أجمع أصحاب مقاهي الإنترنت، ومحال بيع الهواتف المتحركة على أن الغالبية العظمى من زبائنهم وخصوصاً من الجالية العربية يتعاملون مع هذه التطورات المدهشة في عالم التكنولوجيا من زاوية واحدة فقط وهي التسلية وقضاء وقت الفراغ.
مشيرين إلى أن قلة قليلة من روادهم فقط من يأتون بأهداف جدية تستهدف تسيير أعمالهم والتواصل مع عائلاتهم في الوطن، لافتين إلى أن الشريحة الأكبر التي تزورهم يومياً من الجاليات الإفريقية والآسيوية من غير العرب الذين يتعاملون مع مواقع الإنترنت المختلفة بهدف البحث عن عمل.
وعلى نطاق ضيق الاتصال مع عائلاتهم وأقاربهم في أوطانهم، ولم يختلف أصحاب مقاهي الإنترنت، ومحال الهواتف المتحركة على أن زبائنهم من الأطفال وبشكل إجمالي لا يأتون لزيارتهم إلا بهدف التسلية والتعامل مع الألعاب سواء في أجهزة الكمبيوتر أو في الهواتف المتحركة.
محمد هادي صاحب مقهى للانترنت قال: إن غالبية زبائنه من الجنسيات الأسيوية والإفريقية من غير العرب وذلك طوال النهار والجزء الأكبر من فترة المساء، مشيراً إلى أنهم يأتون لفتح مواقع انترنت تخدم أهدافهم في البحث عن العمل، أو تقديم طلبات الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا، فيما قلة قليلة منهم تأتي بين الفينة والأخرى لإجراء مكالمات دولية مع أقاربهم.
وعن زبائنه من أبناء الجالية العربية.. قال: إن مواعيد زيارتهم لمقهاه غالباً ما تكون خلال الفترة المسائية مشيراً إلى أنهم يباشرون فور جلوسهم بفتح مواقع التسلية، كالمواقع الفنية، والألعاب فيما البعض منهم يأتي للمكان لإجراء الاتصالات الدولية مع أقاربه.
مؤكداً بأنه نادراً ما صادف أحداً من أبناء الجالية العربية قد حضر إلى المقهى لفتح مواقع ثقافية أو إخبارية، مؤكداً بأن هذا الأمر ينسحب أيضاً على الأطفال الذين لا يجدون من يرشدهم للتعامل مع التكنولوجيا بشكل مفيد، فتجدهم لا يأتون إلا من أجل الألعاب..
مشيراً إلى أن أحد الأطفال من الجيران يدخل إلى المقهى عند الساعة السادسة مساءً ولا يخرج قبل الحادية عشرة والنصف ليلاً، فيما أحد الزبائن العرب الكبار يأتي في الوقت نفسه ولكنه لا يخرج قبل انتهاء الدوام.
هاجس الهواتف
حسني السيد حسن صاحب محل موبايلات والذي رأى بأن تعامل الأطفال مع الألعاب الإلكترونية التي يحتويها «الموبايل» يسهم بشكل أو بآخر في تنمية ذكائهم، أشار في حديثه إلى أن غالبية زبائنه يسكنهم هاجس الحصول على أجهزة هاتف متحرك حديثة وذات مواصفات متعددة من الكاميرا ذات السعة الكبيرة، إلى الأنغام المختلفة، مستغرباً هذه الرغبة الشديدة من قبل هذه الشريحة من الزبائن متدنية التعليم في الحصول على أحدث الأجهزة التي لا تستلزم طبيعة عملها حمل الموبايل أصلاً.
ويروي حسني العديد من الحكايات التي كان أبطالها يتهافتون للحصول على أحدث الأجهزة وهم من الفئات المتدنية تعليمياً، إضافة إلى أنهم يعملون في مهن تجعل من هذا التهافت أمراً غير مفهوماً على الإطلاق.
وأكد سامر عزالدين .. زبون ويعمل مندوب مبيعات، أن الكثير ممن يقتنون «الموبايلات» يتعاملون معها كتسلية فقط، مشيراً إلى أنه شخصياً يحتاج إلى «الموبايل» في مجال عمله كثيراً.بل إنه لا يمكن إنجاز عمله دون استخدامه، لافتاً إلى أنه يتمنى فعلاً أن يأخذ إجازة منه.
وأشار محمود سميح صاحب محل موبايلات بدوره إلى أن الأقلية فقط من زبائنه تهتم بالحصول على أجهزة هواتف خلوية متطورة من أجل تسهيل وسائل إنجازها لعملها، فيما الأغلبية من الزبائن تستهدف الحصول على الأجيال المتطورة من الهواتف الخلوية أما إشباعاً لحب المظاهر لديها، أو للتسلية عبر استمرار العبث بأزراره المختلفة، لافتاً إلى أن أحد أصدقائه أصبح الضغط على الأزرار المختلفة لهاتفه عادة يقوم بها بشكل لا إرادي وبات يجاهد للتخلص منها بسبب الانتقادات الكثيرة التي وجهت له من الجميع.
