ليس مستغرباً أن تضع الأقدار بعض الناس في شبك الإعاقة فتحرمهم من بعض القدرات التي يتمتع بها الآخرون وتجعلهم يبتعدون عن ميدان المنافسة في الكثير من المجالات، إلا أن المستغرب هو لجوء المجتمع إلى صنع قيود «ظالمة» تزيد ألم الإعاقة عليهم وتقف حجر عثرة أمام الاستفادة من طاقاتهم الإبداعية التي لا تؤثر عليها الإعاقة..
مع العلم أن هناك الكثير من الجهود اليانعة التي تقوم بها بعض الجهات لتأهيل وتدريب ومن ثم تشغيل ذوي الإعاقة، التي تحتاج إلى إظهارها ووضعها تحت الضوء.
حيث أوضح أمجد الطواهية مسؤول قسم التأهيل المهني والتوظيف في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية أن مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وظفت 216 شخصاً من ذوي الإعاقة وأن العام الماضي شهد أكبر عدد من الذين تم توظيفهم وهو 28 شخصاً من مختلف الإعاقات الجسدية والسمعية والبصرية والذهنية، فيما ينتظر حوالي 35 شخصاً ممن تم تدريبهم وتأهيلهم للدخول إلى سوق العمل داعياً الشركات الخاصة والدوائر الحكومية إلى التعاون مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية لتوظيف ذوي الإعاقة.
وذكر الطواهية أن قسم التأهيل المهني والتدريب والتشغيل بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية يعنى بتدريب وتوجيه وإعداد ذوي الإعاقة لمواجهة مواقف الحياة المختلفة، بالإضافة إلى خدمات التدريب الخارجي في مؤسسات الدولة المعنية تمهيداً للتوظيف.
ويهدف القسم إلى إعداد الطالب مهنياً ونفسياً واجتماعياً ليتكيف مع إعاقته بالصورة المناسبة وتهيئته لتحمل المواقف الحياتية والتغلب على مصاعب الحياة وشدائدها وأن يكون معتمداً على نفسه في شتى أمور حياته وأن يحيا حياة كريمة.
ويضيف الطواهية أن القسم يقدّم خدماته إلى ما يقارب 75 طالباً وطالبة ويتدرب الطلاب الذكور في ورش (النجارة، الدهان، الخزف، الزراعة، الطباعة) فيما تتدرب الطالبات الإناث على (الأشغال اليدوية، الخياطة، التغذية، الأعمال الفنية والنسيج، تدوير الورق، الشموع).
كما يوفر الفرص والإمكانات اللازمة للتدريب سواء داخل المدينة أو من خلال المؤسسات المتخصصة المجتمعية حسب احتياجات سوق العمل، وتوسيع مجالات التدريب والتأهيل المهني والعمل على تطويرها بما يتناسب مع ميول وقدرات ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير فرص العمل والتشغيل في مختلف قطاعات النشاط الاقتصادي والاجتماعي الحكومي والخاص، وتغيير الاتجاهات السلبية تجاه عمل ذوي الاحتياجات الخاصة لدى الأهل أو أصحاب العمل أو أصحاب القرار على حد سواء.
انضباط ومواظبة
يشير الطواهية إلى أن التدريب يتم أيضاً من خلال المؤسسات الموجودة في المجتمع فقد تم تدريب ذوي الاحتياجات الخاصة على بعض الأعمال الفندقية حيث تم اختيار مجموعة من الطلبة وتم تدريبهم على مهنة غسل وكي الملابس وأعمال الصيانة البسيطة (في فندق الهوليداي ان) وكانت مدة التدريب ثلاثة أيام في الأسبوع بواقع ثلاث ساعات في كل يوم، وتميز الطلبة بالانضباط والمواظبة والاستجابة للأوامر الصادرة لهم طول فترة التدريب التي تستمر سنة دراسية كاملة على أن يتم توظيف من هو جدير بالعمل بعد انتهاء مدة التدريب.
كما تم تدريبهم على استخدام الكمبيوتر لفئة الصم وضعاف السمع وذلك بالاتفاق مع إدارة »معهد الشرق الأوسط للكمبيوتر« سواء الطباعة بالعربية والإنجليزية أو الاستخدامات الإدارية الأخرى وأعمال السكرتارية، ولقد نجح ذلك وأعطى نتائج إيجابية حيث تخرج العديد من الطلبة وتم تعيينهم بالدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية والخاصة، وبالمتابعة أثبتوا أنهم أكفاء واستحقوا فرص التوظيف.
ويذكر الطواهية أن أحد مسؤولي الدوائر التي عمل بها ذوو الإعاقة أن بعضهم أظهر كفاءة متميزة في مجال الكمبيوتر وليست لديهم أية صعوبات في مجتمع العمل مع الزملاء أو مع الفئات التي تتعامل معهم.
