في جو ملؤه المحبة والألفة استضافت عجمان مؤتمر منظمة المدن العربية حيث تجسدت معاني الكرم العربي الأصيل في قمة عربية مصغرة بعيداً عن البروتوكولات والرسميات، فاجتمعت وفود الدول العربية المشاركة في منظمة المدن العربية لمناقشة هموم وتطلعات وآمال المدن العربية مجتمعة في متحف عجمان الأصالة والتراث، فشاهدوا حضارة عريقة ضاربة في تاريخ الإمارات، رقصات شعبية، يولة وحربية، كل تلك المعاني السامية تجسدت عندما هيأت بلدية عجمان المكان والزمان لتحتضن بكل بساطة مؤتمر منظمة المدن العربية السابع والأربعين، فعبر المشاركون في الاجتماعات عن مدى رضاهم من الحفاوة التي قوبلوا بها وعن نجاح المؤتمر الذي عقد للمرة الثانية في الإمارات وحقق غاياته وأهدافه المنشودة. متمنين لو طال بهم الوقت حتى يتعرفوا عن كثب على الانجازات التي تحققت في ظل الوحدة التي تنعم بها الإمارات.

يقول أحمد المليثي عضو مجلس أمانة عمان الكبرى في الأردن أن الإمارات ممثلة في عجمان قد نجحت في استضافة الدورة 47 للمكتب الدائم لمنظمة المدن العربية في جو ملؤه الحب والمودة بعيداً عن البروتوكولات والرسميات، حيث تم مناقشة التحديات التي تواجه المدن العربية بكل شفافية منها المشاكل الاجتماعية خاصة قضية أطفال الشوارع التي يجب إن توجد لها الحلول الفورية لما لها من نتائج سلبيه تنعكس شراً ووبالاً على المجتمعات العربية، وكذلك العمل على توظيف الشباب العربي، وتغيير نمط الحياة ومساعدة الفقراء، وتجسيد الحضارات العربية العريقة وكنوزنا الثقافية وذلك من خلال عمليات التطوير المتسارعة التي أصبحت خياراً وحيداً.

وأضاف المليثي أن العالم يشهد تحولات متسارعة وتغيرات عميقة من حولنا وهو ما يفرض خيار الانفتاح مع مراعاة خصوصية منظمة المدن العربية كونها ترعى مدناً تنتمي إلى أمة ذات حضارة عريقة وكنوز ثقافية وتراثية غنية، مشيراً إلى أن منظمة المدن العربية بالتعاون والتنسيق بين مؤسساتها وبدعم وتعاون ومؤازرة مدنها الأعضاء ستكون قادرة على تحمل مسؤوليات الانطلاق معاً نحو مرحلة جديدة من العمل المؤسساتي المحكوم بالرغبة الصادقة نحو تسجيل مزيد من الانجازات وإطلاق المؤسسات الجديدة بما يلبي احتياجات المدن العربية وساكنيها.

وحدة حقيقية

من جانبه يرى عدنان حكيم عضو مكتب تنفيذي محافظة دمشق أن هذا المؤتمر الذي عقد في عجمان عبارة عن وحدة حقيقية استطاعت من خلاله عجمان أن تجمع الأشقاء العرب في جو عائلي بهيج تحت شعار التراث والحضارة والتطور في متحف عجمان الذي تعرفنا من خلاله على حضارة عريقة ضاربة جذورها منذ قرون طويلة في تاريخ الإمارات، وما تلك الرقصات الشعبية والأجواء الساحرة إلا تجسيد للمعاني السامية والأهداف النبيلة التي تنادي بها منظمة المدن العربية من أجل المحافظة على تراثها.

وأوضح أن المنظمة أصبحت تضم عدداً كبيراً من المدن العربية ما يدل على نجاحها باستقطاب أعضاء جدد بهدف تبادل الخبرات والتجارب وتطوير الأداء ورفع كفاءة العاملين في الأجهزة البلدية حيث تشكل المنظمة ومؤسساتها مظلة راعية لقضايا المدن وهموم وتطلعات الساكنين.

وأضاف: نأمل أن تعطي القرارات والتوصيات التي تصدر من اجتماع أعمال الدورة دفعاً قوياً لمسيرة العمل العربي المشترك على مستوى المدن والبلديات.

تطور مدهش

مازن النشاشيبي مستشار بأمانة القدس الشريف وسفير متقاعد يقول انه زار الإمارات منذ 23 عاماً وقد أدهشه التغير الذي حدث في كافة المجالات خاصة النهضة العمرانية، من طرق وجسور والتي انتظمت كافة الإمارات وهذا دليل على وعي القادة وبعد نظرهم وحرصهم الشديد من أجل النهوض بالإمارات وجعلها في مصاف الدول المتقدمة الأمر الذي يمكنها من أن تساهم بفعالية في كافة المحافل الدولية.

وأشاد النشاشيبي بحسن تنظيم فعاليات المؤتمر والحفاوة التي وجدوها، مبيناً أن اجتماعات أعضاء منظمة المدن العربية جاءت ناجحة بكل المقاييس حيث لا توجد خلافات والكل متفق على أهمية تطوير المدن العربية ورفدها بالخدمات التي تهم الإنسان العربي أينما وجد حتى تكون منظومة واحدة تستطيع أن تضاهي كافة مدن العالم وذلك لما تمتلكه المدن العربية من طاقات شبابية واعدة وخبرات طويلة في شتى المجالات وخيرات متدفقة إذا ما استغلت استغلالاً جيداً نستطيع أن ننهض بأمتنا العربية ونضعها في مصاف الدول المتقدمة.