البحث عن الترفيه
لم يخرج ما قاله نشأت عزام صاحب مقهى إنترنت عن السياق فأشار إلى أن الأكثرية من زبائنه من التابعية العربية يأتون لقضاء أوقات فراغهم بالدخول إلى مواقع فنية وترفيهية، وأحياناً قليلة للتواصل مع أقاربهم في أوطانهم وإن كانت هذه الوسيلة باتت تنخفض معدلاتها بسبب الاتكاء في عملية التواصل على الهواتف الخلوية.
ويروي نشأت بأن زوجة أحد زبائنه دخلت في إحدى الليالي إلى المحل للبحث عن زوجها الذي كان يمضي أكثر من خمس ساعات يومياً جالساً أمام الجهاز في المقهى... وتحولت الهمسات بينهما إلى صراخ انتهى بالشتائم ومغادرة الزوجة ثم تبعها الزوج.
ويضيف نشأت بأن الأمر اتضحت معالمه في اليوم التالي عندما حضر الزوج ولخص الموقف بأن زوجته باتت تعتبر الإنترنت «ضرة» لها، متهمة إياه بالتقصير في واجباته العائلية المختلفة جراء ذلك.
وأكد نشأت بأن الزوج اعترف في نهاية المطاف بتقصيره.... ولكنه استمر في الحضور يومياً إلى المقهى... وتابع ضاحكاً بأن القصة لم تنته عند هذا الحد بل عندما بدأ يصطحب زوجته إلى المقهى ويقضيان الساعات الطوال كل واحد منها يجلس على جهاز.
مهند حسون - أحد الزبائن أشار إلى أنه يأتي إلى مقهى الإنترنت يومياً لمتابعة الأخبار الكروية فهو من مشجعي وعشاق فريق ريال مدريد ويهتم بمتابعة أخباره وأخبار لاعبيه، مضيفاً بأن اهتماماته تنصب أيضاً على متابعة أخبار الفنانات وخصوصاً هيفاء وهبي التي يحفظ عن ظهر قلب جميع أخبارها وتحركاتها اليومية.
وأشار مسعد إبراهيم - زبون إلى أن اهتماماته رياضية بحتة وهو من مشجعي نادي الزمالك المصري ويدخل يومياً إلى موقع «كرة» لمتابعة كافة الأخبار الخاصة بالنادي، مضيفاً بأنه يستخدم الإنترنت أحياناً في التواصل مع بعض أصدقائه في «مصر» والذي يوفر له رؤيتهم وهو يتحدث إليهم في الوقت نفسه.
ارتفاع معدلات استخدام المحمول في الامارات
أكدت نتائج الدراسة التي أنجزها مركز البحوث التجارية والاقتصادية في جامعة القاهرة مطلع العام الماضي أن الدول العربية تعد من أكثر دول العالم ارتفاعاً في معدلات نمو الهاتف المحمول والذي يصل إلى حد الهوس الاستهلاكي. ففي مصر ارتفعت معدلات نمو استخدام الهاتف المحمول بنسبة 35% سنوياً.
وفي الإمارات العربية بنسبة 30 % وهي معدلات تفوق نمو استخدام الهاتف المحمول في الصين والتي تصل إلى 20% فقط رغم حداثة عهد الدول العربية باستخدام الهاتف المحمول والتي لم تزد على 6 سنوات. وأكدت الدراسة أن معظم المستخدمين ليسوا في حاجة إلى المحمول لكنهم يحملونه كنوع من الوجاهة الاجتماعية فقط.
كما أوضحت الدراسة أن المحمول فرض وجوده على الأسر العربية وأصبح معظم أفرادها يحملونه، ونشأت عنه مفاهيم وعادات جديدة وتأثرت عملية الادخار، التي تراجعت بنسبة 15% بسبب استخدامه وأصبح يلتهم 40% من دخل الكثير من الأسر العربية خاصة في مصر ودول مجلس التعاون الخليجي.
ورصدت الدراسة طرقاً مختلفة لأهمية الهاتف المحمول واستخداماته حيث أوضحت أن 81% من الذين يمتلكون الهواتف المحمولة لا يمكنهم الاستغناء عن استخدامها، في حين أكد 19% أنه يمكنهم الاستغناء عنه، وأن 75% من المستخدمين يقومون باستخدام الموبايل في الاتصال بالأهل والأصدقاء، وأن 25% يستخدمونه في العمل.
خالد اللوباني