يعد معهد التنمية الفكرية التابع لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ملاذاً لكثير من أسر الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية الذين أوصدت أبواب المدارس والمعاهد أمام تعلم أبنائهم المعاقين إما لضيق ذات اليد أو لعدم انطباق شروط وزارة الشؤون الاجتماعية عليهم.
لكن لهذا المعهد طاقته التي لا تمكنه من استيعاب جميع الحالات التي ترد إليه الأمر الذي دعا منى عبد الكريم اليافعي مديرة معهد التربية الفكرية إلى مطالبة وزارتي التربية والتعليم والشؤون الاجتماعية بفتح الباب أمام الطلبة المعاقين، كما طالبت الشركات والمؤسسات الخاصة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه المجتمع ودعم هذه الفئة.متى تأسس معهد التربية الفكرية في الشارقة؟معهد التربية الفكرية يتبع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وتأسس في أكتوبر عام 1984 كدوام مسائي في معهد الأمل للصم وفي العام الدراسي 1984 ـ 1985 وبعد تزايد عدد المنتسبين إليه تم افتتاح المبنى الخاص بالمعهد والذي يضم ثلاثة مبان جديدة.
وكان عدد الطلبة آنذاك 50 طالباً والأعداد في تزايد مستمر فأسبوعياً تردنا حالتان أو ثلاث حالات نعتذر لها عن تقديم الخدمة الأمر الذي يشعرنا بالأسى والإحراج من عائلات هؤلاء الطلاب خصوصاً أولياء أمور المعاقين من ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون إدخال أبنائهم مدارس خاصة بذوي الإعاقة الذهنية فتكلفة الطالب في هذه المدارس تتراوح بين 25 ألفاً إلى 30 ألف درهم.
هل هناك شروط معينة لقبول الطلبة في المعهد؟
لا يوجد شروط سوى أن يكون المنتفع مصنفاً ضمن فئات الإعاقة الذهنية ويقبل أيضاً متعددو الإعاقة، وألا يعاني الطالب من نوبات الصرع الشديدة كما لا تقبل حالات الإعاقة الذهنية في السكن الداخلي، وأن يتحدث الطالب اللغة العربية وأن يخضع لفترة تجربة بهدف التعرف على خصائصه وتقييم قدراته لتحديد مدى استفادته من البرامج المقدمة بالمعهد.
هل هناك عمر معين تحددونه لقبول الطلبة؟
نستقبل الطلبة من ذوي الإعاقة الذهنية من عمر 5 سنوات إلى 16 سنة وفي سن 14 يلتحق الطلاب بفصول التهيئة المهنية وتهدف الى تهيئتهم وتعريفهم بالمهن المختلفة واستكشاف ميولهم المهنية ومساعدتهم في تكوين اتجاهات ايجابية نحو العمل تمهيدا للانتقال إلى التأهيل المهني في سن 16 سنة ليكتمل مشوار تأهيل وتدريب الطلاب على بعض المهن والمهارات التي من شأنها مساعدتهم على الاستقلال المادي وتعزيز الشعور بالذات، وهناك 10 حالات تتجاوز هذا العمر نظراً لأن درجة إعاقتها كبيرة.
ما الرسوم التي يدفعها الطلبة للدراسة في المعهد؟
يدفع الطلبة رسوماً سنوية تقدر بثلاثة آلاف درهم، فيما يكلف الطالب المعهد 20050 درهماً، والفارق بين تكلفة المعهد والرسوم التي نأخذها من الطلبة كبير جداً.
كم يبلغ عدد الطلبة المنتسبين للمعهد؟
بلغ عدد المنتفعين حالياً من البرامج التعليمية والعلاجية والتربوية حوالي (280) طالباً وطالبة في الدوامين الصباحي والمسائي منهم 103 طلاب في الدوام المسائي 60% منهم وافدون و40% منهم مواطنون ويدرسون في 19 فصلاً دراسياً، وهناك 90 طالباً من ذوي الإعاقة الذهنية ينتظرون أن تتاح لهم الفرصة للدراسة، ولا أمل لهم في المدى المنظور، وأسبوعياً تردنا حالتان أو ثلاث حالات لكن لا نستطيع تقديم الخدمة لهم لأن الطاقة الاستيعابية للمعهد لا تساعد على ذلك.
وإن عدد حالات التربية الخاصة المتقدمة للمعهد في تزايد مستمر لما تقدمه من خدمات تعليمية وتربوية تأهيلية مميزة وتلمساً لحاجة المجتمع لمثل هذه الخدمات فقد تم افتتاح فصول الفترة المسائية في العام (2001- 2002) ويتلقى الطلبة الخطط التربوية والعلاجية ذاتها المقدمة في الفترة الصباحية كل حسب حالته مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة في وضع هذه الخطط.
هل تتبعون منهاج وزارة التربية والتعليم في نظام التدريس لديكم أم هناك مناهج خاصة بكم؟
يبدأ الدوام الصباحي في الساعة 30,7 إلى الساعة 30,1 ظهراً والمسائي من الساعة 30,2 إلى 30,7 مساء ويدرس الطلبة المهارات التعليمية ويتم التركيز على مهارات العناية الذاتية والمهارات الاجتماعية فيما يدرس طلبة الشلل الدماغي منهج وزارة التربية والتعليم.
