خالد الحرسوسي ومسلم العامري وراشد الخاصوني، أسماء صارت أشهر من نار على علم، وكما يبدو فإن واقعهم الجديد كأبطال لـ «اليولة» قد حفز نظراءهم من الشباب الإماراتيين والخليجيين عامة، على المواصلة والمثابرة والجد والاجتهاد علهم يظفرون بألقاب تحفظهم في سرب «النجومية والمشاهير».

سألتُ أحد القائمين على «بطولات فزاع»، مستفسراً عن سر الاكتظاظ الشبابي الخليجي في خانة «اليولة» الإماراتية، وقلتُ له: هل الجوائز والمكافآت المجزية التي يقدمها راعي البطولة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، هي الدافع؟، فأجاب سريعاً: أتوقع أن دافعهم الأبرز يكمن في ثلاثية التحدي والمنافسة والنجومية.قبل نحو عام خرَّجت بطولة اليولة في دورتها السابعة كوكبة تألقت في رفع السيف والسلاح عالياً، وها هي اليوم تجهز لخوض مشوار جديد مسنودة بأذرع 40 فارساً جديداً، يتنافسون في مجموعات للاقتراب من لقب «فارس الميدان 4» أو فارس اليولة في دورتها الثامنة.

من الورقاء للميدان

40 خليجياً وإماراتياً يبدعون الرقص مع السلاح، وقف الحظ إلى جانبهم مساء أول من أمس في صحراء منطقة الورقاء في دبي، فتأهلوا للالتحاق بقلعة الميدان، التي من المتوقع أن تفتتح أبوابها في 28 نوفمبر الجاري في القرية العالمية، للمنافسة على لقب جديد في بطولة متطورة ومتجددة، وتبدو هذا العام لافتة بكل ما فيها من تفاصيل صَغُرت أو كَبُرت.

هناك على أطراف صحراء الورقاء المتواصلة مع حداثة دبي، اكتظت المركبات فوق الإسفلت والرمال أيضاً، مئات سيارات الدفع الرباعي، وعشرات السيارات الصغيرة، ومئات كثيرة من الدراجات النارية أضفت لوناً آخر من المتعة والمنافسة والجماهيرية على التصفيات النهائية لبطولة سمو ولي عهد دبي لليولة، التي ستنطلق بفرسانها الأربعين الجدد قريباً من منبر «الميدان» في القرية العالمية.

10 خليجيين من بين 40 حجزوا مقاعد لهم بين الفرسان، وعاد المئات إلى بلدانهم في دول مجلس التعاون الخليجي، محملين بدوافع الإصرار والمثابرة والتحدي والمحاولة، وقاطعين على أنفسهم عهد المشاركة مرات متتالية في بطولة جماهيرية من الطراز الأول، إلى حين تحقيق مرادهم في العيش ضمن أجواء البطولة.

البداية والمتعة

«البيان» عايشت اللحظات الأولى والأخيرة من التصفيات النهائية ضمن تلك البطولة.. مشاهد ممتعة مترامية على طول الصحراء عاشها الجميع منذ ما بعد صلاة المغرب إلى أن دقت ساعة منتصف الليل، وكما أحسب فالأجواء سرقت انسجام الجميع لساعات، حتى إعلان الأسماء المتأهلة للبطولة الجديدة.

لجنة التحكيم المكونة هذا العام من 5 محكمين عوضاً عن ثلاثة في العام الماضي، وهم: الشاعر علي الشوين رئيس اللجنة، والأعضاء الشاعر على الخوار، وأحمد بن حسين، وبطلا اليولة الشابان حمد بالعوس الدرعي وخليفة بن سبعين المحرمي، آثرت منذ البداية على أن تكون بداية التصفيات خليجية، وبالتحديد عُمانية، ومن ثم توالت المجموعات الإماراتية إلى حين الانتهاء من التصفيات وإعلان الأسماء المتأهلة لـ «الميدان 4».

اليد السحرية، والاسم الأكبر في تلك الأمسية، كان عبدالله حمدان بن دلموك مدير مكتب بطولات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، فهو الذي تولى مسألة التنظيم والإشراف والتحكيم والإعلان عن النتائج من ألفها إلى يائها، دون إغفال الدور الكبير الذي لعبه القائمون على اليولة، سواء من مكتب بطولات سمو الشيخ حمدان بن محمد، أو من تلفزيون سما دبي،.

