من منا لا يعاني من سوء سلوك الأطفال في المنزل والمدرسة بل وفي الأماكن العامة أيضا، سلوكيات قد تجلب القلق والتوتر السلبي للوالدين، ينعكس ذلك على معالجة الأهل للمشكلة بأساليب خاطئة.

فغالبا ما ترتبط السنوات الأولى من حياة الأطفال بشقاوة، ولكن الشقاوة تختلف حسب درجتها، ففي بعض الأحيان تنعكس شقاوة الأطفال وسلوكياتهم الغير مقبولة في البيت أو في المدرسة أو حتى في الأماكن العامة على الوالدين بصورة توتر عصبي. يقودهم لإتباع أساليب تأديبية قاسية.

فالطفل العنيد والشقي مصدر قلق وإزعاج للأسرة والبيئة المحيطة فيه، فلا نجد أنفسنا في أغلب الأحيان نتحمل سلوكياتهم السيئة، بل ولا نستطيع أن نسيطر عليها.

فتتفاقم هنا مشكلات الطفولة التي تجد نفسها بعيدة عن بيئة متفهمة لأوضاع الأطفال المشاكسين فضلا عن إن عدم سيطرة الأهل على سلوك الأطفال في وقت مبكر يتسبب في ظهور مشكلات أسرية يرجع فيها الأطراف المعنية السبب من أوضاع الطرف الأخر. بحيث يفقد الطفل هنا أسلوب العلاج الصحيح لسلوكياته الصعبة التي لا يدرك إنها غير مقبولة.

ورغم انتشار الأسرة العصرية المتعلمة إلا أن قليل من هذه الأسر من تستطيع آن تتعامل مع مشكلات أطفالها بصورة صحيحة، فضغوطات الحياة التي تواجه الأم العاملة جعلت منها أما سطحية لا تستطيع أن تدرك دورها الحقيقي كاملا، والأب يعيش بعيدا، غارقا في هموم عملة أو مشاريعه الاقتصادية.

ولكن أكثر المشكلات الشائعة بين الأطفال هي الشقاوة الزائدة والعناد الذي يشكل حاجزا بين الطفل والمتعاملين معه مثل والديه ومعلمته بل وحتى أصدقائه.

تخريب وعبث

تقول الاختصاصية النفسية آمنة علي الكندي من منطقة الفجيرة التعليمية، عن أهم مظاهر سلوك الشقاوة عند الأطفال من سنة حتى 4 سنوات أو أكثر تتمثل في زيادة الحركة، والتخريب والعبث بأدوات المنزل، والقيام بتكسير الألعاب وعدم قدرته على المحافظة على الأدوات الشخصية والخربشة على الجدران، كما يقوم الطفل بإخفاء الأشياء دون أن يدرك أهميتها مثل المفاتيح والنقود وأشياء أخرى يسبب فقدها توتر كبير للوالدين.

فالطفل بطبيعته يملك طاقة كبيرة تجعله يتحرك ويعمل طوال الوقت ما دام مستيقظا، وما يدفعه لذلك فضوله وحبة لتعرف على الأشياء من حوله، فطفل الشقي يختلف عن باقي الأطفال الآخرين بزيادة الطاقة الكامنة لديه كما يزيد نسبة فضوله لاستكشاف العالم من حوله أكثر عن غيرة من الأطفال الآخرين.

وهذا يدل على أن الطفل الشقي طفل معدل ذكائه عال نتيجة لتجارب المتنوعة التي يمر بها في حياته.بل شقاوته تزيد من خبراته وتساعده على حفظ والتذكر المعلومات بسهولة.

ولا بد من تفهم الوضع الذي يمر به أطفالهم في هذه المرحلة ولا بد من إشباع رغباتهم وتفريغ طاقاتهم في نواحي أخرى سنذكرها من بين الحلول.

وتضيف أن الأم دائما ما تفقد الأمل في أن تجد حلاً يقوم سلوك ابنها، فمع جهلها بالأسباب التي تجعل منه طفل مشاغب ومشاكس في نظر كل من حوله يتملكها اليأس وتجد أساليب العقاب والعصبية أفضل حلولها. فمن أفضل الوسائل التي تتبعينها مع الطفل الشقي، أن نعطيه مجالا أوسع لتعبير عن طاقاته الكامنة.

أساليب تربوية لمعالجة سلوك التخريب

تذكر الاختصاصية النفسية آمنة علي الكندي أن على الأهل إيقاف سلوك التخريب فورا عندما يحدث، وذلك بالأساليب التالية:

* مقاطعة سلوك الطفل وحتى لو عاد لممارسته مرة أخرى.

* لابد من إعطاء أوامر لطفل بعدم كسر أو تخريب ألعابه أو أدوات المنزل.

* يجب شرح سبب ردع سلوك الطفل بأسلوب بسيط يفهمه الطفل.

* إرغام الطفل على تعديل أو تصليح ما قام بتخريبه.

* مكافئة الطفل وتعزيز سلوكه إذا ما خفض معدل التخريب لدية.

وعلى الأم أن تراعي الطريقة التي تستجيب فيها لسوك طفلها، الذي يشكل مصدر إزعاج لها، فقد يؤثر ذلك على نمو الطفل فطريقة تفاعل الوالدين مع الطبع الحاد أو انفعال الطفل قد تسهم في تطوره على المدى الطويل.

ابتسام الشاعر