منذ قرابة السنتين بدأ اهتمامنا بالبيئة وكيفية المحافظة عليها، وفكرنا فوجدنا أن أسهل طريقة للمحافظة على البيئة لنا كرَبات بيوت هي فرز وتدوير النفايات، وإن لم تكن أفضل الطرق. بحيث نجعل من أشياء يتم رميها فتلوث البيئة إلى أشياء مفيدة، بعد أن عرفنا أن النفايات يتم حرقها أو دفنها، ولا يخفى على أحد ما لهاتين الطريقتين من تأثيرات سيئة على التربة والهواء.
فبدأنا بالاتصال بشركات إعادة التّدوير، ولكن الجميع كانوا يطلبون مالاً مقابل أن يجلبوا لنا حاويات وسيَّارة لأخذ ما تم جمعه فيها كل فترة، مع إننا بذلك نقدم لهم خدمة وذلك بتوفير المادة الأولية لهم!
لكننا لم نيأس وواصلنا اتصالاتنا وعرضنا خدماتنا واستعدادنا لحماية البيئة في الصُّحف وعلى المنتديات، وذهبنا لجمعية أصدقاء البيئة في أبوظبي، الذين قاموا مشكورين بتقديم كل مساعدة ممكنة لنا، وتمكنا من شراء حاوية وبدأنا بجمع النفايات الورقية فيها.
وعندما تمتلئ كنا نتصل بجمعية أصدقاء البيئة، والّتي بدورها تتصل بشركة إعادة تدوير فترسل لنا الأخيرة سيَّارة لتفريغ الحاوية من محتوياتها، وإلى فترة قريبة كان هذا هو الوضع المتبع، فقررنا شراء حاوية أخرى، بعد أن قمنا بتشجيع أكبر عدد من سكان الشقق ليفرزوا نفاياتهم الورقية.
ولكن عندما اتصلنا بجمعية أصدقاء البيئة، أخبرونا أن شركات إعادة التّدوير رفضت المجيء لأخذ ما جمعناه في الحاوية مبررة بأنها كميات قليلة ولا تستحق إرسال سيَّارة لأخذها، والسَّبب هو الأزمة المالية الأخيرة الّتي أثرت عليهم وعلى عملهم!
نحن نشكر جمعية أصدقاء البيئة على كل ما قدموه لنا ضمن إمكانياتهم المحدودة، فهم لا يجدون من يدعمهم، رغم الفائدة الكبيرة التي يقدمونها للمجتمع.
ولا يخفى على الجميع ما يعانيه كوكب الأرض مؤخرا من التّقلبات في المناخ، وما يحدث الآن في اليمن وفي بعض البلدان الأخرى خير دليل على ذلك، فهنا جفاف وهناك فيضانات، وهذا ما يحدث بسبب فساد البشر في الأرض، وقد قال تعالى «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي النَّاس ليُذيقهم بعض الّذي عملوا لعلهم يرجعون».
ونتساءل.. أليس من الواجب أن يكون في كل بلد وزارة للبيئة؟ ولمَ لا يتم فرض مبلغ من المال سنويًا على الشركات، ويتم تخصيصه للمحافظة على البيئة؟
ولكن يبقى سؤال آخر يحتاج إلى إجابة.. هل نظل نحن كأفراد نشاهد عالمنا وبيئتنا يتعرضان للتخريب والخراب ونستمر في لا مبالاتنا؟! ألم يحن الوقت لنستيقظ من سباتنا؟! إن لم نخف على أنفسنا فلنخف على أولادنا الّذين مازالوا في عمر الزهور! كيف نرضى لهم أن يعيشوا في هذا العالم المليء بالملوثات؟! ألا نُعلمهم كيف يحافظون على عالمهم الذي يعيشون فيه؟!
فو الله لو زرعنا الخير في أبنائنا سيعم خيرهم علينا وعلى مجتمعهم، وبفضل من الله، أن بناتي بعد أن عرفنَّ فرز النفايات وكيف تساهم في حماية البيئة، أصبحنَّ يحضرنَّ أي شيء بلاستيكي أو ورقي يستعملنّه خارجًا، إلى البيت ويضعنّه في المكان الّذي خصصناه لذلك!
ونتوجه إلى المسؤولين برجاء الاهتمام بهذا الموضوع، فالنّاس تشجعوا للأمر جدًا حتى الأطفال أحبوا فرز النفايات وأحسوا إنهم يقومون بعمل عظيم بعد أن شرحنا لهم ما هو التدوير وكيف يساهم في حماية البيئة وتقليل النفايات، ويحولها من أشياء ضارة إلى أشياء مفيدة. ومن خلال تجربتنا هنا في البناية نستطيع أن نقول إن فرز النفايات يخفض كم وحجم النفايات التي يتم رميها إلى الربع!
فهل نعود بعد أن قطعنا هذا الشّوط في إقناع الناس في بنايتنا وخارج البناية، وبعد أن اتضحت رغبتنا وتحققت مساهمتنا العملية بجمع البلاستيك والزجاج والعلب الفارغة وإرسالها لشركات إعادة التّدوير؟ نقول.. هل بعد كل ذلك نعود لرمي المخلفات وكل شيء في القمامة؟!
الحقيقة أننا لن نحتمل ولا نود ذلك فقد أصبح هذا نظام حياتنا، فلا تخذلونا.. وها نحن نمد لكم أيدينا لتدعمونا وتدعونا نعمل شيئا إيجابيا لهذا البلد المعطاء، الذي نهل الكثيرون من خيره، هذا البلد من حقه علينا أن نحافظ عليه نظيفًا ونبقيه خاليًا من التلوث، وما جمع النفايات الورقية إلا بداية الطريق.
لكننا مع ذلك لم نيأس، بل جمعنا النفايات الورقية في سياراتنا الخاصة وقمنا بإرسالها إلى جمعية أصدقاء البيئة، لكن هذا الأمر لم يكن عمليا فهو لا يتيح لنا جمع كميات أكثر من الورق، لذلك نرجو من المختصين مساعدتنا لنحمي بيئتنا ولو بتخصيص سيارات نقل صغيرة لجمعية أصدقاء البيئة تساعدنا على جمع الأوراق.
زهراء إبراهيم ـ الإمارات
