بعيدة عن صخب المدينة وضجيجها، قريبة من الأحلام وبساطة الحياة، الهدوء والراحة سمتها الغالبة والمناظر الخلابة بين أكنافها تضفي عليها مزيداً من السحر والجمال الطبيعي... إنها منطقة «جروف».. تلك المنطقة الجبلية المرتفعة التي تقع بين سلسلة جبال قريبة من منطقة دبا الفجيرة ويقطنها عدد من الناس تصل اعدادهم الى حوالي 2300 نسمة.

ولا يشك الزائر على المنطقة أن قطعة فنية رائعة حيث تزخر بمناظر خلابة وتشتهر بأشجار النخيل والسدر، متغلبة على كونها من المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها بسهولة الا باستخدام سيارات الدفع الرباعي لوعورة الطريق. تشهد منطقة جروف في فصل الشتاء برودة شديدة لارتفاعها عن سطح الأرض فتنخفض فيها درجات الحرارة حتى تصل احيانا الى 4 درجات مئوية، لذلك يسعى على الدوام أهالي المنطقة الى الاحتفاظ بالحطب لتدفئة المكان خاصة عند تجمعاتهم بالليل امام منزل احد الاشخاص وتجاذب اطراف الحديث فيما بينهم فتجد شرارات النار تتطاير وتتلألأ من بعيد.

ونظراً إلى صعوبة فصل الشتاء في هذه المنطقة اعتاد الاطفال والشباب على المسارعة إلى تقطيع الحطب وتجميعه بكثرة للاستفادة منه في الطبخ والتدفئة حيث تعد مساعدة ذويهم في مهامهم في الزراعة والرعي والاهتمام بشؤون المنزل، عادة أصيلة تفرضها ضرورة التعاون بين جميع أفراد الأسرة، فما أن يقترب موسم الامطار حتى تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض ويسارع اهلها إلى إيقاد الحطب والمدافئ.

سماحة وكرم

وتنعكس على وجوه سكان الجروف سماحة الوجه وكرم الضيافة فهي صفات اشتهروا بها فما ان يلاحظوا قدوم سيارة غريبة الى المكان حتى يهموا باستقبالها، فالضيف مهم لديهم يقومون بالترحيب به واكرامه ومحاولة مساعدته بشتى الطرق.

والمنطقة تبعد عن إمارة الفجيرة حوالي 100 كيلومتر، وتشهد في موسم الامطار هطولاً وافراً تجري على اثره الوديان والشعاب من الجبال مكونة شلالات جميلة المنظر، وما يجذبك إلى تلك البقعة تلون الجبال وتنوعها فتارة تشاهد جبلاً شاهقاً مائلاً للزرقة وآخر الى الخضرة ويتوسطهم جبل أحمر، فتسبح باسم الخالق لتطير مع احلامك وتخيلاتك لروعة المنظر.

يتسم اهالي جروف والمناطق الجبلية المجاورة بعلاقتهم الوطيدة بأهلهم وجيرانهم وأصدقائهم ويتسم ابناءهم منذ الصغر بحس المسؤولية من خلال تحميلهم بعض مسؤوليات البيت كالمساهمة في شراء حاجياته وسد النواقص ومساعدة الاب والام، الى جانب مراقبة المنزل عند غيابهما. ويفضل معظمهم عند بلوغ سن الرشد الانخراط في الجيش والشرطة للقيام بواجبهم نحو بلدهم التي سعت لتعليمهم وتأهيلهم، فيبرزون فيها قدراتهم البدنية ولياقتهم الى جانب كفاءتهم.

والجميل في الامر قرب منطقة جروف من عدة مناطق جبلية اخرى كمنطقة وادي خب التي مازالت تحتفظ بأصالتها من خلال منازلها الطينية والحياة البدائية البسيطة التي يسعد بها اهلها والتي تكثر بها المزارع، فالزائر للمنطقة سيشهد تجربة جميلة من خلال تغلغله بين سلسلة الجبال الممتدة المليئة بالكهوف والطرق العلوية المتعرجة التي تفسح لك المجال بمشاهدة غاية في الروعة من اعلى الجبال تكشف لك المناطق المحيطة.

عائشة الكعبي