الأمل تلك النافذة الصغيرة التي مهما صغر حجمها إلا أنها تفتح آفاقاً واسعة في الحياة. الأمل شعور مركّب من الرغبة في شيء مصحوب بتوقع في الحصول عليه. الأمل.. هو قرار يتخذه المرء، لتكون حياته أفضل مما كانت.
وقال علماء النفس: إن كل حالة انتحار تسبقها لحظة يأس قاتلة، وكل حالة فوز وانتصار تسبقها إشراقة أمل. وقد يسأل سائل: من أين نأتي بالأمل؟ وكيف يتولد داخل أنفسنا المحبطة؟ فنجد الجواب قد أخبر به المصطفى عليه الصلاة والسلام حيث قال: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها) فطريقنا إلى تحصيل الأمل يبدأ بالعمل، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لبعض صحابته: (لا تيأسا من طلب الرزق ما تهززت رؤوسكما، فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشر، ثم يرزقه الله عز وجل).
ثم الدعاء (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل) (اللهم إليك تقصد رغبتي، وإياك أسأل حاجتي، ومنك أرجو نجاح طلبتي، وبيدك مفاتيح مسألتي، لا أسأل الخير إلا منك، ولا أرجو غيرك، ولا أيأس من رَوحك بعد معرفتي بفضلك). والذكر الحكيم احتوى بين دفتيه من الآيات ما فيها تلميح صريح إلى وجوب بقاء الأمل في حياتنا قال تعالى (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)
وقوله تعالى (وكأيِّن من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين). وقوله تعالى ( وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ) وغير ذلك من الآيات التي تزرع في روح المؤمن الأمل، إن الأمل الحقيقي يجب أن يكون فيما يبقى ويُخلّد، أما الزائل والفاني فلا تعقد عليه الآمال والأحلام، فمن فقد الأمل فقد خسر الحياة. ومن أصدق من الله قيلاً (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً).
نبيه العطرجي