حيث الجهود المضنية التي بذلها فريق التصوير بإخراج حسين بن حيدر وتقديم سعود الكعبي، ناهيك عن الجوانب التراثية الأخرى المتمثلة بخيمة تحتضن تراث الإمارات وجمال وصقور، وهي التي أضفت على المكان مزيداً من الحضور في نفوس المتواجدين من عشاق اليولة أو سواهم من السياح والمتنزهين في المكان.

آلاف الخليجيين

عبدالله حمدان بن دلموك أكد في تصريحات له على هامش التصفيات، أن الإقبال الخليجي على المشاركة في هذه البطولة بالتحديد، فاق التوقعات والأرقام المعلنة، حيث تزاحم الآلاف من أبناء الخليج للمشاركة في البطولة، وجرت تصفيات أولية في تلك الدول، ويوم أول من أمس جاءت النهائية لترشيح عشرة فرسان خليجيين إلى جانب 30 إماراتياً.

وأضاف: ذهبنا إلى دول مجلس التعاون بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وبرعاية شخصية من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة.

وذلك بعد ختام الدورة الأولى من اليولة، وهذا العام وصلنا إلى قطر والسعودية وعمان والبحرين، بعد أن توجهنا في الأعوام الماضية إلى عُمان فقط، مكتفين بمن يأتينا إلى الإمارات للمشاركة في البطولة، ونأمل أن تصل نسبة المتأهلين الخليجيين والعرب والأجانب إلى 50% في الأعوام المقبلة، حيث جاءنا هذا العام هواة عرب وآخرين من جنوب أفريقيا، ولم يتأهلوا لضعف مستواهم الفني قياساً مع البقية.

وهذا العام كما يوضح بن دلموك، اكتظت المسابقة الجماهيرية بوجوه جديدة ومبدعة من «اليويلة» وليس مستبعداً أن يكون فارس «الميدان 4» خليجياً، نظراً لكون المنافسة ستبقى قوية بين المتأهلين الأربعين المبدعين.

مشيراً إلى أن «يولة الناشئين» هي التي أوجدت الدافع الإبداعي لدى الكبار، فأنامل الصغار عززت من مهارات اليولة، وتركت لمسات جمالية على الميدان، أضف إلى ذلك أن توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد التي تقرأ التطورات الميدانية للبطولة بعين الدقة، ظلت المحفز الأكبر للقائمين على اليولة في مواكبة التطور في الأداء والأسلوب والنهوض بالمستويات وصولاً إلى مرتبة التجسيد الحقيقي للأبطال.

مسرحية «اليولة»

وعزا بن دلموك الشعبية والجماهيرية الواسعة لليولة على مستوى دول مجلس التعاون إلى كونها أكثر مرونة، فتركيبتها الفنية تؤهلها لأن تصبح برنامجاً متميزاً، علاوة على طبيعتها التنافسية، معتبراً إياها جانباً من الموروث المرتبط بالعالم بشكل كامل، وهي أشبه بمسرحية تُؤدى إلى مجموعة من الناس «الجمهور»، وبالتالي ستظل الأولى جماهيرية وشعبية.

وفي تعقيب له على تأهل نسبة كبيرة من فرسان قبيلة العوامر في «اليولة» الجديدة، كما هو الحاصل في الدورات الماضية، أشار مدير مكتب بطولات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، إلى أن «العامري» قبيلة لا تزال تسكن في الصحراء.

وهي مرتبطة ومتمسكة إلى حد كبير بالبداوة، وهي قبيلة عريقة في دولة الإمارات وفي الجزيرة العربية عامة، وأبناؤها الأكثر انخراطاً في البداوة، ويعشقون المنافسة والتحدي، لذلك نجد على الدوام نسبة كبيرة من فرسان الميدان من هذه القبيلة.

حسين بن حيدر مخرج برنامج «الميدان» عبر فضائية سما دبي، أكد أنه سعيد بتجربته الإخراجية الأولى في هذا البرنامج الاستعراضي الرياضي، وسيبذل أقصى ما يكون لأن يتقن برنامجاً تلفزيونياً أفضل، يليق بمستوى راعيه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، ويرقى لطموح مؤسسة دبي للإعلام واللجنة المنظمة للبطولة.

