تحيي المعارض التراثية جوانب من روح الحياة في الماضي، وتعيد تدوين ذكريات الأجداد وتقديمها للأبناء لتظل حاضرة في الذاكرة، فالمعرض المشترك الأول للأسرة المنتجة الذي أطلقته مراكز التنمية الاجتماعية في الساحل الشرقي «الفجيرة ؟ خورفكان ؟دبا ؟ كلباء» بعنوان «إبداعي سر انطلاقي». شكل نافذة تسويقية غنية بالمعروضات التراثية، استمرت لمدة أسبوعاً في بيت الشيخ السعيد التراثي الواقع على كورنيش كلباء.
وعبرت مريم سالم السلمان نائبة مديرة إدارة برامج الأسرة المنتجة عن المعرض بأنه تجربة جديدة وناجحة عكست أصالة الماضي القديم وأبرزت أدوار أمهات الإمارات في السابق. كما امتدت روح التراث لهذا المعرض لتشمل الجانب الحضاري في تصنيع منتجات حضارية بطابع تراثي جميل. وجاءت فكرة هذا المعرض لتوفير دعم مادي للمشاركين وإيجاد منافذ تسويقية لمنتجاتهم التراثية التي ستلقى الدعم المستمر من إدارة برامج الأسرة. وضم المعرض زوايا مختلفة مثلت فيها العضوات التي وصل عددهن إلى 16 عضوة من مراكز التنمية المختلفة، بالإضافة إلى عدد مماثل من المشاركات في المعرض، عرضاً حياً للمشغولات التراثية التي لاقت استحسان السكان المحليين والسياح، بالإضافة إلى بيع منتجات تراثية تم تصنيعها سابقا والذي من اجله تم إطلاق المعرض.
وتشير زميلتها مريم خميس إلى أن سوق منتجاتها الغذائية رائج طوال العام، فهي تنتج السمن المحلي والمهياوة، والبزار والمخللات وغيرها الكثير ولكنها تحبذ دائما المشاركة في المعارض لتكسب زبائن جدداً، فتجد أن العمل المنزلي للمرأة هو الأفضل بحيث تستطيع أن تظهر إبداعاتها في أوقات الفراغ، لتتفرغ لمسؤولياتها الأخرى.
المطبخ الشعبي
ومن نماذج الأسر المنتجة الأمهات اللواتي أدرن زاوية المطبخ الشعبي في المعرض، فأغلبهن تجاوزن 20 سنة في خبرة طبخ الأكلات الشعبية، فقد تميزن في صنع اللقيمات والمطبق وخبز الخمير وخبز الرقاق بالمهياوة، والتي لاقت إقبالاً كبيراً من الزائرين للمعرض، وأشادت الأمهات بفكرة المعرض المشترك.
الذي فتح لهم باب التعارف مع العضوات في المراكز الأخرى، وتبادل الخبرات في مجال الطبخ، كما كان العرض الحي للمطبخ المحلي أكثر المعروضات إقبالا في المعرض بسبب الروائح الطيبة والطعم اللذيذ وسمح لبعض الزائرين بتعلم بعض الطرائق وبصورة مباشرة.
وأضافت العضوات المشاركات في زاوية المطبخ الشعبي بأن مشاركتهن هذه جاءت من بين العديد من المشاركات المجتمعية التي تعزز وتسوق للمنتجات المحلية بأيدٍ وطنية، كما يشكرن الجهود المبذولة من إدارة مراكز التنمية في سبيل عرض وتعزيز قيم التراث المحلي وإتاحة الفرصة أمامهن للقيام بتسويق منتجاتهن وعرضها من خلال هذه المعارض والمهرجانات التي تحمل طابعا تراثيا أصيلا.
وأكد فاطمة الجلاف مديرة مركز كلباء للتنمية الاجتماعية أن المعرض جاء في وقت ملائم في ظل ما تشهده أسواق الدولة من ارتفاع كبير في الأسعار على مختلف الأصعدة، متمنية أن يستفيد من المعرض أكبر قدر من الأسر المنتجة، وليشكل انطلاقة لأسر أخرى تتعلم من تجربة هذا المعرض نحو تكوين أسرة منتجة فاعلة يمكنها من أن تدر على نفسها دخلا ماديا يساعدها على تحمل أعباء الحياة المتراكمة.
حقائق
علقت إحدى المشاركات بضرورة أن تكون للمرأة مشاركات فعالة في المجتمع من خلال هذه المعارض التي ينبغي أن تكون واجهة لعطاءات جمة للمجتمع، فقد أشارت أم علي وتعمل في مجال العطور والعود والعنبر والبخور وعمل الخلطات العطرية ومخمرية والهال والزعفران، إلى أنها تعمل في هذا المجال منذ 23 عاما.
وتضيف أم علي أنها سعيدة جدا بعملها الحرفي الذي تلاقي منه إقبالا كبيرا من سيدات المجتمع وتتضاعف مبيعاتها أثناء مشاركتها في مهرجانات التراث والسياحة ومعارض الأسر المنتجة التي تقيمها مراكز التنمية الاجتماعية، وتحرص في كل مشاركة أن تقدم خلطات جديدة تحمل أسماء ابتكرتها لمنتجاتها تكون لها كعلامة تجارية حصرية، كما أنها لا تبالغ في عملية التسعير بل تتراوح مابين 20 إلى 150درهماً حسب نوع المنتج.
ابتسام الشاعر

