ليوم الجمعة مكانة خاصة عند المسلمين، وأعظم أوقات هذا اليوم عند اقتراب موعد الصلاة وخطبة الجمعة، التي لابد أن يستعد إليها الناس بالنظافة والتطيب والذكر والتوافد إلى المساجد في أوقات مبكرة ليتنافسوا على الصفوف الأولى حرصا على الأجر والاستزادة من وعظ خطبة الجمعة.
ولكن ما نجده الآن من بعض الشباب المستهتر والمتهاون بعظمة هذا اليوم وقدسيته عند المسلمين و الأمة الإسلامية لا يعكس إلا صورة واضحة من الجهل بتعاليم الإسلام وبقلة الاحترام للأماكن الدينية. التي رسمت لها المجتمعات الأخرى - سواء المسلمة في غير الدول الإسلامية أو غير المسلمة- صورة مقدسة ومصانة الحقوق إلى أقصى الحدود.
فنأسف لحال بعض شباب مجتمعنا الذي بدأ لا يحفظ لقواعد الإسلام والأماكن الدينية حرمتها حيث أصبحت المساجد لا تمتلئ إلا في صلاة الجمعة. ورغم هذا المنظر الطيب الذي نتمناه إلا أن صفوف المصلين تحمل بين طياتها كماً من السلوكيات غير المقبولة، والتي تنتهك بدورها حرمة المساجد وعظمة صلاة الجمعة.
فما نلاحظه من عبث في الهواتف النقالة أثناء خطبة الجمعة من البعض، والبعض الأخر تأخذه الدنيا بأفكارها، وغيرهم يجدون فرصة التجمع أثناء الخطبة للتعارف والتحدث في هموم الدنيا، فضلاً عن المتأخرين الذين يقبلون إلى المسجد عند القيام للصلاة، بالإضافة إلى ما تقوم به بعض النساء باصطحاب أطفال لهم لا يفقهون آداب المسجد متناسين أهمية الخطبة وحرمة المساجد.
يحدثنا راشد عبيد علي العبيد مدير مكتب وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بالفجيرة عن أن خطبة الجمعة هي من أفضل الأوقات التي من المفترض أن يستفيد منها المسلم في حياته لما تحمله الخطب من مواعظ وتنبيه ونصح وإرشاد تقوم حياة المسلمين وتعزز لهم قيم دينهم الحنيف.
ولكن وللأسف ما نلاحظه غير ذلك، فموضوع استخدام الهواتف النقالة في المساجد وما يترتب عليها من ضوضاء وتشتيت لانتباه المصلي والمتعبد في المساجد قد أخذ الجهد الكبير من الهيئة والأئمة، سواء بالتنبيه بضرورة احترام المصلي، أو عن طريق اللوحات الإرشادية التي تحفظ للمساجد هيبتها ومكانتها، ولكن دون جدوى، ناهيك عمّا تحمله بعض هذه الهواتف من موسيقى فاحشة لا يصح استخدامها في هواتف المسلمين.
كما أنني وبنفسي كشفت عن سلوكيات لا يتقبلها العقل، وهي استغلال وقت الاستماع لخطبة الجمعة في تقليم الأظافر، وتركها على أرضية المسجد، فأصبت بالدهشة من حال بعض المسلمين وإلى درجة جهلهم واستهتارهم بحقوق المساجد، فما تصرفه الدولة من أموال طائلة في بناء المساجد والمحافظة عليها يفسده أشخاص لا يعرفون الإسلام حقاً، وكأنهم جروا إلى الصلاة بل وإن بعضهم لا يستطيع الاستغناء عن الهاتف النقال ولو لربع ساعة يقيم فيها صلاته.
وتعمل هيئة أوقاف الفجيرة حاليا بالتعاون مع هيئات الأوقاف الأخرى في الدولة، بوضع آلية تحد من السلوكيات الخاطئة في المساجد وتدعم المحافظة على نظافتها، سواء عن طريق وسائل الإعلام أو أئمة المساجد أو وسائل أخرى.
آداب لابد منها
يخبرنا الشيخ حسن أبو العينين واعظ من دائرة أوقاف الفجيرة عن حكم اللهو أثناء الخطبة، بأنه منهي عنه من قبل النبي صلى الله عليه وسلم والدليل على ذلك أن النبي نهى الناس عندما كان يخطب فيهم عن اللعب بالحصى، ويقاس على ذلك في وقتنا الحالي العبث بالملابس أو فرقعة الأصابع أو اللعب بالهواتف النقالة بقراءة الرسائل أو إرسالها.
أو حتى بالحديث مع الأشخاص في المسجد. لأن هذه الأمور تعتبر من مبطلات الصلاة، كما أن لخطبة الجمعة مكانة يجب حفظها بالإنصات الجيد ويجب مدافعة النفس على الاستماع، لتعم فائدتها على المسلمين وحتى لا نترك للشيطان مجالا للوسوسة في نفوسنا بالتفكر بأحوال ومشاكل الدنيا.
ولنتذكر قول الله عز وجل: (يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون). فالله سبحانه وتعالى أمر الناس بترك كل ما فيه منفعة لهم في الدنيا من تجارة وعمل وغيرها للاستماع لخطبة الجمعة ولإقامة صلاة الجمعة والاستفادة من ذكر الله، فهذا فيه نهي من باب أولى للمسلمين من أن يعبثوا بالملهيات.
وبخصوص صلاة المرأة في المسجد مع اصطحاب أطفالها فإن الرسول بيّن أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد والرجال على العكس من ذلك، لأن الأطفال لا يقدرون حرمة المساجد.
فيجب الحفاظ على المصلحة العامة بعدم إشغال الناس عن الصلاة، فذلك خير من تقديم المصلحة الخاصة وهي السعي وراء ثواب الصلاة في المسجد فإن سعيه في تحصيل الثواب العام على الأمة أجدى وأكثر أجرا لصاحبه من السعي وراء المصلحة الخاصة. فدائما الإسلام يكون في الإطار العام وليس الخاص. والله أعلم.
ابتسام الشاعر
