لقد خلق الله سبحانه وتعالى الذكر والأنثى ليكملا بعضهما في الحياة، ولولاهما لما استمرت الحياة ولانقرضت البشرية. وما دام الوضع هكذا، هل كانت الحقوق متساوية متماثلة بين الرجل والمرأة عبر العصور أو القرون السابقة؟

هل أخذ الظلم يحذو خطواته بتفضيل جنس على آخر؟

إن العصور السابقة وأبرزها العصر الجاهلي نظر إلى المرأة نظرة وضيعة فجعلها كغثاء منثور والذي حصر الحقوق للرجل على حساب المرأة فأخذ «وأد البنات» وهو العادة البذيئة التي تدفن فيها البنت المولودة وهي حية، بالانتشار وأصبحت عادة لديهم لا تختلف ولو بجزئية بسيطة عن عادة الطعام والشراب!!

وأخذ الاضطهاد يلعب دوره الأساسي في تقليل دور المرأة وقيمتها الإنسانية في جميع المجتمعات البشرية فأكلوا حقها من الوراثة. كما لا يؤخذ رأيها في أي شيء حتى في اختيار شريك حياتها!

تخيلوا إخوتي الكرام كيف كانت حياة المرأة العابسة والمظلومة! كانت بالفعل كالكرة المركولة! حالة من شبه الاستحالة أن نفترضها مجرد افتراض في هذا الزمان، كانت حالة إنسانية تاريخية من الصعب محوها، ولكن ولله الحمد أنها أزيلت!

بعد العصر الجاهلي، قام الإسلام وتشريعه الإلهي، فأصلح ما أُفسِد، وأشفي ما أمرض، وطهرت جراثيم العادات، وكرمت مرأة المجتمعات فحرم «وأد البنات»، قال تعالى: «وإذا الموؤدة سئلت* بأي ذنب قتلت».

بدأ الإسلام بدعوة جادة لتحرير الإماء والأقياد فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إرباً من النار حتى أنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج»، فأصبحوا خداماً مكرمين بعد أن كانوا عبيداً مضطهدين، وقد شدد الإسلام على المساواة بين الخادم والمخدوم في الحديث النبوي الشريف:

«إخوانكم حولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم» وحرم التعدي على النفس الإنسانية أو على شرفها أو على مال الإنسان فقال:

«كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».

الآن، أصبح للمرأة حقها التام في التصرف بمالها فلا يحق لأحد التدخل فيه وأطلق الإسلام حريتها في اختيار شريك حياتها.

نعم، هكذا كان أثر قيام الإسلام فكان أثره كأثر نزول المطر النقي الصافي على الجو الملوث المكدس بالأدران والدخان. نعم، فقد علم الله سبحانه وتعالى أن حاجة المرأة إلى تشريع يصلحها ويساويها أشد من حاجة الإنسان الظمآن للماء البارد.

ان المرأة في ظل الإسلام كاملة الحقوق معززة النفس ولها الدور الأكبر في إنتاج المواهب الإبداعية ولها أهمية خاصة لدى الإسلام حيث أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصى بها ثلاثاً في حديثه المشهور مع الأعرابي حيث جاءه فقال له: «من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك»، وزاد من مكانتها ومنزلتها شعراء العرب حيث قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعباً طيب الأعراق

أخيراً، كل فرد من أفراد المرأة في المجتمع البشري عبارة عن ثروة نفيسة، إذا أعددتها حق الإعداد ورعيتها حق الرعاية، أنتجت أمة قادرة على العطاء والتألق في سماء الأمجاد وفي أساطير الانجازات.

أحمد عبدالرحمن الهاشمي