المؤسسات العاملة في دبي مثل هيئة محمد بن راشد للأعمال الانسانية ومؤسسة دبي للعطاء التي نجحت مبادرتها بجهود جبارة في توفير فرص التعليم لأربعة ملايين فقير في العالم.
وأضاف: أعتقد أن العالم العربي فخور بالأميرة هيا بنت الحسين وبما تفعله انطلاقا من قيم إنسانية وعربية أصيلة فهي مناضلة حقيقية من اجل السلام والاستقرار العالمي عبر نشاطها المتميز ضد الجوع واتمنى ان تحذو كل النساء العرب حذو الأميرة في جهدها وتفانيها من اجل قضية إنسانية كبيرة.
خالد اللوباني


