عندما تطلب المرأة من زوجها إنهاء العلاقة ينزل الخبر على الرجل كالصاعقة، لأنه يرى نفسه قد عجز عن تفهم أي إشارة تنذر بذلك، وهذا لا يعني أن الرجل غبي ولكن قد يكون اطمأن إلى الزوجة وأعطاها الثقة الزائدة.
فالمرأة لا تكتم ما يحدث في حياتها فمعظم النساء يعمدن عندما تتعثر الأمور إلى طلب المساندة من كل من حولها من صديقات وتروي مشاكلها الزوجية التي هي بالأساس خاصة وسرية، بالتأكيد ستسعى الزوجة للتحدث لرجلها ولكن ليس بتفصيل كبير. فمن هنا يأتي دور الصديقة التي هي أساسا إما مطلقة أو غير متزوجة أو متزوجة ولكن غير موفقة للسعي وراء إفساد صاحبتها ودفعها إلى سلوك غير مستقيم قد يصل إلى اللجوء لأعمال تحيد عن الصواب والأخلاق أحياناً وينتهي المطاف بخراب الأسرة والبيت وتدمير الحياة الزوجية فكان هذا التحقيق الذي أجريناه مع عدد كبير من النساء والفتيات واستطلعنا الآراء حول هذه المشكلة..
اعتبرت مهدية حسن مسعود...ربة منزل أن صديقات السوء في مجتمعنا وأوساطنا أصبحن منتشرات بشكل لا يتخيله عقل، والمرأة العاملة هي من تلاحظ هذه الظاهرة بشكل أكبر من غيرها من النساء اللاتي يجلسن في بيوتهن أو مشغولات بتربية الأبناء. وقالت مهدية إن صديقات السوء نجدهن بكثرة في النوادي والجامعات وأحياناً ينتشرن بين الموظفات في العمل، فالكثير من النساء يتعرضن في بداية الزواج لصديقات السوء فتخبر المرأة صديقتها عن تصرفات زوجها مثلا ظنا منها أنها ستستفيد من خبرة صديقتها التي سبقتها في الزواج. وترى مسعود أن الكثير من النساء يغلقن باب التفاهم بين صديقتها وزوجها فتجبر بذلك صديقتها على الإسراع في طلب الطلاق من زوجها تحت شعار أن لها خبرة في تقييم الأمور لصديقتها، وتبدأ من هنا صديقة السوء بإظهار صورة زوجها الرجل الكريم الذي يقدر الحياة الزوجية والمرأة بشكل خاص والذي يقدر الجمال مما يجعل المرأة تنصاع مباشرة لرأي رفيقة السوء وتنجرف إلى ما لا تحمد عقباه.
دمار شامل
ورأت زهية عوني شريدة...ربة منزل ان رفيقة السوء هي أساس الدمار الشامل الذي يحصل في الأسرة، فهناك قصص كثيرة على ذلك مثل أن تفاجأ الزوجة بأنها حامل بعد أن طلبت الطلاق من زوجها بسبب نصيحة أخذتها من رفيقة السوء ومثالا على ذلك قصتي مع زوجي عندما اقتنعت أخيراً بكلام صديقة لي وزميلة عمل عندما شكوت لها عن بخل زوجي فعملت بنصيحتها لطلب الطلاق مباشرة ولكن بعد ان علم زوجي أنني حامل تحول إلى إنسان هادئ وكريم والرعاية التي حظيت بها لا أظن أن هناك زوجا يقدمها لزوجته، وهنا شعرت بالندم الشديد كيف أني انصعت لزميلة أرادت خراب بيتي وأنا لا أعلم .
ومن ذلك اليوم أقسمت أن لا اخبر أي احداً بمشاكلي ولا أشكو إلا لصديقة اثق بها كشقيقتي واما زميلات العمل او النادي والمدارس والجامعات فهم بؤر تخرج منها الفساد التي يعلمها الكثير منا الآن.
وترى منيرة السيد احمد...طالبة جامعية أن الكثير من الصديقات او رفيقات السوء يدفعن الفتيات الى سوء الأخلاق، وتستذكر الحادثة التي حصلت معها عندما دفعتها إحدى صديقاتها للزواج من احد الأثرياء بهدف تحقيق الأحلام التي تتمناها كل فتاة وكانت المفاجئة انه متزوج وهو يريد فقط إشباع رغباته واتضح لي ان صديقتي كانت تعلم انه متزوج وكانت تتعمد ان تضعني في طريقه لولا ان الله ساعدني لوقعت تحت الإغراءات غير الطبيعية التي كان يمررها لي عن طريق صديقتي من الناحية المادية التي قد تغري أي فتاة وهي بدون حدود.
والكثير من صديقات السوء يساعدن بعضهن على معاملة الحماة معاملة سيئة للغاية تحت شعار يجب ان تكون زوجة الابن قوية ولا تخضع لأوامر الحماة حتى لا تصبح جارية عند الحماة، والكثير من الحموات لا يعرن انتباهاً لما تفعل زوجة الابن وتصبر على الأذى، فزوجة الابن تقتنع بنصيحة رفيقة السوء ومن ثم الكارثة عندما يعلم الابن ما تقوم به الزوجة بأمه فيحدث الطلاق وخراب البيوت ومن ثم تلجأ الزوجة الى رفيقة السوء للوصول الى حل فيكون الحل هو طريق الضياع والسلوك السيئ نتيجة لوسواس رفيقة السوء.