كما يهتم قسم التدريب والتأهيل بتوظيف ذوي الإعاقة بالمؤسسات العامة والخاصة لأن التوظيف أو التشغيل هو الهدف الأساسي والرئيسي لعملية التأهيل المهني، وتأتي مرحلة مهمة جداً قبل عملية التوظيف وهي التدريب الخارجي وهي بمثابة إعداد حقيقي للطالب للتعايش مع أفراد المجتمع والاحتكاك بهم واكتساب مهارات اجتماعية وسلوكية وبناء علاقات عامة وصداقات والتعرف على متطلبات سوق العمل.
نظرة ظالمة
وعن معوقات تشغيل المعاقين عقلياً قال الطواهية هناك جملة من المعوقات أهمها عدم إصدار القوانين والتشريعات المطلوبة واللازمة لإلزام أصحاب المصانع بتشغيل المعاقين عقلياً ونظرة بعض أفراد المجتمع الذي لا يؤمن بتشغيل المعاق عقلياً لأنه غير منتج في نظرهم كما أن الوضع الاقتصادي العام للدولة أو البلد الذي يعيش فيها المعاق عقلياً يؤثر بصورة مباشرة على إمكانية أو عمل المعاق عقلياً.
وتفضيل أصحاب العمل استخدام الأشخاص العاديين بدلاً من المعاقين عقلياً، وعدم معرفة أصحاب العمل الكافية لقدرات وإمكانيات المعاقين عقلياً، وخوف أصحاب العمل من الدخول في تجربة تشغيل المعاقين عقلياً خصوصاً بالنسبة للإنتاج وإمكانية تعرض المعاقين عقلياً إلى إصابات العمل والمسؤولية عن ذلك، ومعارضة العمال العاديين قبول العمال المعاقين عقلياً للعمل معهم في نفس المكان لأنهم يعتقدون أن هؤلاء العمال سوف يكون إنتاجهم قليلاً، وفي حالة حصول المعاقين عقلياً على الحماية والعطف الزائد من قبل أسرهم فإن هذا يؤدي إلى صعوبة في إقناعهم بأهمية التأهيل والتدريب المهني وفوائده وإمكانية التشغيل فيما بعد.
وعن أهم الاعتبارات التي تسهل عملية تشغيل المعاقين قال الطواهية إن إجراء دراسات مسحية لسوق العمل المحلي من أجل التعرف على المهن الرائجة في السوق واحتياجات السوق وظروفه يسهل عملية تشغيل المعاقين بالإضافة إلى تطوير أقسام التأهيل المهني الموجودة بالمراكز وإضافة أقسام جديدة بما يتماشى مع ما هو موجود في سوق العمل.
وعند وضع المناهج والبرامج والنشاطات المقدمة للمعاقين في المرحلة الابتدائية ومرحلة التهيئة المهنية يجب مراعاة مناسبة هذه البرامج والمناهج بما يساعد ويسهل ويدعم برامج التأهيل المهني، كما أن تطوير وحدات الإرشاد والتوجيه والتقييم المهني بمراكز التأهيل والتدريب المهني من أجل توجيه وإرشاد المعاقين ومساعدة أسرهم على تقبل المجال المهني وتقبل عمل أبنائهم مستقبلاً يساعد في زيادة مدى التكيف النفسي والاجتماعي للمعاق وأسرته.
ومن المهم جداً التركيز على فترة التدريب وطرق وأساليب التدريب بما يتلاءم مع طرق وأساليب الإنتاج المتبعة في السوق المحلية ومراعاة تشابه أدوات وآلات التدريب لما هو موجود في السوق المحلي، وتغيير اتجاهات الأهل وأصحاب العمل نحو الإعاقة وعمل المعاقين، وتقديم المساعدات المادية من قبل الحكومة للمعاقين القادرين على العمل لحسابهم الخاص ويمكن أن يتم ذلك من خلال إنشاء صندوق يسمى »صندوق دعم المعاقين«، وتقديم إعفاءات كحوافز للشركات والمؤسسات التي تقوم بتشغيل المعاقين.م
بادرات
وظفت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية 216 شخصاً من ذوي الإعاقة وأن العام الماضي شهد أكبر عدد من الذين تم توظيفهم وهو 28 شخصاً من مختلف الإعاقات الجسدية والسمعية والبصرية والذهنية، فيما ينتظر حوالي 35 شخصاً ممن تم تدريبهم وتأهيلهم للدخول إلى سوق العمل داعياً الشركات الخاصة والدوائر الحكومية إلى التعاون مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية لتوظيف ذوي الإعاقة.
وذكر الطواهية أن قسم التأهيل المهني والتدريب والتشغيل بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية يعنى بتدريب وتوجيه وإعداد ذوي الإعاقة لمواجهة مواقف الحياة المختلفة، بالإضافة إلى خدمات التدريب الخارجي في مؤسسات الدولة المعنية تمهيداً للتوظيف.
زاهر العلي
