تبدو كلمة إتيكيت غير واضحة تماما لبعض الناس، لأنها قد تحيلنا إلى معاني التكلف والتصرف بطريقة بعيدة عن طبيعة الإنسان وتربيته، لكن التعرف إلى تلك الكلمة ومعانيها عن قرب يجعلنا ندرك أهميتها ودورها في حياتنا الاجتماعية، فهي ليست أمرا طارئا أو كماليا، وانما اسلوب حياة يمكن أن يفتح لنا أبواب النجاح والقبول الاجتماعي، والإتيكيت ليس سلوكا مستوردا من الغرب يقلده الشباب كما يقلدون صرعات الموضة وقصات الشعر والوشم وغيرها من التقليعات التي نراها كل يوم.
إذن ما الإتيكيت؟ وكيف يمكن أن نتعرف عليه ونتقن قواعده؟ وهل ينبغي أن نتقيد به في كل مفاصل حياتنا؟تلك الأسئلة وغيرها كانت محور لقاء مع خبير الاتيكيت والبروتوكول الدولي محمد المرزوقي وهو المتخصص الوحيد في دولة الإمارات بهذا المجال.حيث أكد قبل كل شيء على «علاقة ديننا الإسلامي بشكل مباشر بمبادئ الإتيكيت، فما ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة من حث على التحية والمصافحة والتزاور والتهادي وعيادة المريض والضيافة وتقديم الورود واحترام المواعيد وغيرها من السلوكيات التي تمثل صلب الإتيكيت وأساسياته، لذا فإن ما أقدمه من معلومات عن قواعد السلوك تنسجم تماما مع تعاليم ديننا الحنيف».
لماذا اخترت هذا المجال على الرغم من أنك الوحيد فيه حتى الآن؟
جاءت رغبتي بدراسة الإتيكيت وتعليمه من طبيعة تنشئتي في البيت، فقد كان والدي يعمل في شركة أجنبية وكان متأثرا بالسلوكيات الاجتماعية التي يراها عند زملائه وكنت أحضر معه كثير من المناسبات ودعوات العمل، فتعودت على التصرف بطريقة تلتزم بقواعد الإتيكيت.
لكني وجدت نفسي أعيش حالة تناقض مع أصدقائي ومن حولي، فحين آكل بالشوكة والسكين كان أصدقائي يضحكون فهم جميعا يأكلون بأيديهم، فخلق عندي هذا الأمر رغبة بالبحث ومعرفة الإتيكيت وقد أدخلني هذا الأمر إلى دراسة الاتيكيت والحصول على دورات متعددة فيه.
ولكن للشعوب طرقها في تناول الطعام أو في التصرف فلماذا ينبغي التصرف وفق المعايير الغربية؟
الاتيكيت ليس شوكة وسكيناً فقط ومعاييره ليست غربية فقد قلت سابقا أن توجيهات الاسلام كانت تدخل في صلب الإتيكيت الاجتماعي.
وفي المناسبات المحلية أو دعوات الطعام ضمن البيئة الاجتماعية نفسها يتم استخدام الأعراف المحلية فالصينيون يأكلون بالأعواد الصينية، ونحن نأكل بأيدينا وأحيانا نجد شخصا يأكل بيده بطريقة أرقى بكثير ممن يأكل بالشوكة والسكين لكن المناسبات الرسمية تحتم على الجميع الالتزام بقواعد السلوك الدولي وهذا السلوك عالمي وليس غربيا فقط.
كيف وجدت اقبال الناس على تعلم الإتيكيت والالتزام به؟
بكل أمانة هناك تجاوب كبير وتغيير واضح في المجتمع مع الإتيكيت، وكون هذا مجال تخصصي فأنا ألاحظ التغيير الحاصل لدى الناس في نظرتهم الى الاتيكيت، فالإمارات أصبحت دولة عصرية ومجتمع الإمارات يحتوي عددا من الجاليات العالمية أكثر من شعوب دول الأمم المتحدة، لذا أصبح التعرف على السلوك العالمي والإتيكيت الاجتماعي ضرورة من ضرورات الحياة والعمل، وقد وجدت إقبالا على برامج الإتيكيت حتى في دول الخليج العربي حيث قدمت برامج تعليمية في الكويت والبحرين .
ألا تجد أن الانسان يفقد عفويته حين يلتزم بقواعد الإتيكيت؟
نعم قد تتعارض العفوية مع الإتيكيت، فالعفوية سلوك غير منظم ونحن يجب أن ننظم سلوكنا في الأماكن الرسمية والتعامل مع الآخرين في أجواء العمل، وهناك أشخاص يحللون شخصية الانسان عن طريق سلوكه وحركاته لذا يجب أن يكون السلوك مدروسا.