ويرى عبد العزيز يوسف العدساني الأمين العام لمنظمة المدن العربية أن الترتيب الجيد لفعاليات المؤتمر واللقاءات الأسرية التي تمت بين أعضاء منظمة المدن العربية في جو ملؤه المحبة والوئام والبعد عن التسييس كان سبباً مباشراً في نجاح مؤتمر المنظمة، مبيناً أنها المرة الأولى التي تستضيف فيها مدينة عربية وهي غير عضو في المكتب الدائم للمنظمة هذا الاجتماع الذي نجح في توصياته وقراراته.

وأوضح أن الهدف من تلك اللقاءات والاجتماعات زيادة التعاون والتواصل بين المدن العربية الأعضاء في المنظمة وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة في كل القطاعات التي تتصل بعمل الأمانات والبلديات بما في ذلك البيئة والعمران والمرور والعناية بالشباب والطفولة، مؤكداً على أهمية تكثيف الدورات التدريبية وورش العمل التي ينظمها المعهد العربي لإنماء المدن بهدف رفع مستوى الكوادر البلدية وتطوير أدائهم بما ينسجم وحركة المتغيرات التي تشهدها المدن العربية من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

وأضاف العدساني أن الاجتماع الذي عقد في عجمان قد ناقش على مدار يومين آمال وتطلعات وهموم المدن العربية، من أجل النهوض بها وتحسين الخدمات التي تقدمها لساكنيها، كما ناقش عدداً من المشروعات التي تؤدي إلى زيادة الموارد المالية للمنظمة لتتمكن من تحقيق أهدافها وتأمين احتياجات مدنها الأعضاء المالية، موضحاً أن المشتركين قد طالبوا بالاستفادة من الشركاء الإقليميين والدوليين من المنظمات والهيئات والاتحادات التي تعني بشؤون المدن والسكان.

عروبة وأصالة

وفي السياق ذاته يقول فراس مصري عضو مجلس مدينة حلب إن حسن تنظيم إمارة عجمان لتلك المناسبة والترتيبات الجيدة التي سبقت الاجتماعات كانت سبباً في نجاحها، حيث تم إضفاء سمة العروبة والأصالة لتجسد التراث بمتحف عجمان الذي تعرفنا من خلاله على عادات وتقاليد شعب الإمارات في ليلة تراثية استمتع بها كل الأعضاء المشاركين.

وأضاف: تعودنا أن يكون المؤتمر في مدينة عربية مختلفة، وكلما ذهبنا إلى مدينة تتقاطع الأصالة مع العروبة لتكون الحافز لعمل البلديات في مظلة منظمة المدن العربية، مبيناً أن الهدف من اجتماعات المنظمة بمؤسساتها المختلفة خدمة المدينة العربية وتنمية مهارات منسوبي البلدية وتفعيل العمل البلدي ليكون متناسباً مع المجتمعات العربية.

وترى سمر الزيتاني سكرتيرة رئيس قطاع العلاقات الخارجية والإعلام أن سر نجاح مؤتمر منظمة المدن العربية وتفعيل قراراته يكمن في لقاءات الأشقاء والأخوة بمشاركة وجدانية وروح حميمية لمعرفة هموم الوطن العربي، وأيضاً لبعده عن العمل السياسي. وأن الأجواء التي عقد فيها كانت مهيأة لأسباب النجاح خاصة الترتيب الجيد الذي قامت به بلدية عجمان.

استعدادات

قال المهندس محمد بن عمير مدير إدارة التخطيط والمساحة في بلدية عجمان ومنسق الحدث حول استعدادات الدائرة للحدث والتحضيرات له: إن الدائرة تحرص على إعطاء صورة مشرقة عن إمارة عجمان تضاهي أكبر المدن المتقدمة في العالم وهي تعمل في ضوء استراتيجياتها على تنظيم أحداث وفعاليات محلية وإقليمية وعالمية على مدار العام ومن ضمنها اجتماع الدورة السابعة والأربعين لمنظمة المدن العربية التي من المتوقع أن يشارك فيه جميع أعضاء المنظمة.

وأضاف أن إمارة عجمان إذ تستضيف هذا الحدث الإقليمي الهام فأنه يعكس مدى جاهزية الإمارة لعقد فعاليات مختلفة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، ويؤكد مدى حرص حكومة عجمان على أبراز التطور الكبير الذي تشهده الإمارة من مواكبة للتقدم الحضاري الذي تشهده الإمارات وما تحمله من سمعة عالمية طيبة عن حسن التنظيم والضيافة والنمو الكبير في المشاريع التنموية التي جعلتها من أوائل دول المنطقة في هذا المجال معرباً عن أمله أن تحقق المنظمة أهدافها من عقد هذا الاجتماع في الإمارات وطرح مواضيع ومحاور تهم كافة المدن العربية للوصول إلى تنمية شاملة تسعى لها كافة الجهات.

عصام الدين عوض