عندما نتحدث عن بلد كدولة الإمارات فلا مجال للشك بأنها من أفضل الدول اهتماماً بشعبها ورعاياها ولا شك أنها الأولى باهتمامها بالمقيمين فيها من كافة النواحي وأهمها الناحية الاجتماعية.

لكن ما لاحظناه مؤخراً هو ما يتعرض له الكثير من الناس في بعض المرافق الخدمية المهمة في البلاد. (المستشفيات) وبالتحديد الخاصة منها وأصحابها الذين وضعوا أموالهم لاستثمارها في البلاد خدمة للشعب، ولكن ليس لاستثمار البشر والتجارة بهم.

إن ما أقوله ليس من فراغ بقدر ما هو من عمق تجارب مريرة تعرضت لها وبعض ممن هم حولي وكانوا بأصعب حالات المرض. فصدقوني لقد غلب الجانب المالي على الجانب الإنساني بدون منازع، وبدا ذلك واضحاً وجلياً لدى الكثير من الناس وأصبحت الأموال هي المتحدث الرسمي بأنفس هؤلاء البشر.

فما أن تدخل أي مستشفى خاص حتى يتسابقوا للحصول على بطاقتك والطريقة التي ستسدد بها التكاليف وأخيراً ينظرون إلى الحالة التي أنت فيها حتى وإن كانت حرجة فيبقى الورق هو الأهم لديهم.

وبعد ذلك تبدأ مرحلة جديدة وهي الاستغلال لظرف المريض بغض النظر عن ظروفه المعيشية و«كله بحسابه» وما أن يتم إدخالهم المستشفى حتى تبدأ سلسلة التجارب والمحاولات وكأن هذا الإنسان «فأر تجارب» ويبدأ الإهمال والخطأ وعدم المبالاة إلى أن يصل المريض إلى حالة أصعب من الحالة التي دخل بها المستشفى.

هذا غيض من فيض، فما حدث وما رأيته أكبر بكثير وأشد قسوة من الكلمات. مستشفى خاص بقلب العاصمة أبوظبي ما أن تدخله حتى تفوح تلك الرواح القاتلة.

خدمة سيئة فما أن يطلب المريض المساعدة من الممرضين إلى أن يصله الرد بعد قرون من الانتظار وربما قد يشارف على الموت. طرق علاجية خاطئة وعدم تواجد الخبرة يقتل الإحساس بالمسؤولية تجاه الضمير الإنساني.

قد يتساءل البعض: لماذا توجهنا إليها بعد معاناتنا فيها؟

لأنه ومع الأسف فالطبيب المعالج للحالة الحرجة التي أتينا بها يعمل فيها وهو من أكفأ الأطباء في البلاد منذ 30 عاماً في مجال تخصصه وخاصة بعد أن رفضت أكثر من 3 مستشفيات استقبال حالته لأسباب واهية.

وتلك كانت «الشعرة التي قصمت ظهر البعير» مضى شهر ولا يزال مريضنا يعاني لديهم وطبعاً «العداد بيعد» مش مهم العمر، الأهم المال. لو راح المريض يبقى الحق ما بيروح. وهذا طبعاً كلام الجيب وأصحاب فكرة استثمار البشر للمصلحة الشخصية مع ضرب الحائط بكل المشاعر الإنسانية.

لا أدري ما مصير كلماتي هذه، فهي قد تكون شكوى..أو صرخة تمثل شريحة كبيرة من المجتمع. أو «فشة خلق»!

لكن صدقوني هذه الحقيقة التي لا مفر منها والتي يعاني منها أغلب الناس الذين لا حول لهم ولا قوة سوى أن جيبوهم لا تصرخ من عبء المال وليس لديهم فيتامين «واو» تدخلهم أفضل المستشفيات.

فكفانا استهتاراً وافتحوا عيونكم على مصالح الناس وصحتهم وغضوا البصر قليلاً عن الجانب المالي. «فإذا فنيت الروح يوماً فلا يبقى من المال لا حول ولا قوة».

هبة السيد ـ أبوظبي