لا نبالغ إذا قلنا إننا نعيش في وسط محيط من البكتيريا فهي في كل مكان والناس يظنون بها ظن السوء، وأنها المسؤولة عن مصائب الإنسان في هذا العالم الذي يتهافت على أكل السحت وهو أشد فتكا «من الأسود الضارية. فالبكتيريا ليست جميعها شريرة فحوالي واحد بالمئة (1%) منها ممرض للإنسان وأربعة بالمئة (4%) تسبب أمراضا للنباتات وخمس وتسعون بالمئة(95%) غير ممرض ولولا البكتيريا لما عاش الإنسان، فهي تساهم في مجالات كثيرة جدا» تعود على الإنسان بالنفع فمثلا»:
أ- تساهم في تنشيط الجهاز المناعي
ب- تساهم في صنع فيتامين ،و ث المهم في عملية تخثر الدم ومنع النزف
ج- تجعل الأمعاء قوية وإلا كانت رقيقة تخرج الفضلات منها
د- تصنع بعض المضادات الحيوية
ه - ولولاها لامتلأت الكرة الأرضية بجثث الموتى
إذا كانت البكتيريا تتجادل وتخاطب بعضها البعض بلغات شتى بحثا» عما تألف وتأنس به كما سنرى، فما بال الإنسان لا يتحاور مع أخيه الإنسان بلغة الحب والود؟! بدل لغة الرصاص والقنابل وينسى أن الله جلت قدرته جعلهم «شعوبا وقبائل» ليتعارفوا وإن أكرمهم عند الله أتقاهم.
لقد كرست الدكتورة بوني باسلر (َُيم فٌََّّمْ).من جامعة برستن الأميركية والتي تعتبر رائدة في هذا المجال.منذ عام 1990بدأت. وحصلت على (أبحاثها لمعرفة كيف تتواصل البكتيريا مع بعضها البعض وأي لغة تستخدم لذلك؟؟ وقد حصلت في عام (2002) على منحة (500000 خمسمئة ألف دولار) للاستمرار في أبحاثها حول البكتيريا ولغتها!!
فقد وجدت أن بعض أنواع البكتيريا تتفاهم فيما بينها بلغة معينة، ولها لغة أخرى تتفاهم مع مجاميع أخرى من غير أنواعها، وهذه اللغة عبارة عن جزيئات ترسلها إلى مثيلاتها للتفاهم معها وجزيئات أخرى تتفاهم مع غيرها من البكتيريا.
وفي الغالب هذه البكتيريا لا تسبب «أمراضا» وهي تعيش في الرمل والفضلات والمرجان.
ومن أهم خصائص هذه البكتيريا هو التوهج بالظلام، وقد أثار هذا التوهج حفيظة العلماء مما دفع البعض منهم لمحاولة سبر غورها ومعرفة سرها. وقد يكون التوهج هو احد الوسائل أو أداة للتخاطب فيما بينها. وتعتبر الدراسة التي قامت بها (بوني باسلر) الرائدة في هذا المجال حيث ظنت أن التوهج الحيوي يٌٍُِّيَمَّكمَكم)) هو وسيلة للتخاطب فيما بينها. حين وجدت أن البكتيريا المسماة ضيقْيُ وفًّْى تتوهج فقط عندما يكون هناك مجموع رٍُِِّّْ منها فقط.
كأنها تسعى لمعرفة خلانها من البكتيريا المتوهجة، ولا تأبه لغيرها. ودار بخلد (باسلر) أن بعضا من البكتيريا إضافة إلى التوهج البايولوجي، فإن الحس التجمعي (الحس بالجماعة) يجعلها تنجذب إلى بعضها (وشبه الشيء منجذب إليه) ونجد ذلك في أنواع أخرى من البكتيريا التي لها القدرة على التزاوج (الاقتران) أو إفراغ السموم أو الفعاليات الأخرى المرتبطة باحداث المرض.
فقد وجد أن كثيرا من البكتيريا ذات الحس الجمعي (الحس بالجماعة ذات الومضي) التي ينبعث منها الضوء لكي تراها البكتيريا الأخرى لتنجذب نحوها، وهذا الانبعاث الضوئي تستعمله لتتخلص من الرد الفعلي الطبيعي للجهاز المناعي ضد هذه البكتيريا.
ونحن نعلم أن بكتيريا واحدة لا تستطيع أن تسبب المرض ما لم تتكاثر وتصبح بأعداد كثيرة لتفعل فعلها الشرير. ويشبه البعض بكتيريا ذات الحس الجمعي (الحس بالجماعة) على قدرتها إفراز مواد كيماوية مثل رائحة الجسم وعندما تزداد أعداد البكتيريا تزداد المواد الكيمياوية المفرزة وتسمى عندئذ المادة المحدثة ذاتيا (autoinducer)
ومن مزايا بكتيريا التحسس الجمعي أنها تفرز إلى ما يحيط بها، مواد كيمياوية تشبه رائحة الجسم وهذا ما يشير إلى وجودها وتزداد هذه المادة الكيمياوية طرديا مع زيادة البكتيريا ويطلق على هذه المحدثة ذاتيا كما أشرنا. وعندما يصل حدا «معينا» تتغير جميع البكتيريا المجاورة لها.. فالتي كانت مستقلة أو لوحدها، فجأة أصبحت جزءا من مجموعة الخلايا المتعددة.
ومما تمتاز به هذه البكتيريا هو قدرتها على الالتصاق أو اللزوجة الشديد على الأسنان، وعلى البواخر وعلى سطوح الحمامات وعلى مصافي المغاسل بالمطابخ، وتمتاز هذه الطبقة اللزجة بأنها مجاميع بكتيرية متطورة جدا تسمى الأغشية الحياتية والتي تصبح فيها البكتيريا جزءا من أغشية واقية، جدران، أو قنوات مملوءة بالأغذية، أو تسبح في داخل هذه التراكيب كخلايا مستقلة.
وترى العالمة (باسلر): أن المواد التي لها القدرة على منع تكون الأغشية البكتيرية هذه ربما لها القدرة على:
1- منع الأمراض التي تسببها، خصوصا «في البكتيريا الناتجة عن إدخال كفُّومُّمَّْ أو ناتجة عن غرس المواد الطبية.
2- منع البكتيريا من تجمعها في أبراج التبريد.
3- منع وجودها في أحواض السباحة
4- ويعتقد إذا ما أضيفت إلى معجون الأسنان أو مواد غسل الفم ربما تمنع تلف الأسنان.
أ.د. طارق الزبيدي ــ كلية الصيدلة والعلوم الصحية جامعة عجمان
