أنت وأنا ندرك كيف نكون وكيف نبدو بجوار الآخرين، لا أعني بذلك الشكل الخارجي أو البدني وإنما صورتك ككل من الناحية الفكرية والإنسانية والتثقيفية والدينية، ولقد أصبح جليا وواضحا تماما لدى كثير منا كيفية التعامل مع الآخرين وذلك بعد مرور مراحل طفولة طويلة إلى أن وصل بنا الأمر لنكون آباء، ولكن ماذا صنعنا لأبنائنا؟

وهل قمنا بتربيتهم على أكمل وجه بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى وهل أصبحت المدرسة أساس تربية أبنائنا أم الأسرة أو هناك عوامل أخرى يمر بها الطفل في مراحل نموه فكريا وثقافيا وما أهمية هذه العوامل التي يمر بها الطفل لصقل شخصيته في المستقبل وهل تتمثل تربية الطفل فقط بهذه العوامل أجرينا استطلاعاً للوصول إلى حقيقة الأمر الذي من خلاله ننشئ جيلاً واثقاً بنفسه. اعتبر بلال محمود القاضي.. مدير شركة عقارات أن التربية تتمثل أساسا في الأسرة التي هي بدورها تصدر الثقافة للطفل لما لها من دور أساسي في التنشئة وهي تلعب الدور الرئيسي في استقامة الطفل أو انحرافه.

ومن وجهة نظر بلال أن العقيدة هي أيضا مبعث الثقافة لتعرض الطفل لمراحل نمو سلوكية مباشرة من أسرته وهذا النوع من التعليم يجعل الطفل ينظر للشخص النموذج ويصوغ ما يشاهده ويختزنه وينتظر الوقت المناسب لكي يقلد نفس السلوك وتعتبر الأسرة بالنسبة للطفل الوعاء التربوي والثقافي الذي تتبلور داخله شخصية الطفل تشكيلا فرديا واجتماعيا ودينيا.

ومن ثم تمارس الأسرة عمليات تربوية وتثقيفية على أسس هادفة من أجل تحقيق هذا النموّ للطفل نموّا سليما ولا شك أن الوضْع الثقافي والتعليمي للأسرة يؤثّر في تنشئة الطفل وتربيته تأثيرا مباشرا، وخاصة في سلوكه الديني والاجتماعي والثقافي كالقراءة والمساهمة في المسابقات وممارسة الحوارات الفكرية داخل الأسرة ووجود المجلّة والكتاب والصحيفة اليومية واهتمام أفراد الأسرة عليها كلها عوامل ذات تأثير إيجابي في تنمية الوعي الثقافي لدى الطفل.

وكذلك تساعد على النموّ السليم والتنشئة التي تسمح بسرعة التكيّف الاجتماعي والثقافي مع الوسط المدرسي من ناحية ومع الوسط الاجتماعي الثقافي من ناحية أخرى وهذا ما يدعونا إلى النظر للطفل من جميع النواحي لتنشئته على أسس سليمة وإعطاء الثقة بالنفس وحق الطفل باختيار توجهاته مهما كانت ولكن بمراقبة شديدة من جميع الأطراف.

المطالعة والقراءة

ورأى سمير محمد الجمعة.. مدير مكتبة أن تربية الطفل هي أساس الحياة وهي من الأولويات التي لا غنى عنها لإنشاء جيل واعي ومثقف يعتمد عليه ويتحمل المسؤولية في المستقبل لذلك إن دور الأسرة حساس في إنشاء جيل ودور الأسرة حساس وخطير جدا للطفل فتلبية الحاجات البيولوجية ومنها الكثير كالتربية الصحيحة وتنشئة وتهذيب الطفل وغرس الفضائل والقيم وإدماجه في المحيط والتثقيف.

فالأسرة العربية عليها توفير الكتاب غير المدرسي داخل المنزل للطفل ووجود مكتبة منزلية تشمل جميع الكتب المفيدة لتنشئة الطفل منذ البداية واستثمار طريقة العناية به من خلال التعليم داخل الأسرة وإعطاء النصيب الكافي للطفل منها وتعويد الطفل منذ صغره على المطالعة خارج الواجبات المدرسية.

واعتبر الجمعة أن المدرسة لا تفي بالقدر المطلوب لتعليم الطفل وتثقيفه بالطريقة الصحيحة كما في الأسرة مما يجعل العبء الأكبر على الأهل في متابعة الأبناء وتكريس الجهد الكبير لإتمام عملية إنشاء الطفل وصقل شخصيته من خلال التزامه في القراءة والمطالعة.

