تخيل لو كنت وحيداً في هذا الكوكب، وأنك ليس لديك أهل.. لا أمك لا أبيك بعدما توفاهما الله لدار الحق وأصبحت وحيداً بلا أقارب. لكن لديك متانة بدنك وصحتك وإمكانياتك التي تمكنك من العمل أيا كان نوعه سواء ما يعتمد على العضلات أو الفكر، والذي بدوره يؤهلك لتأسيس بيت وتكوين أسرة ثم تنجب طفلا واحداً فتكون الطامة إذا ما جاءت أنثى وكنت أنت فلاحا، حينها ستفكر بالخلاص منها لكونها لن تستطيع القيام بواجبات الفلاحة، وإن كن الكثيرات منهن يعملن اليوم في أعمال تحتاج إلى القوة البدنية كالرجل.
تلك هي الحياة الجديدة التي تفرضها قوانين الأسرة في الصين، فبعد أن أصبح التعداد اكبر من التصورات الإنسانية وحاجة الدولة إلى تحديث بنيتها التحتية بصورة تمكنها من خدمة ما يزيد على المليار من الأنفس، كان لا بد من إيجاد حل لخفض عدد المواليد في دولة يقل فيها عدد الوفيات، فكان الحل أن تنجب كل أسرة طفلاً واحداً فقط بغض النظر عن جنسه، وجعلت لذلك حوافز منها أن يستفيد رب الأسرة من مخصص مالي يصرف له بعد سن الستين مقداره 76 دولاراً شهرياً.
وليس من المهم أن يكون لك أقارب، بل عليك أن تسعى إلى خلق علاقات مع الآخرين تغنيك عن هذا الجانب، علما بأنهم قد لا يملكون الوقت لأي من العلاقات التي نتمتع بها في مجتمعاتنا، فلدينا الأقارب والأرحام الذين نجني بوصلهم الثواب الحسنات، ولدينا العزوة والسند على ملمات الدنيا، ولدينا الاستقرار والإخوة وغيرها من العلاقات الايجابية.. لكن ما يثير الاستغراب هو أنهم يتقدمون، ونحن نظل ندور في دائرة مغلقة!
وان تطورنا ففي الشكل فقط بعيدا عن جوهر العلوم والصناعات وغيرها من الجوانب التي باتت مهمة لكي نتمكن من إيجاد مكان لنا في عالم يتنافس على الريادة.