وأوضح بن حيدر أن لمساته الإخراجية المبتكرة ستكون في خلق زوايا جديدة، لا سيما مع زيادة عدد الكاميرات التي تنقل الحدث من 7 في العام الماضي إلى 11 هذا العام، وبارتفاعات متفاوتة ترصد علو السلاح، لافتاً إلى أنه سيخرج برنامجاً استعراضياً رياضياً بصيغة متعارف عليها عالمياً، تشتمل على رصد لمختلف الحركات، وبإعادة بطيئة للقطات الجميلة والمتألقة وغيرها من الإبداعات الفنية.

وبالتالي سيظل «الميدان» عبر سما دبي المشوق الأكبر للجميع. ومع العودة الجماهيرية لليولة، بفعل توجيهات دعم ورعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، أكد حسين بن حيدر أن هذا الفن التراثي أضحى جزءاً من الحاضر والواقع، وهو يعيش مع الجميع إماراتيين وخليجيين، معتبراً أن المجتمع الإماراتي يشهد عودة جميلة وقوية للتراث الأصيل الذي تحدى مختلف الاستعراضات المتوفرة، وصار جزءاً من الواقع ويعيش مع الجميع.

اليولة رجولة ومهارات في الحروب والأعراس

يقال إن «يولة» الفرسان بالسلاح كانت تمارس في ثلاث مناسبات: قبل الحروب وبعد عودة الفرسان من المعركة، احتفالاً بالنصر على العدو، وتكون بمصاحبة أحد الشعراء البارزين، أو لاحتفال القبيلة بزائر عزيز، حيث كان يجتمع فرسانها لاستعراض مهاراتهم وقوتهم أمام الزائر.

وفي الحالة الثالثة تكون في الأعراس والمناسبات، حيث يستعرض الفرسان بالسيف والسلاح لإظهار مهارات رجولية. وهذا العام اعتمدت اللجنة المنظمة للبطولة «بروموشن» تلفزيوني جديد، يظهر مجموعة من القبائل تلبي دعوة فرح، فيحتفل الفرسان «اليويلة» بهذه المناسبة من خلال الاستعراض بالسلاح.

رؤية إخراجية مغايرة من تلفزيون «سما دبي»

تلفزيون سما دبي يستعد هذا العام لتغطية مختلفة لبرنامج «الميدان 4» الذي من المتوقع أن ينطلق يوم 28 نوفمبر الجاري.

حيث سيُعلن عن ذلك في مؤتمر صحافي نهاية الأسبوع الحالي، أما التلفزيون فقد خصص مزيداً من الإمكانيات الفنية والتقنية لإنجاح نقل بطولة تراثية رياضية شيقة وجماهيرية، باتت الأهم خليجياً، لاسيما بعد أن تعدى حاجز المقبلين على «اليولة» خليجياً آلاف الشباب.

وقد أوجد التلفزيون 11 كاميرا بزوايا جديدة، وبنظام إخراجي مختلف، وبتوزيع مغاير للفرق الحربية وللفقرات الفنية التي تتخللها أمسيات اليولة، وذلك بفعل جهود المخرج الإماراتي حسين بن حيدر.

عبدالله بن دلموك مشرف ومنظِم ومحكِّم ومسعف

أثناء استعراض الخليجيين في بطولة «اليولة»، التفت عبدالله حمدان بن دلموك إلى المتسابق العماني هاشل سيف المبقالي، وهو ينزف دماً بعد وقوع السلاح على جبينه.

بينما هو لا يشعر، فهرع إليه مسرعاً ومضمداً جرحه في موقف إنساني معبر لفت انتباه الجميع، وراح ينادي على سيارة الإسعاف، ولم يهدأ له بال إلا حينما وثق أن سيارة الإسعاف تحركت به إلى المستشفى، وقبيل انتهاء التصفيات عاد المصاب بعد تلقي العلاج اللازم ووجد نفسه خارج المتأهلين، فحمد الله أن أخاه خالد فاز ببطاقة تأهل.

دبي ـ عنان كتانة