يولي مكتب أبوظبي للتعليم حرصا كبيرا لإنجاح تجربة دمج بعض فئات ذوي الاحتياجات الخاصة بالمدارس الحكومية ولتحقيق فرص متساوية بين هذه الفئة ونظائرهم العاديين في المدارس الحكومية.

وقد بدأت خطوات التجربة العام الدراسي الماضي في عدد من مدارس إمارة أبوظبي ومنها مدرسة المرفأ التأسيسية للبنات وهي المدرسة الأولى التي بدأ فيها تطبيق التجربة على مستوى مدارس الغربية بالتعاون مع توجيه التربية الخاصة بالمنطقة التعليمية الغربية.

فقد أقامت المدرسة ندوة حول تجربة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدرسة للوقوف على نتاجات التجربة ومناقشة خطواتها بعد مرور عام دراسي وذلك ضمن مبادرات مجلس ابوظبي للتعليم لنشر ثقافة الدمج بين فئات المجتمع المحلي.

وتحدث في الندوة آدم هايبس مدير التربية الخاصة بمجلس أبوظبي للتعليم وعبد العزيز المنصوري نائب مدير المنطقة التعليمية للشؤون التربوية وياسر النادي موجه الإدارة المدرسية بالمنطقة وغادة سليمان موجهة اللغة الانجليزية وأدار الندوة أحمد شعيب موجه التربية الخاصة بحضور مديرات مدارس المرفأ وأمهات الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة وبعض المعلمات والاختصاصيين.

وقال آدم هايبس مدير التربية الخاصة إن تجربة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في إمارة ابوظبي تعد من مبادرات وأطروحات مجلس ابوظبي للتعليم لدمج هذه الفئة بالمجتمع.

مشيرا إلى أهمية تكاتف الجهود في عمل دورات للمدرسين والتعاون بين مجلس ابوظبي للتعليم وإدارات المناطق التعليمية وإدارات المدارس للعمل معا في بناء تجربة الدمج في المدارس ودعم تطور الطلاب لتقبل بعضهم بعضاً ومشيرا إلى أهمية التواصل بين هذه الفئات والمجتمع لتحقيق الدمج.

فرص متكافئة

وأوضح عبد العزيز المنصوري أن القانون الاتحادي رقم 29لسنة 2006 والصادر عن صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله يتضمن كافة حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة ومنها توفير فرص متكافئة لتعليم ذوي الاحتياجات في جميع مواده من المادة الثانية حتى التاسعة والثلاثين وخصوصا المادة (12).

وان هناك مشروعاً للدمج بالمنطقة يطبق ببعض المدارس وذلك رغبة من إدارة المنطقة في تنمية وتطوير قدرات هذه الفئات ودمجهم في الحياة المجتمعية ليكونوا مواطنين صالحين دون عزل عن أقرانهم العاديين.

كما أشار أحمد شعيب موجه التربية الخاصة بالمنطقة إلى أن إحصائيات عربية صادرة عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (1982) أوضحت بأن سبعة ملايين ونصف مليون معاق في أحد عشر بلدا عربيا في حاجة الى تأهيل وتربية وان المؤسسات الخاصة بهم لا تستوعب سوى ( 15160) بنسبة 40% ويستدل على ذلك أن الرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة في مؤسسات مستقلة مازالت قاصرة عن الوفاء باستيعابهم وتأمين حقوقهم في التعليم والتدريب والإعداد

مناخ تعليمي

ومن جانبها قالت منى رمضان مديرة مدرسة المرفأ ان دمج هذه الحالات يعمل على توفير مناخ تعليمي مناسب للطلاب ذوي الاحتياجات يحقق لهم قدرا من التعليم ويتلاءم مع قدراتهم في بيئة عادية غير معزولة وتأمين الحياة الطبيعية باعتبارها حقا من حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة مهما كانت درجة الإعاقة لديهم او طبيعتها او خطورتها .

وكذلك الاحتكاك المباشر والتواصل بين ذوي الاحتياجات الخاصة والطلاب العاديين تعرف كل طرف للآخر وتقبلهم لبعضهم البعض، وأفادت بنجاح تجربة الدمج في المدرسة في خطواتها الأولى بالتعاون مع مراكز الاحتياجات وأولياء الأمور.

وعن أهداف الدمج تقول شيخة المرزوقي مساعدة مديرة المدرسة إن نظام الدمج اقل تكلفة من نظام العزل في التربية الخاصة ويحتاج إلى إدخال بعض التعديلات البسيطة على البيئة المدرسية لتلبية حاجة هذه الفئات.

كما ان نظام التربية الخاصة العزلي يتجاهل جوانب القوة والطاقات الايجابية الكامنة فيهم ويركز على اوجه الاختلاف بين الطفل المعاق اكثر من التركيز على اوجه الشبه، كما ان الطلاب العاديين ايضا يستفيدون من خلال تعاملهم مع ذوي الاحتياجات ويكتسبون قدرات ومفاهيم جديدة مثل القدرة على التحمل واحترام الفروق بين الأفراد.

وأثنت أمينة العبدولي في إدارة المدرسة على تعاون أولياء الأمور وزيارة الأمهات للمدرسة لمتابعة أبنائهن وإسداء النصح لهم وتشجيعهم لتقبل الظروف الجديدة مشيرة إلى أن الفكرة طيبة حتى يواكب ذوو الاحتياجات تطورات المجتمع ويحسوا أنهم أطفال عاديون ويكون لهم دور واعد في المجتمع وبناء الوطن.

شروط لا بد منها لنجاح تجربة الدمج

قال أحمد شعيب موجه التربية الخاصة بالمنطقة التعليمية الغربية إن هناك بعض الشروط الواجب توافرها حتى يكتب لتجارب الدمج النجاح منها توفير قدر من الاستقرار الحركي والانفعالي للطفل بالجلوس على المقعد فترة كافية لإتقان بعض المهارات المستهدفة في الحصة الواحدة وان يتمتع بقدر من التواصل اللفظي والجسدي والحد الأدنى من مهارات التفاعل مع الآخرين .

وان يكون معتمدا على نفسه اعتماداً كليا في دخول دورات المياه وقضاء الحاجة وضرورة تواصل ولي الامر مع المدرسة بشراكة كاملة من خلال جميع مراحل تقييمه وتعليمه وامتداد جهود المدرسة داخل البيت.

وأشار إلى أن نسبة ذوي الاحتياجات الخاصة في معظم دول العالم تتراوح ما بين 10 إلى 12% ونسبة الذين تستوعبهم المؤسسات الخاصة في معظم بلدان العالم عدا امريكا وبعض دول أوروبا لا تتجاوز 5%.

وهذا يعني ان 95% منهم يفتقرون الى الرعايا المنظمة وان قارتي إفريقيا وآسيا تمثلان أعلى نسبة حوالي 80 % من اجمالي ذوي الاحتياجات الخاصة في العالم وان نسبة قليلة يحظون بالخدمات بنسبة لا تتعدى 1% .

عبدالله محمود