الدور الديني

واعتبرت لبنى مسعود أجيري... ربة منزل أن المدرسة في العديد من البلدان عجزت عن دورها التثقيفي، بل وحتى الدور التعليمي في بعض مراحل التعليم. وقالت إن المطالعة ثم القراءة هي أساسات لا غنى عنها، التي من المفترض أن تتعاضد الأسرة والمدرسة على غرسهما لدى أبنائنا كوسيلة رئيسية للتثقف وإثراء المعارف والاندماج في المحيط القريب والبعيد للبحث والتقصّي وليس هذا فحسب.

بل أصبحت الأسرة والمدرسة يلقون اللوم كل منهما على الأخر مما آثار في نفسية الطفل عامل الخوف من المستقبل الغير معروف المليء بالمتغيرات السريعة تارة في داخل الأسرة وتارة أخرى في المدرسة فمن هنا أصبح طفل ذو وجهين غير معروف الملامح والسبب عدم تفاهم الأسرة مع المدرسة والضحية الطفل.

ورأت لبنى أن من أهمّ مصادر ثقافة الطفل في المجتمع العربي هو بيت الله حيث يتعلم منه التقيّد بالمواعيد والانتظام في الصفوف واحترام الكبار والسلام عليهم والتعرّف على الجيران وتفقّدهم والمساواة والعدل بين جميع أفراد المجتمع والاهتمام بالطهارة من نظافة الجسم والهندام وتعلّم التلاوة السليمة وحفظ كتاب الله وتشرّب المبادئ الروحية والارتباط الدائم بالله عزّ وجلّ ومراعاة آداب الطريق والمشي باحترام وسكينة.

ومن وجهة نظر لبنى أنه في ظلّ وجود المدارس وتعدّد وسائل المعرفة وسهولة الحصول على المعلومات من مصادرها المتنوّعة نجد أن دوْر المسجد بالنسبة للأطفال قد تقلّص بشكل واضح ولم يعد يقوم بالدور الذي كان يؤديه في السابق لذا ينبغي التعاون بين الأسرة والمدرسة والمسجد من أجل تحقيق نوع من التكامل ما بينها.

فإذا كانت المناهج التعليمية مثلا في مادة التربية الإسلامية فعليها التوازن ما بين محاور القرآن الكريم والأحاديث النبوية والعقيدة والعبادات والسلوك الأخلاقي ومن المفترض أن يركّز المسجد على تحفيظ القرآن الكريم للأطفال والطّلاّب بصفة أساسية في العُطل لأن ما يقدم منه في المدرسة يقتصر على السُّور القصيرة وعلى الآيات ذات الأحكام ومن هنا ينشأ الطفل بطريقة متكاملة.

عالم الانترنت

واعتبرت مريم الكعبي..كاتبة إعلامية ومطلعة في علم النفس أن لكل طفل شخصيته وطريقة تعامل اعتمدها منذ الصغر والأم تستشعر أن الطفل يحتاج إلى العناية ولكن لو نظرنا للطفل من منظور شخصي لوجدنا انه لا يحتاج لعناية فمن الصعب نزع شخصية وسمات الطفل التي تكمن وجودها وهو صغير.

ورأت أن الأطفال هم عبارة عن شخصيات متنوعة منهم الانطوائي والنشيط والضعيف والقوي، فالطفل الانطوائي على سبيل المثال يؤثر على سلوكه مستقبليا وعلى وضعه النفسي ما لم نقوم بتقديم المساعدة له والخروج معه وتثقيفه ومن هنا يكمن دور الأهل والأسرة المهم جدا لإعطاء الثقة والأمان للطفل لحمايته من مستقبل بائس لا سمح الله فدور الأسرة أهم من دور المدرسة.

وقالت الكعبي إن المدرسة هي امتداد للأسرة وتكميل لدورها في تثقيف الطفل وهي تكسبه قيما إيجابية تؤهله ليكون فردا عاملا مؤثرا في مجتمعه، وقد تكسبه قيما سلبية تؤهله كي يكون رقما في إحصائيات التعداد فقط وتعتبر المدرسة مؤسسة اجتماعية ثقافية من أهدافها إعداد الطفل كي يكون في المستقبل مواطنا قادرا على القيام بدوره الثقافي تجاه نفسه وتجاه المجتمع.

وإحساس المدرسة بتغيير الطفل من عاداته التي تعتبر بالنسبة لهم سيئة هي مشكلة تواجه الأسرة فالمدرسة تقوم بهذا الدور بتدمير شخصية الطالب لاتخاذها أسلوب التغيير الذي يعتبر مفاجئ للطفل فمن هنا تعتبر المدرسة قامت بدور سلبي لصقل شخصية الطالب والأمثلة كثيرة.

عبدالرحمن الوهيبي