تشكل صناعة الفخاريات في المنطقة جزءاً كبيراً من تاريخ الصناعات المحلية، وتشمل هذه الفخاريات، الجرار، الصحاف، القداح، الفناجين، وأحواض الزراعة، وغيرها من الأواني المنزلية المشهورة في المنطقة.

حيث إن المصنوع المحلي من هذه المنتجات يعد أجود من المستورد، وان كان الطلب عليها قليلا جدا ويكاد ينحصر في الأسر الريفية، غير أن هذه الحرفة تكاد تتلاشى وتختفي من الأسواق، حيث استبدلت الأواني الفخارية والطينية بأوان وأدوات حديثة أغلبها مستورد من خارج الدولة، وهي صناعة استحوذت على السوق مثلها مثل السجاد والأواني المنزلية وأثاث المنزل.في الطريق إلى منطقة مزيرع، لفت نظرنا موقع لايزال يحتفظ بهذه المهنة العريقة القديمة، معمل لصناعة الفخاريات، استوقفتنا أمامه تلك المزهريات الجميلة، والأشكال الجمالية الرائعة، والقلاع والحصون التي أخذت أشكال مختلفة ومتنوعة، نزلنا وسألنا عن صاحب المحل، فجاءنا الرد سريعا من احد العاملين: «الأرباب غير موجود»، إذن من هو المسؤول هنا، قال: «شاهد علي خان» إذن هناك من سوف يحدثنا عن الفخاريات وهو من أصل آسيوي، بدأ كلامه معنا وهو واثق من كل كلمة يقولها لنا، انه يعمل في هذا المجال منذ أكثر من 20 عاما.

ويضيف قائلا: يعتمد في صنع الفخار على مادة أساسية وهي التربة الصلصالية، إضافة إلى الماء الذي يلعب دوراً أساسياً في التكوين والتذويب، والفرز، والمدة اللازمة لتجفيف هذا السائل تتراوح بين 15 إلى 20 يوما وذلك بحسب قوة الشمس وجفاف المناخ.

وكما تلاحظ فإن هذه الأشكال المختلفة بعضها أخذ أيام قليلة والبعض أيام طويلة، وكلها بحسب التشكيل والتدوير كما قلت سابقا، وحاليا نحن الوحيدين في هذه المنطقة ولكن نقوم بتلبية طلبات الكثير من أبناء المنطقة وأيضا أبناء سلطنة عمان الذي يفدون ألينينا من مختلف مدنها وقراها .

ويشير شاهد خان وهو الشاهد الوحيد في هذه المنطقة على صناعة الفخاريات، بأن مثل هذه الحرف والصناعات، والتي تعتبر رمز الأصالة والتراث، وكانت في السابق مصدر رزق لكثير من المهنيين، وموروثاً تتعاقب عليه الأجيال جيلا بعد جيل، إلا انه استدرك ليشرح وضعها في القديم ووضعها اليوم .

وقال: هذه الحرفة كانت جزءاً من حياة الإنسان في الماضي، أما اليوم فقد أصبحت شيئاً من الماضي، وما نقوم به حاليا هو صناعة فخاريات الزينة، سواء كانت قلاعاً أو حصونا او أحواضا للشتلات الزراعية، وكذلك الأواني المنزلية التي تستعمل للزينة في البيوت فقط، ولذلك قام احد المواطنين الشباب بإعادة هذه الفخاريات من خلال تجهيز هذا المكان بالفرن.

ووفر لنا الطين والمواد الأخرى، ولدينا عمال مهرة يقومون بتشكيل هذه الأواني، ومؤخرا أدخلنا المزهريات والأشكال الجمالية التي تزين بها الأسر بيوتها، وهي بحسب طلبات الأسر والأفراد حيث تأتينا هذه الطلبات من اسر نعتقد أنهم مازالوا يحنون للتراث والعادات القديمة، فالفخاريات هي من أهم مستلزمات البيت في السابق.

مهارة فنية

شاهد خان يحدثنا عن المراحل الأولية التي تبدأ بها صناعة الفخاريات، فيقول: هي عملية تبدأ بعدة مراحل أولا نقوم باختيار نوعية جيدة من الطين، يفترض ان تكون لزجة، ثم بعد ذلك يتم عجنها لمدة يومين وندوس عليها بالرجلين على الطريقة التقليدية، وتترك لفترة معينة تأتي بعدها مرحلة تصنيع الفخاريات، وفقا للأشكال التي يرغب بها صانعها.

او من يطلبها من الزبائن، وهذه العملية تشكل من خلال عامل فني محترف، وبعد الانتهاء منها توضع تحت الشمس لمدة يومين حتى تجف كليا، لتأتي بعدها المرحلة الأخيرة، والتي يتم فيها وضع الفخاريات في الفرن أيضا لمدة يومين كاملين، وهي فترة كافية لأن يصبح الفخار قويا وصلبا.

جميل محسن