قد لا تحظى كرة القدم النسائية - التي ظلت لعقود طويلة حكراً على عالم الرجال - بالمكانة العظيمة التي تتبوأها كرة القدم الرجالية، إلا انه لا يمكن في الوقت ذاته إنكار وجودها بقوة على الساحة الرياضية حتى وإن كان الإقبال عليها لا يزال ضعيفاً.

وأكد عدد من الطالبات ممن استطلعنا آراؤهن أن شعبية كرة القدم النسائية في الإمارات مازالت بعيدة عن مثيلتها للرجال، إضافة إلى أن الدعاية التي تحظى بها لا تزال متواضعة جداً، معتقدات أن اللعبة يجب أن تكون متاحة للفتيات ولفرق المدارس والجامعات، حتى ولو كانت لفرق مبتدئة ولا تجيد ركل الكرة باحتراف لأن الاهتمام والدعم هما الوقود اللازمة لتكوين فرق قادرة على المنافسة العالمية. ترى علياء سالم الطالبة في شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا أن سعي فريق كرة القدم النسائي في الدولة لإثبات نفسه عالميا هي محاولة جديرة بالاهتمام والاحترام، بيد أنها تعتقد أن العادات والتقاليد لا تزال تقف في وجه هذه اللعبة خاصة أن للفتاة العربية والمسلمة خصوصية عالية، فمثلا ستواجه اللاعبة مسألة الزي الرياضي فهل ترضى مواطنة بخلع زيها وارتداء الزي الرياضي؟ كما أن اللاعبة كغيرها معرضة للإصابة داخل الملعب وطبيعة جسم المرأة اقل تحملا من الرجل علاوة على أن هناك تغيرات تطرأ على المرأة شهريا فهل تستطيع تجاوزها خلال المنافسات؟

الرياضة الشعبية الأولى

وتؤكد الطالبة ندى سلطان أن المجتمع الإماراتي بدأ يتقبل بشكل تدريجي دخول الفتيات في مجال كرة القدم النسائية «الرياضة الشعبية الأولى» في الوقت الذي سبقتهن نساء عربيات في دول شقيقة دخول المعركة، مبدية استغرابها من موجة الاعتراضات التي تواجه سير تقدم اللعبة على مستويات إقليمية وعالمية خاصة وان ذلك لا يتعارض مع الحشمة والعادات والتقاليد العربية فكثير من اللاعبات يمارسن هذه اللعبة وهن يرتدين الحجاب والمعروف أن الرياضة تهذب الأخلاق وتعزز ثقة الفرد بنفسه فما الضير من ممارستها بل وتشجيعها وفتح المجال لها ليس في الجامعات فحسب بل في المدارس والمعاهد لتنمية مواهب الطالبات ممن لديهن الرغبة في ولوج اللعبة، مشيرة إلى أن المشاركة في المنافسات الخارجية تنمي مواهب اللاعبات في المنتخب وتساعد على تحقيق شعبية أكبر لكرة القدم النسائية.

لعبة «مسترجالة»

وتعتقد لولوة الدوسري خريجة تقنية دبي أن الدعم للعبة لا يزال دون المستوى المطلوب وان هناك قصورا واضحا في هذا الجانب، مستعرضة أهم المعوقات التي تواجه الفتيات وتمنعهن من احتراف اللعبة كنظرة المجتمع للمرأة الرياضية والتصاق كلمة «مسترجلة» بها إضافة إلى منع بعض أولياء الأمور لبناتهن من الالتحاق بأي ناد خوفا من السفر خارج الدولة لاعتبارات اجتماعية.

وتعتقد بيان سعيد خريجة كليات التقنية العليا فرع دبي تخصص تكنولوجيا المعلومات أن كرة القدم النسائية وغيرها من الألعاب التي تمارسها النساء عموما وهي تحتاج إلى كثير من الدعم، حيث إن هناك بعض اللاعبات اللاتي يملكن الموهبة للعب على مستوى دولي.

أول مباراة نسائية

لعبت النساء كرة القدم لأول مرة في عام 1790، أما أول مباراة سجلت فقد كانت تحت إشراف الإتحاد الاسكتلندي لكرة القدم عام 1892 في غلاسكو، اسكتلندا وفي إنجلترا كانت أول مباراة نسائية موثقة في عام 1895 وأصبحت كرة القدم النسائية شعبية للمرة الأولى على نطاق واسع في أثناء الحرب العالمية الأولى عندما ساهمت المصانع في دعم اللعبة كما فعلت للكرة الرجالية قبل 50 سنة وعلى الرغم من أنها كانت أكثر شعبية من بعض مباريات الكرة الرجالية إلا أنها تلقت ضربة موجعة عندما منع الاتحاد إقامة المباريات على ملاعبه عام 1921 أدى ذلك على إنشاء اتحاد سيدات إنجلترا لكرة القدم.

وانتقلت الفرق لتلعب مبارياتها على ملاعب الرغبي ورغم أن المنع ساهم في إبطاء تطور اللعبة، إلا أن شعبيتها استمرت بالنمو حتى بعد المنع حيث انشأ الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم النسائية عام 1969 نتيجة زيادة الاهتمام بعد مونديال 1966 ورفع الحظر عام 1971،

أصبحت إيطاليا أول دولة تطبق نظام الاحتراف لكرة القدم النسائية وإن كان جزئياً. أما أول دولة تطبقه بشكل كامل فقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية. ووضعت اليابان بصمتها في تاريخ هذه الرياضة حينما أقامت أول دوري للمحترفات عام .

نورا الأمير