تعتبر قضية الاستحواذ على انتباه الطالب طوال الحصة الدراسية من أهم التحديات التي يواجهها المعلم أثناء الدرس حيث يسعى جاهدا وبكل السبل ألا يتحول تركيزهم أو أحد منهم إلى موضوع آخر يفقدهم القدرة على التعلم، خاصة وأنّ الانتباه الحقيقي، يعتبر شرطاً أساسياً من شروط الإدراك.
أنور محمد المستشار والخبير التربوي قال إن المعلم الناجح هو المعلم الذي يكتشف على الدوام أساليب نجاحه من خلال حرصه ونباهته وحنكته التربوية ويتفاعل مع المواقف التعليمية، كأنها ميدان تجريبي للوصول إلى ما يمكنه من تحقيق أهدافه على عكس المعلم الذي يتعامل مع المهنة تعاملاً روتينياً جامداً، غير قابل لأي شكل من أشكال التطور.
وذكر أن المعلم الذي يجيد اختيار المثيرات التي تحفّز الطلاب على التركيز والانتباه، ويحسن انتقاء الأساليب الخاصة بتحريض التفاعل الصّفّي بينهم أثناء سير الدرس، هو المعلم الأكثر نجاحاً في تحقيق الأهداف المخطط لها من هذه الدروس.
مشيرا إلى أن كثيراً ما يفشل المعلم في تحقيق مستويات أفضل من التحصيل العلمي لدى هؤلاء الطلاب، وذلك بسبب عدم قدرة المعلم على الاستحواذ على انتباههم، فيتملكهم الملل، ويتأصل في نفوسهم الشرود والانصراف عن الشرح، وتكون النتيجة الفشل في تحقيق الأهداف.
وأوضح أن مهارة الاستحواذ على انتباه الطالب تعني مجموعة الإجراءات المتخذة من قِبل المعلم أثناء الموقف التعليمي، بغرض إثارة الطلاب لكل خطوات سير الدرس التي يقوم المعلم بشرحها، حتى يتمكنوا من فهم محتوى الدرس، والتعبير عنه كتابةً أو لفظاً، بحسب الأهداف المرسومة له، مشيرا إلى أنه يجب أن تتكامل هذه الإجراءات مع المهارات الأخرى، التي يفترض أن يكون المعلم قد أتقنها، كقدرته على الشرح، وطرح الأسئلة، واستثارة الدافعية للتعلم لدى الطلاب.
وأوضح الاستشاري التربوي أن الطالب ينتبه في الحصة اما انتباها قسرياً لأسباب منها سماع الطالب صوت المعلم وربما لا يسمع صوت المعلم إلا عند مواقف خاصة كرفع صوته فجأة، أو توقفه عن الكلام، أو غير ذلك من الأحداث التي تجعل الطالب ينتبه قسراً، ويصحو قليلاً من غفوته.
وذكر أن بعض الطلاب ينتبهون للدرس بصرف النظر عن حبه له أو عدم حبه ـ ويحدث هذا النوع من الانتباه عند الطلاب الذين يدركون أن عملية الاختيار في التركيز على جزء من المعلومات وإهمال الأخرى، تعرضهم للفشل آخر العام، وخاصة إذا كان لدى الطالب طموح للحصول على نسبة ممتازة، تؤهله لمتابعة الدراسات العليا بحسب رغبته واختياره.
وقالت أسماء خضير معلم اللغة الانجليزية أن المعلم يجب أن يكون قادرا على تمييز شكل الطالب اللامبالي وان يبحث في أسباب عدم اكتراثه ومن هذه السمات الضحك ومحادثة الزملاء، وعدم المشاركة الفعالة في الدرس مشيرة إلى أن الذنب لا يكون على الطالب فقط وان هناك قصورا يتحمله المعلم ذاته، فالمعلم قد يوجد جسدا في الحصة الدراسية وتكون ذهنيته وروحه خارج المكان فيدرك الطالب ببديهته أن المعلم نفسه غير راغب بشرح الحصة فيتسرب إليه الإحساس بالضجر واللامبالاة.
وقال إن هناك مجموعة من الصفات السلبية التي يسلكها بعض المعلمين داخل الفصل تؤدي إلى فتور الطالب وبالتالي عدم وصول المادة العلمية إليه، مشددة على ضرورة استخدام وسائل التقنية الحديثة في شرح الدرس كالبوربوينت والكمبيوتر لأنها وسائل فعالة.
وتحدثت نيفين الشريف معلمة لغة إنجليزية في مدرسة الشارقة النموذجية للبنات، معتبرة شخصية المعلم هي المفتاح للفت انتباه الطالب قائلة إذا تمكن المعلم من إثبات قدراته وشخصيته استطاع أن يجذب الطالب إليه. وذكرت أن تهيئة البيئة الصفية للطالب وتقليل العوامل المشتتة لذهن الطالب تساعد على فهم الطالب ومتابعته لكل كلمة يقولها المدرس.
واعتبرت أن بعض المعلمين ممن لا يبدون رغبة في الإبداع قد يكونون ضحية للإحباط وسوء الظروف خاصة أن المعلم اليوم بات يشعر بحالة من العجز نتيجة لضعف مستواه المادي والاجتماعي على حد سواء. موجهة الجغرافيا والاقتصاد في منطقة عجمان التعليمية وفاء شبلاق ترى أن الأساس في جذب الطالب تنويع المعلم لأساليب التدريس من يوم ليوم لان التكرار في الطريقة يوجد حالة من الملل إذ يصبح الطالب مدركا لكل حركة سيقوم بها المعلم، مشيرة إلى أن الجيل الحالي يستحوذ عليه التقنيات الحديثة والابتعاد عن التقليدية في استخدامه للوسائل التعليمية كما يجب أن يكون المعلم متفهما للفئة العمرية التي يتعامل معها.
تحقيق الانتباه لدى الطالب يتطلب شرطين رئيسيين الأول التلاؤم العضوي والجسمي ويعني اتخاذ وضع جسمي عضوي حركي مناسب للتركيز، كالتحديق في المعلم، والجلوس باتزان، والتأمل في الأفكار، أما الثاني فهو التلاؤم الذهني ـ العقلي بمعنى أن الانتباه عملية نفسية عقلية تقوم على الحذف والاصطفاء أي حذف كل ما ليس له علاقة بموضوع الانتباه من ساحة الشعور، وانتقاء المعلومات التي لها علاقة به.
استطلاع: نورا الأمير