إهمال الوالدين
واعتبرت جميلة متعب ...طالبة جامعية ان رفيقات السوء هن نتيجة لإهمال الآباء والأمهات لتربية أبنائهم على الطريقة الإسلامية الصحيحة ومن ثم تخرج الفتاة مجردة من كل معاني الإنسانية ومن أهم صفاتها الكذب.
فالكثير من الصديقات يعلمن بعضهن البعض الكذب على الأسرة مع ان كثيراً من الفتيات أصبحن من خلال صديقات السوء غير ملتزمات أخلاقياً وانجرفن إلى شهواتهن من دون معرفة نتيجة أفعالهن، وتحدثت جميلة عن قصة حدثت لها بعد مرور سنة من دراستها الجامعية، فتقول: كنت مثالاً للطالبة المتفوقة والملتزمة دينيا وأخلاقياً وبعد ان تعرفت على إحدى الصديقات دعتني للعشاء في منزلها حيث وجدت أن حياة العائلة أكثر انفتاحا مما أنا عليه، فالأب متوفى والأم منفتحة كثيرا والمفاجئة أن المنزل كان يعج بالشباب يضحكون ويمرحون ويتعاملون بحرية وتلقائية وكأن المنزل لهم وصديقتي هي الغريبة وانتابني الشعور بأني وقعت في فخ نصب لي من طرف صديقتي التي هي أساسا سلوكها غير سوي.
وتضيف: لكن الجو كان جديدا بالنسبة لي وشدني للاندماج معهم وحاولت تكرار المسألة والذهاب بشكل شبه يومي مع صديقتي، ولكن بات الأمر اكبر من ذلك فرفيقة السوء ووالدتها علماني كيف أكذب على أهلي عندما أتأخر عن المنزل وأصبح الأمر أكبر من ذلك فأصبحت الأم السيئة تتصل مع أمي لكي تطمئنها أنني أذاكر الدروس مع ابنتها، واستمر الحال شهور عديدة وأنا اكذب والأمر أصبح ينقلب إلى ابعد من ذلك فالشباب يتحرشون والجو شيطاني والشهوة سريعة والنفس أمارة بالسوء.... فعلى الأهل متابعة بناتهم اشد المتابعة لأنهن معرضات للضياع بلحظة بسيطة وتحدث الكارثة الكبرى ويضيع شرف الأنثى.
وترى سميرة مهند الشمسي...مطلقة ولها ثلاثة أطفال أن الجارة السيئة والرفيقة السيئة هما الأساس في ضياع الأسر والأبناء، مؤكدة أن كثيراً من الجارات يقتحمن حياة صديقاتهن لمعرفة ما يدور بين الزوج وزوجته من علاقة والبعض منهن يتطاولن بطلب معرفة حتى أدق تفاصيل الحياة الزوجية الخاصة بين الزوجين.
وأمثلة كثيرة على رفيقات السوء اللاتي كنّ سبباً رئيسياً لطلاق الكثير من النساء وذلك من اجل النصيحة الكاذبة.
ورأت أن صديقة السوء تشجع رفيقتها على عدم التهاون مع الزوج إذا صرخ عليها وإذا تلفظ بكلام لا يليق بها.
آفة الغيرة
وقالت سوزان سعيد المحسن...أن النساء في كثير من المناسبات الخاصة لهن حكايات عجيبة لما يفعلن ببعضهن البعض، وبلا شك يكون المراد من ذلك تدمير حياة المرأة وجعلها تحت وضع اجتماعي سيئ ومحرج ومن أهم أسباب ذلك الغيرة.
والغيرة قد تجر إلى الرذيلة او الطلاق او أي نوع من التمرد على الزوج وحياتها لغرض وصول المرأة المخربة الى فساد هذه الفتاة.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبا، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثا».
سحر السوء
اعتبرت سوزان ان رفيقة السوء تسعى دائما لوضع المرأة على طريق الانحراف والمخدرات.
ورأت ان تأثير المرأة على المرأة مثل السحر وخاصة اذا كانتا تثقان ببعضهما، وعادة فإن المرأة المفسدة تتمتع بوسائل سحرية في كلامها وتحركاتها وتصرفاتها فينخدع البعض بذلك ويطلق على هذه المرأة مسمى الأفعى، التي تبث السم في رأس الأخرى فتقلب حياتها رأساً على عقب ومن هنا تأتي الخطورة الكبيرة لأنها تعلم صديقتها جيدا حتى من مجرد النظر في وجهها تعلم ما يدور في عقل صديقتها وما الذي يسعدها ويتعسها، فالنصيحة هنا للأمهات بضرورة مراقبة رفيقات بناتهن ومعرفة البيئة التي نشأن فيها ولا مانع من اختيار الأم لصديقات بناتها المراهقات في أسلوب رقيق.
وقالت إن صديق السوء يورد صاحبه الهلاك ويضره أكثر مما ينفعه وقال تعالى: (إِن كيد الشيطان كان ضعيفا)، أما عن كيد المرأة فقال تعالى: (إن كيدهن عظيم).
عبدالرحمن الوهيبي


