إرادة وتحدٍ وعزيمة وأمل تسكن في عيون وأنامل هؤلاء الفتيات..صانعات للفرحة والبسمة لمن حولهم بروح وثابة متفائلة دون اكتراث لإعاقة أو انزعاج من نظرة شاردة ضالة لا تبصر حجم الإرادة المهولة بداخلهن.
في داخل مركز الفجيرة لتأهيل المعاقين يجلس عدد من فتيات ذوي الإعاقة الذهنية يتعلمن المهن الحرفية في إصرار على نسج مكان لهن في المجتمع ولو بأشيائهن البسيطة..
وبالفعل نجحت المحاولة وأثمرت إرادة التحدي وتصنع الفتيات الآن الشيكولاتة التي تباهي في جودتها ومذاقها أرقى أنواع الشيكولاتة في السوق المحلي. الفكرة جاءت بغرض إيجاد وابتكار الأعمال المناسبة لذوي الإعاقة الذهنية.
وسعياً لتوظيف قدراتهم وتنميتها في الأعمال المنتجة، لذلك جاءت فكرة مشروع «تسنيم» في مركز الفجيرة لتأهيل المعاقين من أجل تدريب الطالبات ذوي الإعاقة الذهنية على كيفية صناعة الشوكولاتة بأنواعها ومراحلها المتعددة، وإبراز قدرات المعاقين التي يمتلكونها، كمحاولة لتغيير النظرة المجتمعية نحو عمل الفتاة المعاقة عقلياً، وانتقالها من الاعتمادية إلى الإنتاجية، الأمر الذي يشكل انعكاساً إيجابياً على الكثير من الخصائص والسمات الشخصية والاجتماعية.
وتوضح وفاء حمد بن سليمان مديرة إدارة رعاية وتأهيل المعاقين بوزارة الشؤون الاجتماعية أن مشروع «تسنيم» يأتي تلبية لاحتياجات الطالبات من ذوي الإعاقة الذهنية للتدريب على أعمال ومهن تناسب قدراتهن، وبعيداً عن المهن والحرف التقليدية التي لا تلاقي تجاوباً من قبل الطالبات وأولياء أمورهم.
وسيراً على خطة الإدارة في تطوير أنظمة التأهيل المهني في مراكز تأهيل المعاقين، واستحداث أعمال ومهن جديدة يتدرب عليها الطلبة المعاقون تساعدهم على العمل المستقبلي، حيث يميل ذوو الإعاقة الذهنية إلى الأعمال التكرارية الروتينية البسيطة وغير المعقدة، والتي لا تحتاج إلى جهد عقلي كبير وهو ما يناسبهم في هذه الورشة.
وتقول بن سليمان أن طريقة التدريب في الورشة تتبع منهج التأهيل المهني لذوي الإعاقة الذهنية الذي تم إعداده مسبقاً من قبل الإدارة، والذي يقوم على مبدأ التدريب على المهارات وتجزئته المهام الكلية إلى مهام فرعية صغيرة متدرجة في الصعوبة تشكل بمجموعها المهنة كاملة، حيث تم مراعاة عناصر الأمان والسلامة المهنية أثناء تجهيز الورشة بحيث يكون العمل بمختلف مراحله بعيداً عن المخاطر.
وتكشف مديرة إدارة رعاية وتأهيل المعاقين ان الهدف من الورشة أيضا ليس تدريبياً فقط وإنما تسويقي في نفس الوقت، حيث يتم تسويق المنتجات عن طريق المعارض والمؤتمرات التي تشارك فيها وزارة الشؤون الاجتماعية، إضافة إلى المعارض التي يتم تنظيمها في المدارس والكليات في الفجيرة ومدن الساحل الشرقي.
وقالت عائشة النجار مديرة مركز الفجيرة لتأهيل المعاقين إن عملية التدريب تسير وفقاً لخطة تدريبية فردية لكل طالبة على حدة تبعاً لقدراتها وإمكاناتها، وتوضع في هذه الخطة مجموعة من الأهداف التدريبية المراد تحقيقها خلال الفصل الدراسي، حيث تبدأ عملية التدريب أولاً على عناصر ومكونات الشوكولاتة، ومن ثم مرحلة إعدادها وتحضيرها، إلى أن تأتي مرحلة الصب في القوالب، فتقوم الطالبات بوضع الحشوة المناسبة داخل الشوكولاتة، ومن ثم يتم نزعه الشوكولاتة من القوالب بعد تبريدها.
الورشة تترك آثاراً نفسية كبيرة على نفوس الطالبات
أعربت عائشة النجار مديرة مركز الفجيرة لتأهيل المعاقين عن دهشتها وإعجابها بأداء الطالبات في الورشة، بعد أن لاقت الورشة تجاوباً كبيراً منهن، وشعورهن بأن هذا العمل قد لبى حاجة مهنية واجتماعية كن يفتقدنها، حيث يرتبط العمل بالورشة مع مجال التدبير المنزلي المحبب إلى نفوس الطالبات.
إضافة إلى الأدوار القيادية والتنظيمية التي يتم تكليفها للطالبات من حيث الالتزام بنظام العمل وساعاته ومراحله، وتقسيم العمل وفق روح الفريق الواحد، وإدارة الوقت والموارد دون هدرها بما لا يفيد، مع توفير الحرية لهن أثناء العمل وإطلاق العنان لإبداعاتهن.
وتؤكد مديرة المركز على الآثار النفسية الإيجابية التي طرأت على الطالبات بإقبالهن على العمل بجد ومثابرة، وشعورهن بأنهن منتجات وقادرات على العمل والإنتاج بعد أن لاحظن بأم أعينهن المنتجات على أرض الواقع، وبالتالي رفع مستوى الثقة بالذات.
عادل السنهوري
