تحتضن الجبال المتاخمة لإمارة الفجيرة مناطق في غاية الجمال. عكستها الطبيعة الجبلية الخلابة والنباتات المزروعة والطبيعية المنتشرة على سفوح الجبال.
حيث لعبت الأمطار السنوية على المنطقة الدور الأكبر في خضرتها، خصوصا وأن منطقة شوكة من أغنى المناطق بالأمطار طوال العام تقريبا، وذلك يرجع لارتفاع موقعها النسبي عن سطح البحر ولوقوعها على سفوح الجبال الشاهقة. وكمية الأمطار التي تكون من نصيب المنطقة سنويا جعلت من مياهها الجوفية مخزونا قويا للزراعة، ومن درجة تشبّع أرض شوكة بالمياه تتسبب زخات المطر التي تمر بالمنطقة بجريان الأودية، كما تحتضن أرض شوكة بين جبالها سداً يعرف بـ «سد شوكة» الذي يكون غنيا بالمياه طوال العام، وفي هذا الموسم من السنة يجري تفريغه بصورة تدريجية استعدادا لموسم الأمطار القادم.
وعرفت منطقة شوكة بين الأهالي بأرض الزرع والماء، فعلى طول الطريق المتفرع الذي يأخذك بين حنايا جبال شوكة تشاهد أعدادا كبيرة من المزارع الخضراء المنتشرة في المنطقة، فمياه أرض شوكة العذبة هي من أكثر الأمور التي ساعدت على انتشار زراعة النخيل، ومن المعروف أن تمر نخيل شوكة من ألذ تمور المناطق الشرقية، فأهلها برعوا بالعناية بالنخيل وصناعة التمور، فهو إرثهم الذي تداولوه من أجدادهم ومازالوا قائمين عليه.
وعكست الحياة البسيطة التي تعيشها إحدى نساء أهالي شوكة وحيدة على سفح الجبل بين أغنامها وأشجار مزرعتها المتواضعة، روح البداوة وحب الطبيعة، فبعد أن توفي زوجها فضلت العيش بين الجبال بعيدا عن صخب الشارع وسكان القرية، في بيت متواضع لا يضم إلا أساسيات الحياة، لتثبت في زمننا هذا أن الطبيعة لاتزال تستطيع أن تحضن من يلجأ إليها، ومن كرم أخلاق هذه المرأة القيام بواجب الضيافة مع كل من يمر بها.
حصن وأسطورة
ويقع في أعلى الجبل الذي يحتضن «سد شوكة» حصن صغير، يتداول عنه سكان المنطقة وخاصة كبار السن، أسطورة قديمة. ويعرف هذا الحصن بـ «سيبة بن منعة» نسبة إلى شخصية تاريخية يعتقد أنها عاشت في أرض شوكة منذ بداية العصر الإسلامي.
وكان له يد في بناء الحصن أو «السيبة» وهو جدار دائري من الحجر والرمل ويبنى على مكان مرتفع على الطرق والمداخل المهمة للمنطقة، ليشكل حصن الدفاع عن المنطقة.
و«منعة» كما تروي أساطير أهالي شوكة كان رجلاً ضخماً طويل القامة وكان يعيش مع ابنته الوحيدة في «السيبة» الموجودة فوق الجبل المجاور لسد شوكة، ومعالم هذه «السيبة» مازالت موجودة حتى الآن.
وتذكر الأسطورة أن «منعة» وابنته تعرضا لهجوم، فحاولا الدفاع عن الحصن بكل بسالة حيث كان يستخدم في ذلك الوقت النبل والسهام كأسلحة للدفاع عن أنفسهم، فعندما استنفد منعة كل سهامه كتبت الفتاة للأعداء على السهم الأخير، «هذا آخر أسلحتنا»، فعلم الأعداء باستنفاد «منعة» كل ما يملك من الأسلحة فهجموا عليه وقيدوهم ووضعوهم على خيل لتسير بهم إلى مكان يدعى العقبة.
فعند وصولهم للمنطقة غافل «منعة» القوم وتمكن من الهرب رغم قيوده، بالقفز 3 قفزات تبعد كل واحدة عن الأخرى بما يقارب مسافة جبل!! وإلى وقت قريب كانت تشاهد آثار أقدام «منعة» الضخم موجودة على أرض شوكة.
ابتسام الشاعر

