تمر الأيام وتجري السنون، ومازال فؤادي كطير حزين، أنسيتني يا حمامة الحرية حينما مزقتِ قلبي بسكين، وتركتني وحيدة وأنا أحتاجك كحاجة مسكين، أطلبك.. وأسألك، ولا تردين، أيعقل صد الصديق الحميم؟!
ألا تعلمين بأني وحيد، وتتركيني لدار جديدة، ألا تعلمين بأني يتيم لا لي أب ولا أم لي، ولا من رحيم عليّ قلبه يرق، تركتني مع دمعتي حزيناً، أقفلت علي أبواب الفراغ، قتلت حمامتي البيضاء وجعلتني بعدها سجيناً، بين أوهام وظلام، وبين غدر الأيام. رسم الزمان على وجهي الطفولة لكن هواك لونه بالهم.. أسكتني مع لعبة مكسورة ألاعبها بيد كأنها مشلولة.
أمي هي تلك الدمعة المخذولة، وأبي هو الحبل المقطوع، وأما قلبي فإنه يائس مذلول. أهكذا يا عالم الطفولة يدعى الكريم عندك بلا مائدة، ويُشَيّع بكلام سقيم، شكرا لكرمك، لا أحتاج لك، لقد اكتفيت بدموع تغمر الدنيا برحابها، وتستوعب المزيد، اكتفيت بقلب البحر يستمع لي متى أريد، وإذا أشرت للرمال تطايرت إلي من جديد.
تكفيني الشمس التي أراها كل يوم، نواتها تضيئني بلا نوم.. تسمعني ولا تلقي إلي بأي لوم. يا عالما بحالي افهمني قبل أن تقهر طفولتي، إني أخاف أن تكبر الطفولة وتشيخ معها حريتي.. فلم.. لم تركتني؟ لمَ حينما أتكلم لا أحد يسمعني؟ والكل قد تناساني ونسي أيامي، أصرخ والناس تظنني أهمس. أجلس على كرسي في شوارع الأحزان وحدي.. عندها أيقنت بأني لن أنظر أحلامي، وبأني الطفل الذي مهما تكلم، يدعى بالأبكم.
فاطمة عبيد السلامي ـ الصف الثاني عشر علمي ـ مدرسة دبا الفجيرة للتعليم الثانوي
