يحتل بر الوالدين ذروة سنام السلوك الاجتماعي العظيم، بما يحمله في ثناياه من وفاء الجميل وحسن العشرة والأمر الإلهي الجليل الذي ربط بر الوالدين بعبادة الله عز وجل.والأم من هذا الواجب في البر لها المكانة الفضلى والأمر الكبير لما قدمته لابنها من عطاء كبير.

وإذا كان البعض يجهلون المنزلة العظيمة التي كرم الله بها الام فإنها نبع حنان لا ينبض ونهر متدفق يزداد كل يوم بالعطاء فهي رمز الحنان والمحبة والمودة هي المدرسة الكبرى للابناء، الام شمعة تذوب لتضيء لابنائها طريق المستقبل وهي درة كاملة وصدر حنون فبعدها يشعر الانسان بعدم القيمة للحياة وعندما تموت الام ينادى منادى من السماء ويقول يابن ادم ماتت التي كنت اكرمك من اجلها ، فاعمل لنفسك لكي نكرمك من اجله.واعتبرت أسماء عدنان سعيد ..ربة منزل ان علاقة الام بأبنائها تختلف تمام الاختلاف في علاقاتهم مع الاباء، كم هي العلاقة الحميمة التي تربط الام بأبنائها فالأم ليست عبارة عن الرحم الذي ضم الابن فحسب بل هي التي من قامت بتغذيته من جسدها منذ ولادته فالام تمثل لنا ولمعظم الابناء محطة الانتباه في السنوات الاولى حتى سن الرجولة دون كلل وملل .

ورأت اسماء ان الام تبذل المجهود الكبير للعناية بأبنائها في الوقت الذي يتجاهلون الابناء هذا الشعور، فان المهام العديدة التي تقوم بها امهاتنا من اعداد الوجبات وغسل الملابس والإغداق بالقبلات والاحضان والتدليل وقراءة القصص ما قبل النوم وسهر الليالي ، كل هذه الامور تدل على عظمة الام وقوة تحملها من اجل ابنائها للعيش بسلام وطمأنينة ، فالأبناء يدركون كل الادراك كم تعاني الام ويستطيعون التمييز بين ما كانت الام عطوفة ام لا .

وقالت ان الام عانت الكثير من اجل التربية وفي كل شيء بالنسبة للابناء وهي الملاذ الذي يحتمي به الابناء كلما واجهتهم أي مشكلة، ليس هذا فحسب بل وهي التي تقود ابنائها الى الطريق الصحيح بعد حل مشاكلهم.

عظمة البر

واعتبر سميح حمدي صديق ..ماجيستير في العقيدة ان العقوق وقطيعة الوالدين نهى الله عنه والنهي هنا يقتضي التحريم والمخالفة في ذلك تعني غضب الله تعالى وهنا لن ينال الابناء المغفرة الا التواب الاواب الرجاع عن اخطائه.

ولا شك انه معروف بالشرع لدى الابناء بر الاباء والاحسان اليهما فهو امر باتباع اسلوب المنيبين في تعاملهم مع والديهم وعلى رأسهم انبياء الله تعالى عليهم السلام فلذلك اساس الرحم الابوة والامومة، يقول تعالى: (وما يضل به الا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك هم الخسرون).

وقال سميح: ان عقوق الوالدين يأتي معناها من القطع والشق وقطع الصلة والعلاقة والقرابة بين الولد ووالديه وارحامه، وشق هذه العلاقة وفصلها معنويا بعدم الاحسان في رعاية الوالدين ومن ثم ماديا بعدم المساعدة والإنفاق عند القدرة والحاجة، فلا يجوز قطع الوالدين ابدا ولو حتى بالزيارة واللقيا فالفقر ليس سببا لقطع الصلة بهما (واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله)، واما من الناحية المادية (لا يكلف الله نفسا الا وسعها).

وراى ان هناك الكثير من الامثلة التي يشيب لها الرأس حين نسمع عنها بعقوق الوالدين او احدهما، فروي أن الله اوحى الى موسى عليه السلام «يا موسى ان من بر والديه وعقني كتبته بارا، ومن برني وعق والديه كتبته عاقا».