ما الخدمات التي يقدمها المعهد لأبنائه الطلاب من ذوي الإعاقة الذهنية؟
هناك العديد من الخدمات التي يقدمها المعهد منها البرامج التعليمية والتربوية والعلاجية، وعلاج النطق، والعلاج الطبيعي والوظيفي، والتدريب الفردي، والخدمات الصحية والطبية، والخدمات النفسية والاجتماعية، والإرشاد الأسري، والكمبيوتر، والتربية الفنية والرياضية والموسيقية والتدبير المنزلي، والدمج في المجتمع، والتدريب على مهارات الحسي حركي.
أبرز الإنجازات التي حققها المعهد؟
شهد المعهد منذ إنشائه في عام 1984 وإلى الآن تحسناً في نوعية الخدمات التي يقدمها سواء في خدمة العلاج الطبيعي أو علاج النطق أو خدمة الإرشاد النفسي لأولياء أمور المعاقين، أو الأنشطة الرياضية والموسيقية والفنية والتدبير المنزلي، كما تمت زيادة كادر الإشراف التربوي ويبلغ عدد الموظفين في المعهد 100 موظف وأدخلنا الكمبيوتر في طريقة التدريس، ويخضع أعضاء هيئة التدريس إلى ورش عمل لتطويرهم.
أطلقتم مؤخراً حملة للتوعية حملت شعار «فليكن لي مكان بينكم... فأنا ابنكم» ما الذي دعاكم إلى تكرار هذه الحملة خصوصاً وأنها تطلق للسنة الثانية على التوالي؟
رأينا أن ثقافة التعامل مع الإعاقة الذهنية والأطفال ضعيفة لدى عدد كبير من النساء لذلك نظمنا محاضرات توعية عرفنا فيها بمؤشرات وخصائص الإعاقة الذهنية والتأكيد على أن الطفل المعاق ذهنياً شخص قبل أن يكون معاقاً .
ويجب أن يحترم الجميع إنسانيته وأن يبتعدوا عن المعتقدات الخاطئة حوله وعدم التسبب بالإحراج لأسرته التي تسعى بكل الوسائل لأن يتقبل المجتمع لابنها المعاق تقبلاً مبنياً على العلم والمعرفة لا عن الشائعات والتقاليد البالية.
كيف تقيمين ثقافة المجتمع في التعامل مع فئة ذوي الإعاقة الذهنية؟
ٍّالثقافة المجتمعية في التعامل مع المعاقين غير كافية، وخصوصاً مع فئة الإعاقة الذهنية وأولياء الأمور يعانون كثيراً عندما يخرجون مع أبنائهم المعاقين إلى الحدائق والمراكز التجارية، وهناك مواقف يتعرض لها هؤلاء تدعو للحزن، حتى يفضل بعضهم الجلوس في البيت وعدم مخالطة الناس، والمسؤولية تقع على وسائل الإعلام والمؤسسات المعنية لنشر ثقافة التعامل مع الأطفال المعاقين، كما أن أولياء الأمور هم كذلك بحاجة إلى ثقافة قانونية يستطيعون معها معرفة حقوق وواجبات الطفل المعاق.
ولا بد من إعطاء المعاقين أولوية وبدمجهم مع الطلبة غير المعاقين لأن ذلك من شأنه أن ينشر ثقافة صحيحة للتعامل معهم الأمر الذي سيعود بالفائدة على المجتمع وأطالب وزارة الشؤون الاجتماعية بتخصيص نسب معينة في مراكزها للطلبة الوافدين فذلك من شأنه تخفيف المعاناة عن أسر المعاقين.
وأدعو كافة المسؤولين في الوزارات والدوائر والشركات والمؤسسات الخاصة بأن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه المجتمع ويشعروا بمعاناة أسر المعاقين وأن يوفروا الخدمات المناسبة لهم وخصوصاً الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية وأن يبتعدوا عن الروتين وتمنت أن يتم احتواء الحالات وأسرهم لأنهم بحاجة إلى مد يد العون والمساعدة لتجاوز الإعاقة.
لا سيما وأن هناك تزايداً في نسب الإعاقة وخصوصاً الذهنية حيث شهدت السنوات الأخيرة زيادة في أعداد المعاقين ذهنياً ويعود ذلك إلى عدة أسباب منها ما يرتبط بما قبل الولادة ومنها العوامل الجينية والعوامل البيئية، وأسباب أثناء الولادة وهي الأسباب التي تحدث أثناء الولادة مثل نقص الأكسجين والولادة العسرة وما يصاحبها من صدمات.
وأسباب ما بعد الولادة وهي الأسباب التي تؤدي إلى التخلف العقلي بعد الولادة مثل حالات الفنيل كيتونوريا و(تي ساكي) ومن أسبابها: سوء التغذية، الحوادث والصدمات، الأمراض والالتهابات، العقاقير والأدوية، الأخطاء الطبية التي تتعرض لها الأم أو الجنين أو نقص الأكسجين أثناء الولادة أو التشخيص الخاطئ.
زاهر العلي

