أغلب شباب اليوم لديه طاقات كامنة، وهوايات قد يعتقد البعض أنها دخيلة على مجتمعاتنا، فعشاق قيادة الدراجات النارية حائرون ما بين ممارسة هوايتهم المحببة وبين رفض المجتمع لهواياتهم، فالأغلبية العظمى من المجتمع ترفض سلوكيات بعض الشباب المتهور في قيادة الدراجات النارية في الشوارع العامة، بينما الشباب ينظرون إلى الأمر من زاوية أن لديهم طاقات كامنة ولذلك يطالبون بإفساح المجال أمامهم. ومن الملاحظ أن شارع كورنيش الفجيرة يعج بقائدي الدراجات النارية في فترات ما بعد الظهر. فتظهر الدراجات وبأشكال مختلفة ما بين «الننجا» و«البانشي» لتستعرض مهارات الشباب في القيادة.

ولا يمكننا التعميم فقيادة الدراجات النارية تعتمد على السائق إن كان متهوراً أو لا، ولكن سلوك الرفض الذي تمارسه فئات المجتمع من أفراد وجهات أمنية وغيرهم يدفع بهم لانتهاز أي فرصة سانحة أمامهم للتنفيس عن طاقاتهم والقيام باستعراض مهاراتهم بقيادة الدراجات في الشوارع العامة غير عابئين بقوانين المجتمع، مما يهدد بوقوع خطر على حياتهم أو حياة الآخرين. وباستطلاع آراء عدد من المواطنين كان من بينهم المعارضون الذين يرفضون وبشدة تصرفات هؤلاء الشباب فيصفونهم بالطيش والاستهتار وإعطاء صورة غير لائقة عن الشباب المواطن، وبين آخرين عبروا عن أنها هواية جميلة ولابد من احتوائها بساحات مخصصة تحتوي السباقات والتدريب التي يستطيع من خلالها الشباب ممارسة هواية أصبحت من بين السباقات العالمية المعترف بها، وأن مقابلتها بالرفض وفرض العقوبات القانونية ليس الحل الأمثل للحد من الأزمة.

تهور وخطر ... المواطن خالد السعدي من المعارضين بشدة لقيادة الشباب للدراجات النارية في الشوارع العامة واستعراض مهاراتهم التي تتسبب في أغلب الأحيان بحدوث بلبلة لسائقي السيارات، خصوصا في أوقات الازدحام، وقال إن قيادتهم المتهورة للدراجة ودخولهم المفاجئ بين جموع السيارات يتسبب في حوادث كثيرة قد لا يقع اللوم فيها على سائق الدراجة وحده، ناهيك عن الأضرار المادية التي قد تلحق بالسيارات المارة. وأضاف السعدي أن بعض حركات قائدي الدراجات تؤدي بهم إلى السقوط من فوقها، أو القيام بحركة مفاجئة لا يكون مما يسبب أزمة مرور تتعطل معها مصالح الناس، ويرى أن مخالفة هؤلاء المتهورين وحجز دراجاتهم النارية بعيداً عن الشوارع الرئيسية هو الحل. وأشار المواطن راشد خميس إلى أن شارع الكورنيش في الفجيرة أصبح في الآونة الأخيرة يسجل معدلات حوادث كثيرة بسبب الزحام وتحوله إلى مضمار لاستعراض قيادة الدراجات النارية فلا بد من توعية الشباب على اعتبارهم الشريحة الأكبر في المجتمع بضرورة القيادة السليمة التي تحد من المخاطر التي قد تحيط بهم وبمستخدمي الطريق، كما لابد من وجود رقابة مشددة من جانب إدارة المرور والدوريات على قائدي الدراجات النارية بحيث لا يسمح لهم بتجاوز الحدود في الشوارع، وألا يسمح لأي شخص بالقيادة إلا إذا كان يملك رخصة قانونية.

وقد اتفق الكثيرون على أن القيادات المتهورة للدراجات النارية في الشوارع باتت بحق مشكلة تؤرق الناس وأصبح مطلوبا وضع حد لها قبل أن تستفحل، وأما تركها على هذا الحال فهو بالطبع غير مقبول خاصة مع مكبرات الصوت التي تزود بها بعض الدراجات لنشر الإزعاج في الأحياء السكنية، أو بالقيام بحركات خطيرة تؤرق حركة السير.

ويشير جاسم المطوع إلى أن منع الشباب من قيادة الدراجات ليس بالأمر الصحيح بل لابد من فهم احتياجات هؤلاء الشباب وتوفير كافة الإمكانات التي تستوعب طاقاتهم، وذلك بتوفير ساحات استعراض خاصة بهم تكون بعيدة عن الشوارع الرئيسية، خاصة وأن عدد هواة الدراجات النارية لايزال قليلاً ويمكن استيعابه.

فالمشكلة لا تكمن في قيادة الدراجات في الشوارع فهذا أمر طبيعي، وإنما في القيام بحركات متهورة تخلق بلبلة لسائقي السيارات.

ويرى المطوع أنه رغم تعدد أشكال التهور إلا أن العلاج واحد. وهو ضرورة التوعية؛ فالشباب والأطفال يتعرضون مع الأسف لتيار معاكس يغرس في نفوسهم حب السرعة والرعونة في القيادة من خلال ما يشاهدونه من أفلام تعرض التهور في سباق السيارات وغيرها، مما ينعكس على سلوكه في الكبر أو عندما يجد الفرصة متاحة أمامه.

ولابد من عدم التهاون بمخاطر الحركات المتهورة الذي يقومون بها، والتي قد تعرضه الشاب الصغير لمكروه أو عاهة يقضي حياته معها، فالحرية في التصرف وممارسة الهوايات لابد أن تكون مشروطة بقوانين المجتمع وفي حد المعقول.

التوعية مفتاح الأمان

أكد العديد من المواطنين من أهالي الفجيرة على الخطر الكبير الذي تمثله الدراجات النارية بأيدي الشباب المتهور وطالبوا بضرورة التشديد في منح رخص الدراجات وسن قوانين صارمة ومراقبة الطرقات بشكل أكبر، لاسيما وأننا نرى مراهقين لا تسمح لهم سنهم بقيادة هذه الدراجات يصولون ويجولون في الشوارع وبين السيارات.

ويرى الأهالي أن محاولة قمع أصحاب الدراجات عن ممارسة هوايتهم يفاقم من الظاهرة ويدفع الشباب إلى اقتناص الفرص لممارسة هوايتهم ولو أدت إلى حمل الخطر إلى الآخرين، في حين ان الواجب إنشاء نواد خاصة لهواة الدراجات النارية، تستوعب طاقتهم وهوايتهم مع ضرورة القيام بحملات التوعية بخطر ممارسة هذه الهواية في الطرقات العامة وخصوصاً بين الشباب المراهقين لحمايتهم من أنفسهم بالدرجة الأولى وما تحرضهم عليه من مهاوي الأخطار.

ابتسام الشاعر