حينما نستيقظ صباح كل يوم.. تمر علينا مواقف كثيرة وأحداث عديدة، نلتقي بأناس كثر تختلف طباعهم وأنماط تفكيرهم، وتتباين توجهاتهم ومعتقداتهم، لكن لا بد لنا أن نحتك بهم؛ فعملنا يتطلب ذلك، ولكي نعيش ونحيا أيضا، فلا يعقل أن نحبس أنفسنا وننأى بها بعيدا عن الأعين. بعض المواقف قد لا تعجبنا، تغيظنا ونغضب بسببها؛ لعدم اتفاق توجهاتنا معها، أو ربما لصدور فعل معيّن منهم لا نقبله نحن ولا نرضاه، ربما يرونه عاديا لا بأس به.
لكن ذلك لا يلائمنا، وربما أيضا لأننا لم نفهمهم جيداً ولا نتقن معرفة ما يريدون قوله وفعله على وجه الدقة؛ لهذا نغضب، نثور، نحزن، وقد يصل الأمر إلى الابتعاد عنهم. كل ما تريد أحرفي قوله هنا.. أن نجعل من قلوبنا مصفاة.. نعم مصفاة؛ لكي ننقي نفوسنا من تلك الشوائب والضغائن التي نحملها تجاههم، ننقيها من كل شعور سلبي نحمله ضدهم، ننقي قلوبنا من كل حادث أو فعل صدر منهم ولم يعجبنا.
ولا نبقي إلا اللحظات الجميلة التي عشناها معهم، وتلك الأيام التي كنا نبتسم معهم فيها بصدق. افعلوا ذلك كل مساء قبل أن تخلدوا للنوم؛ لتغمض أعينكم وقد طهرتم قلوبكم من كل ضغينة؛ ولتستيقظوا كل صباح وقلوبكم منتعشة مشرقة تنضح حبا وطهرا وحبورا، وأهديكم نصيحة غالية منحتني إياها إحدى معلماتي: إذا بدر من شخص فعل ما تبغضه، فلا تكره ذلك الشخص بل اكره فعلته تلك.
فاطمة المدني ـ الإمارات
