على بعد 8 كيلومترات من الطريق الرئيسي لمنطقة المدام، يقع سوق الأواني المنزلية ومستلزمات الرحلات البرية، حيث يتزود الأهالي والسياح الأجانب المارين بهذا الطريق في اتجاههم إلى «البداير» بكافة الاحتياجات الضرورية، هذا إلى جانب الخدمات الأخرى التي يوفرها أصحاب هذه المحلات للسياح الأجانب وللمارين من أبناء دبي والشارقة وعجمان وحتا ومصفوت وسلطنة عمان.

حيث يعتبر الطريق الذي يربط هذه المناطق، طريقا محوريا فعلى جانبيه تصطف أسواق مختلفة مثل سوق السجاد، وسوق الأواني الفخارية، بينما تحتل منطقة «البداير» موقعاً سياحياً هاماً، وملتقى لمختلف الجنسيات الأجنبية والعربية.

ولسوق الأواني المنزلية في هذه المنطقة قصة يرويها صاحب هذا السوق الشاب هويدن معضد، الذي استطاع برجاحة عقله وتقديره لاحتياج منطقته توفير الخدمات الضرورية، من إنشاء أول عيادة صحية، وإنشاء أول سوق للأواني وخدمات الرحلات البرية.

وبناء منتجع سياحي يوفر كافة الخدمات للسياح العرب والأجانب، من خلال مرشدين من أبناء المنطقة، ولهذا الشاب قصة طويلة، مع المشاريع الاستثمارية في مجال السياحة، حيث يسعى حاليا، لإطلاق مشروعه الجديد المتمثل ببناء مطعم شعبي، بقالب تراثي إماراتي من حيث الشكل والخدمات، ويوفر للسياح بمختلف جنسياتهم الأكلات الشعبية وتقديم فقرات من التراث الغنائي والموسيقي الشعبي.

سوق للتمور

يقول هويدن: قبل أكثر من ثمانية أعوام، كان هذا الموقع الكائن، على الطريق الوحيد الذي يربط الإمارات الشمالية والشارقة ودبي ومناطق المدام ومصفوت وحتا وسلطنة عمان، مكانا لبيع التمور والذبائح بمختلف أنواعها.

حيث كان سوقا يتجمع فيه مواطنو هذه المناطق لشراء حاجياتهم من هذه المتطلبات الضرورية، وكان من بين الوافدين لهذا السوق طلبا للراحة، البائعون المتجولون بين إمارات الدولة، وهم بائعو الخيام والأقمشة ومختلف الأواني، وهم من إيران وأفغانستان وباكستان، وعندها فكرت ببناء سوق لهؤلاء الباعة المتجولين تتوفر فيه الخدمات والظلال، وذلك بأسعار رمزية.

حيث كان الهدف في الأساس إحياء هذه المنطقة ودب الحياة فيها، وجعلها سوقاً يجتمع فيه أهالي مناطق العوير والهباب ومرموم والمدام والشويب ومزيرع ومصفوت وحتا، وأيضا أهل عمان الذي يمرون من هذا الطريق باتجاه قراهم ومدنهم داخل السلطنة، ومع مرور الأيام أصبح هذا السوق يكتظ بالناس الذي يأتون لقضاء وشراء احتياجاتهم الضرورية، كما أصبح قبلة للسياح العرب والأجانب الذين وجدوا فيه سوقا يلبي لهم كافة احتياجاتهم من خيم وأواني وأدوات طبخ وغيرها من المستلزمات الضرورية التي يحتاج لها السائح.

ويضيف قائلاً: في البداية كان السوق يلبي الأشياء الضرورية للناس، ومع انتشار بعض الأسواق المتخصصة في المنطقة، مثل انتشار أسواق السجاد والفخار، أصبح على الباعة التركيز على الأواني المنزلية التي هي ضرورية لكثير من الأسر، كما تتوفر في السوق الأواني الخاصة بالمطابخ الشعبية، فالمنطقة ذات بيئة بدوية ومازالت التقاليد القديمة راسخة في الأذهان، ولكن مع ازدياد مرور السياح الأجانب المتجهين للمنطقة السياحية «البداير» قام أصحاب المحلات بتوفير مستلزمات السياحية بكافة متطلباتها، فمن الخيمة إلى الأواني مروراً بالحطب والفحم وحتى الغاز.