فأمر الله تعالى الولد بشكر الوالدين وقرن شكرهما بشكره، وهذه غاية في الوصاية بهما والشكر هو الاعتراف بنعمة المنعم، ولا يتبين ذلك الا بالكلام على حقيقة الشكر والثناء لهما والإحسان. جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له يا رسول الله ان امي كبرت، حتى صرت اغسل ذلك منها، فهل جزيتها؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لا، ولا بزفرة واحدة».

اعتراف بالجميل

اعتبر معاذ محمد... سكرتير ان بر الوالدين هو اعتراف للجميل وحفظ للفضل وعنوان لكمال الشريعه (فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) فلا شيء في هذه الدنيا يعدل حنان وحب الام لأنها صمام الأمان في حياتنا.

ولا يستطيع الانسان ان يعبر بالكلمات عن فضل هذه الام العظيمة فكيف تسول النفس السيئة لكثيرمن الابناء بالتمادي على من ارضعته وحملته وهنا على وهن كيف وديننا الحنيف كرمها اروع تكريم .

وقال سليم محمد ان على الحكومة وكل حكومات العالم وخصوصا الاسلامية منها بان توقع اقصى العقاب على أي من الأبناء الذين يتورطون ويتمادون مع أمهاتهم وآبائهم الى حد الاعدام، لان حكم الاعدام على من تسول له نفسه بقول اف او ضرب الام ليس بكثير عليه فيجب ان يعدم الف مرة ليكون عبرة لمن لا يعتبر ولكل من نسي دينه وحق الام والاب عليه لا مجال فيه للجدال فسعادتنا من سعادتهم وذلهم من ذلنا ، فالام هي الجوهرة الزجاجية الشفافة التي يجب على كل واحد منا الحفاظ عليها من الكسر.

ورأى ان الام هي التي تجمع الاسرة وكم صعبة هي اللحظات التي نفقد بها الام وحنان الام اليس هي التي تشد الهمم وتعيد بعد اليأس الامل فلا شيء يعوضنا عن فقدانها ابدا ما حيينا، فكثير من الاسر مفككة ويعود السبب لغياب دور الام فيها هي التي تعطي بلا حدود كيف وهي التي تدعوا لنا بالنجاح وتدعوا لابنائها بالمغفرة بالرغم من المعاناة التي تعانيها كل ام من اجل ابنائها.

تأثير الزوجة

واعتبر برهان محمد عبدالرحمن...اخصائي اجتماعي واب لخمسة ابناء ان عقوق الوالدين من اعظم الذنوب، فكثير من الرجال ينساقون وراء زوجاتهم وتأثير الزوجة على الزوج بشكل لا يرضاه العقل ولا الدين.

فالزوجة الصالحة هي التي تنصح زوجها ان اخطأ في حق والديه او اذا قصر معهم، وللأسف الكثير من الرجال يخجلون من آبائهم وأمهاتهم تحت شعار«دقة قديمة» او تحت شعار العهد السابق غير متحضر ومن هذا المنظور يقع كثير من الأبناء في عقوق الوالدين من غير علم ، الذي نهانا الله تعالى والرسول عنه.

وراى ان الزوجة لعبت الدور الرئيسي في عقوق الوالدين لاعتمادها ان ام الزوج هي الحماة لما تحمل هذه الكلمة في نظر الزوجة من معاني التسلط والسيطرة على زوجة الابن.

وهذه النظرة لدى كثير من النساء والزوجات الغير صالحات الذين يتبعون اسلوب قهر ام الزوج من خلال استعطاف الزوجة للزوج لصالحها وتثير الشكوك للزوج الذي بدوره يتبع الزوجة بعد سهرة رومانسية قضاها مع زوجته وتتم عملية الشحن من طرف الزوجة وتحصل الكارثة التي يقضي بها الرجل على اعز شئ واغلى ما نملك بهذه الدنيا الام.

عبدالرحمن الوهيبي