ففي المؤتمرات والاجتماعات السياسية والاقتصادية الكبرى هناك خبراء متخصصون في تحليل الشخصيات عن طريق المصافحة الأمر الذي يجعلهم يعرفون نقاط الضعف لدى الاشخاص عن طريق مصافحتهم، وفي هذه المواقف لا تكون العفوية في صالح صاحبها، ويمكن للانسان أن يمارس عفويته مع أصدقائه ومع أهله بينما يهتم بالتحكم في سلوكه الاجتماعي خلال العمل والمواقف الرسمية.
قمت بالإشراف على مراسم ولجان استقبال مؤتمرات ومناسبات على مستويات رفيعة جدا، كيف وجدت التعامل مع كبار الشخصيات وما مدى التزامهم بالايتيكيت؟
التعامل مع الشخصيات المهمة أسهل بكثير من التعامل مع الأشخاص الآخرين لأني لمست تقيدهم بقواعد الإتيكيت والبروتوكول، كذلك وجدت البساطة والتواضع والذوق الذي يجعل العمل في هذا المجال ممتعا ومنظما كما ينبغي له أن يكون.
هل تجد صعوبة في التعامل مع الأشخاص العاديين؟
الصعوبة تأتي من أن بعض الأشخاص يرتبكون حين يفكرون بالتعامل معي فهم يترددون بالاتصال بي أو المبادرة إلى الحديث خوفا من أن هذا التصرف لا ينسجم مع الإتيكيت، أو خوفا في الوقوع في الخطأ بينما يكون الإتيكيت قواعد سلوكية بسيطة جدا تنسجم مع الذوق العام وتعتمد على قدرة الانسان على الانسجام معها وتقديره للتصرف السليم في الوقت المناسب.
ويؤسفني أني خلال البرامج حين أعطي أمثلة من الواقع يعتقد بعض الحاضرين أني أقصدهم وأنا لم أرعفهم سابقا، والأمثل العامة قد تنطبق على أي انسان في الحياة اليومية، أما الايجابي في الأمر أن كثير من الناس يقبلون على التعلم بحب وتكون لديهم الرغبة في معرفة تفاصيل الإتيكيت وطرق التصرف السليمة.
كونك الشخص الوحيد المتخصص في الإتيكيت كيف يمكن نشر ثقافة الإتيكيت، وهل نحتاج إلى متخصصين آخرين؟
بالتأكيد نحن بحاجة إلى عدد كبير من المتخصصين لنشر ثقافة الإتيكيت، وأنا أحاول بكل جهدي نشر تلك الثقافة عن طريق الندوات والمحاضرات والبرامج التلفزيونية الإذاعية ووسائل النشر لأن المجتمع بحاجة إلى هذا النوع من الثقافة السلوكية.
إقبال نسائي على تعلم قواعد الإتيكيت
شهد برنامج الاتيكيت والآداب الاجتماعية والمراسيم الدولية الذي نظمته جمعية أم المؤمنين بعجمان على مدى أربعة أيام اقبالا كبيرا من السيدات على البرنامج الأمر الذي يدل على تزايد الاهتمام بتعلم قواعد السلوك الحضاري في المجتمعات حيث عبرت السيدات عن دور تلك البرامج بتوعية المرأة وتهيئتها للتعامل الاجتماعي.
وللإلمام بأصول وقواعد السلوك الاجتماعي مما يكسب المشاركات معرفة لتلك القواعد حتى تكون تصرفاتهن منسجمة مع الإتيكيت مما يمنح الإنسان القدرة على مواجهة المجتمع وتنظيم علاقاته وسلوكه الاجتماعي.
وقالت آمنة الرزي رئيسة قسم العلاقات العامة بجمعية ام المؤمنين أن عقد مثل تلك الدورات والبرامج يأتي نتيجة لتوجيهات ورؤية سمو الشيخه فاطمة بنت زايد آل نهيان رئيسة الجمعية في دعم المرأة وتطوير وتنمية المجتمع، ولحاجتنا العامة لأصول وقواعد السلوك الاجتماعي في المحافل الرسمية.
