شكلت الروائح الكريهة المنبعثة من شواطئ الفجيرة نتيجة ظاهرة المد الأحمر التي ظهرت على سواحل الفجيرة منذ ما يقارب الأسبوع، حاجزاً منع الأهالي من الاستمتاع بالشواطئ الجميلة، التي تعتبر المتنفس الوحيد أمام سكان المنطقة، نظراً لقلة المرافق العامة التي تستوعب نزهات الأسر في الإمارة.

إلا أن الأمر قد تدخلت فيه يد الطبيعة خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة فساعدت على تلاشي الظاهرة والتخفيف على الأهالي من وطأة أزمة حرمانهم من التمتع بالكورنيش الساحر خصوصاً خلال هذه الأيام من السنة حيث الطقس في أبهى جماله.

ووفقا لما لوحظ خلال الأيام التي وصل فيها المد الأحمر إلى شواطئ الفجيرة، فقد ابتعد الناس وبشكل كلي عن الكورنيش بعد أن كان يعج بالناس طوال أيام الأسبوع فأغلب الأسر تقصد الكورنيش للاستمتاع بأجواء البحر، كما أن الشباب الرياضيين يجدون من ساحات الكورنيش المنبسطة منطقة مناسبة لممارسة رياضة المشي والجري، فضلا عن سباقات الدراجات الهوائية الذي تمارسها الفرق بشكل يومي على طول الكورنيش، حيث امتدت الروائح الكريهة والمزعجة المنبعثة من المياه على مسافة لا تقل عن 3 كيلومترات، كما أنها شكلت تلوثاً جوياً أزعج أهالي المنطقة والمارين على السواحل الشرقية.

ونتيجة لتلك الظاهرة تخوف بعض أهالي المناطق الشرقية من شراء السمك، وهذا ما صرح به بعض الباعة في سوق السمك، إذ شكلت لهم الأيام القليلة الماضية ضعفاً في الكمية المباعة من الأسماك. رغم كل التصريحات التي عبر عنها المسؤولون تجاه خلو الأسماك من أي ضرر صحي على متناوليها، خاصة وأنه لم يتم رصد أسماك نافقة في بحر الفجيرة والمناطق المجاورة.

وأكد عبد الله الدلي مدير جمعية الصيادين في الفجيرة أن تخوف بعض الأهالي من شراء أسماك الساحل الشرقي لا مبرر له، فقد تجول بنفسه في سوق السمك في الفجيرة و تأكد من أن الأسماك طازجة ولذيذة ولا تشكو من أي شيء، بالإضافة إلى أن وزارة البيئة والمياه في الدولة قامت منذ ظهور المد في الفجيرة، باستقطاب خبير من دولة الكويت للكشف عن مدى خطورة الوضع وتضرر الأسماك إذ كشفت العينة التي خضعت للاختبار، بأن الأسماك في البحر سليمة وقابلة للأكل وأن الروائح الكريهة المنبعثة من البحر هي من جراء تواجد كميات كبيرة من الكائنات الحية الدقيقة التي تمنع دخول الأكسجين على الكائنات الحية البحرية.

وتعتبر هذه الكائنات الدقيقة نوعاً من أنواع البكتيريا التي تتكاثر بصورة سريعة وفي وقت قياسي، فهي من الكائنات التي لا تعيش لأكثر من ثلاثة أيام وتكون في فترة حياتها متلونة باللون الأحمر وعند موتها تتحول للون الأخضر الذي يدل على تعفنها ويشكل المصدر الرئيسي للروائح الكريهة المنبعثة على طول الكورنيش.

ويفسر الدلي تفاقم المشكلة خلال الأيام الماضية إلى ركود بحر الفجيرة لفترة 5 أيام تفاقمت معها الروائح الكريهة على طول الساحل. كما أشار إلى أن السحب التي تراكمت أمس على مدينة الفجيرة تبشر بخير، فالأمطار وتيارات الرياح أكثر العوامل المساعدة على تنظيف البحر. والتيارات البحرية المتحركة التي ظهرت في البحر ساعدت على نقل ونشر هذه الكائنات على نطاق أوسع، مما سيحد من تراكمها على الشاطئ وإيجاد حل لها بصورة أسرع.

إلى جانب أن الصيادين أكدوا خلو «القراقير» من الأعشاب والكائنات البحرية الميتة التي دلت على أن ظاهرة المد سطحية ولم تدخل إلى الأعماق لتؤثر على السمك، وهذا بحد ذاته يبشر مع قدوم الرياح التي تنبأ مركز الأرصاد الجوية في الفجيرة بهبوبها خلال الأيام المقبلة إلى انقشاع المد الأحمر في وقت اقل مما وضع له، وهذا ما حدث خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية حيث تلاشت الروائح تماماً عن الساحل وعادت البحر كما كان متنفساً أثيراً لأهل المنطقة والساحل الشرقي والزائرين على كورنيش الفجيرة.

ابتسام الشاعر