ليصبح السوق يتميز إلى جانب تخصصه بالأواني المنزلية، مزاراً للسياح العرب والأجانب، وأكثر الأيام ازدحاما في السوق يومي الخميس والجمعة وأيضا في الإجازات والعطل الرسمية كما أن هناك أفواجاً سياحية تأتينا من أوروبا وأمريكا وشرق آسيا ومن الجمهوريات السابقة للاتحاد السوفييتي، ومثل هذه الأفواج ليس لها جداول معينة، تأتي للسوق لشراء احتياجاتها الضرورية في أيام مختلفة.

الأدوات المنزلية

غلام علي احد الباعة في السوق يقول: منذ افتتاح السوق بشكله الحالي، وأنا أقوم ببيع الأدوات المنزلية لأهالي المنطقة وللقادمين من سلطنة عمان، وكانت مبيعاتنا بالدرجة الأولى من الأدوات المنزلية والنحاسية وكل ما يحتاجه الفرد في بيته أو في سفره، وبعد ذلك ومع توافد السياح للمنطقة أصبحنا نوفر الكثير من الاحتياجات الضرورية الذي يحتاج لها السائح العربي أو الأجنبي، مثل الخيام وأدوات الطبخ ومستلزمات الرحلات البرية خاصة وان المنطقة عندنا صحراوية، وهي منطقة سياحية يفد لها الكثير من الناس ومهم المقيمين بإمارات الدولة.

ويضيف أغا عبد الرحمن بائع آخر: نحن نستورد معظم الأواني المنزلية من تركيا وإيران ومن الهند والباكستان، مثل الفضيات النحاسية الشرقية، وكافة الأدوات التي تستخدم للاستعمالات المنزلية من أباريق شاي، دلال قهوة، كاسات شاي، فناجين قهوة، صواني حمالات، وبعض من النحاس المطلي بالذهب أو الفضة وكلها صالحة للطعام والشراب، أما المواعين والقدور الكبيرة التي تستعمل في البيوت ولدى أصحاب المطاعم الشعبية فغالبها من الألمنيوم والنحاس الأبيض، وهناك أدوات منزلية مثل الزينة والديكور وهي من مادة النحاس الأصفر.

من جانبه يرى محمد إقبال بائع، أن الأسواق الشعبية، وخاصة سوق الأواني في منطقة المدام، لها ميزة كبيرة هي أنها تحاول أن تحصل على مكسب أقل وأن تبيع أكثر، كما تنتشر بها ماركات أقل من التي تباع في المحال الكبيرة، لا يعني ذلك ماركات أقل مستوى ولكنها اقل تكلفة.

أسواق بتكاليف أقل

يقول هويدن معضد إن انتشار الأسواق الشعبية في المناطق الريفية وعلى الطرقات الطويلة، خاصة في إماراتي الشارقة وعجمان وعلى الطريق المؤدي إلى سلطنة عمان، اجتذب خلال الفترة الماضية زبائن كثيرة ، واكتسب سوق الأواني المنزلية ومستلزمات السياحة البرية، شهرة كبيرة بين سكان الإمارات الأخرى، ويسعى إليه المئات من المتسوقين والباحثين عن سلع تتناسب أسعارها مع دخولهم، وتواكب احتياجاتهم الضرورية.

ومثل هذه الأسواق اجتذبت أيضاً مواطني سلطنة عمان خاصة يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع حيث يأتي إليها المتسوقون بحثاً عن الجديد والأقل ثمنا في الوقت نفسه، كما أن البائعين في سوق الأواني المنزلية والذي غالبيتهم من الأفغان والهند ومن إيران والباكستان، يسعون إلى انخفاض أسعار السلع التي يعرضونها.

خاصة وأن إيجارات المحلات في السوق لا تقارن بإيجارات المحلات الكبيرة، وهذا ما سعيت إليه منذ أنشأت هذا السوق قبل ثماني سنوات، وذلك رغبة في إحياء المنطقة وإنعاشها والحمد لله تحقق الأمل وأصبحت من المناطق الحية تجاريا وسياحيا.

جميل محسن