ولإكساب الأخوات معرفة تلك القواعد فقد تكون تصرفاتنا منسجمة مع الإتيكيت من دون أن نعرف القواعد الصحيحة لذا فإن تعميق المعرفة بتلك القواعد يعطي الانسان القدرة على مواجهة المجتمع وتنظيم علاقاته وسلوكه الاجتماعي، وكنت قد تعرفت على تلك البرامج سابقا بحكم طبيعة عملي وكانت ذات فائدة كبيرة في مجال اختصاصي وقد قننت أسلوبي في الحياة اليومية وأعطتني القدرة على تقديم نمط الشخصية التي أتمتع بها بشكل أفضل.
ونحن نحتاج التعرف على قواعد الايتكيت كل حسب تخصصه لأن لك تخصص علاقات اجتماعية وطريقة تصرف تساهم في نجاحنا وتميزنا في محيطنا، ومع ذلك فان تلك المعرفة وحدها غير كافية ما لم يكن هناك استعداد وقدرات شخصية للتصرف وفق القواعد السليمة.
وقالت أمل عبدالعزيز مديرة فرع بنك دبي الاسلامي بأم القيوين: دورة الإتيكيت تقدم لنا تذكيرا بما نعرفه من تعاليم ديننا الحنيف، وقد وجدتها منسجمة مع تربيتنا وما نعلمه لأبنائنا وميزتها أنها تقدم لنا قواعد السلوك السليم بشكل منظم، وهي منسجمة بلا مع تعاليم الإسلام التي نفتخر بها فكما أكد المحاضر فإن علاقة ديننا الإسلامي تأتي بشكل مباشر مع مبادئ الإتيكيت، فما ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة من حث على التحية والمصافحة والتزاور والتهادي وعيادة المريض والضيافة .
وتقديم الورود واحترام المواعيد وغيرها من السلوكيات تمثل صلب الإتيكيت وأساسياته، لذا فإن ما تضمنته الدورة من معلومات عن قواعد السلوك تنسجم تماما مع تعاليم ديننا الحنيف فأنا لذلك احرص على نقل تلك المعلومات لأفراد أسرتي.
حيث عملنا في البيت برنامجا يقدم المعلومات بتقنية «الباور بوينت» لأشرح لهم تلك القواعد بالطريقة التي قدمها متخصص الإتيكيت، لأن هذا النوع من البرامج جديد في مجتمعنا وقد يكون الاقبال عليه قليلا بسبب التسمية فكلمة إتيكيت لا تكون جاذبة لكثير من الناس الذين يفضلون الدخول في الدورات العلمية على مثل هذه الدورة ولو تغير الاسم ليكون أكثر وضوحا وتقريبا للناس لكان ذلك محفزا للناس للدخول فيها، ونتمنى كذلك أن يكون دور الاعلام أكبر للتعريف بهذا النوع من البرامج التي يحتاجها الإنسان لتنظيم سلوكه الاجتماعي.
أخطاء الحديث والمائدة
أبرز الأخطاء تكون موجودة في إتيكيت الحديث والمائدة، ففي إتيكيت الحديث نجد بعض الناس يستخدمون الإشارات مع حديثهم كتحريك أيديهم ورؤوسهم، وهذا خطأ خاصة في المقابلات الرسمية لأنه يعطي دلال على أن الانسان يبحث عن الدعم والمساعدة بالتعبير عن طريق الاشارات وأنه غير قادر على التعبير بالكلام فقط الأمر الذي يضعف موقفه.
وهناك أشخاص يستخدمون الأصوات التعبيرية مع الحديث كأن يمد صوت الانفجار إذا ذكر كلمة انفجار في حديثه وهو أمر مرفوض في الإتيكيت ولا يعطي رصانة لحديث صاحبه، وهناك من يستخدم كلمات مطاطية تعطي أكثر من معنى الأمر الذي يجعل كلامه خاضعا لأكثر من تأويل بينما ينبغي علينا الدقة في كلامنا والتحدث بطريقة واضحة لا لبس فيها، وهناك من يستخدم النفي خلال سؤاله أو حديثه مع الآخرين.
وهو أمر غير مرغوب لأن الإيجابية هي الطريقة الناجحة في الحياة، أما أخطاء المائدة فمنها على سبيل المثال أكل الزبدة والخبز قبل الطعام بينما يكون هذا النوع من الطعام مخصصا لمرحلة تبديل الأطباق بين الطبق الجانبي والرئيسي، كذلك استخدام عود الأسنان أمام الناس لأنه يحتم عليك إخراج بقايا الطعام من الفم وهي فضلات ليس من المستحب اخراجها بورق المحارم ومن المقزز بلعها كما أن الأمر الأسوأ يكون ببصقها لذا لا يستخدم عود تنظيف الاسنان إلا في الحمام فقط.
دلال جويد

