أثبت العلم الحديث علاقة وثيقة بين انتشار العديد من الأمراض كنزلات البرد والخمول وأمراض الجهاز التنفسي نتيجة التغيرات المستمرة بالأحوال الجوية، وعزا الأطباء ذلك إلى الفيروسات والفطريات التي تنشط عادة أثناء التقلبات المناخية المفاجئة، إضافة إلى غياب الوعي وسوء التغذية عند شريحة كبيرة الأمر الذي يؤدي إلى وقوعهم فريسة سهلة للأمراض الفيروسية والفطرية.
الدكتورة الهام الأميري طبيبة أطفال تشير إلى أن 90% من أمراض الجهاز التنفسي تصيب الأطفال تحت سن الخامسة مشيرة إلى أن الأطفال حديثي الولادة يتعرضون بكثرة إلى خطر الإصابة بالتهاب الشعيبات الهوائية الفرعية.
فيما تزيد نسبة المراجعين من الأطفال المصابين بنزلات معوية حادة أهم أعراضها ارتفاع درجات الحرارة والإسهال إضافة إلى التهاب اللوزتين والزكام، مركزة على الاهتمام بغذاء الأطفال وضرورة احتوائه على الخضار والفواكه والحليب ومشتقاته لزيادة مناعة أجسامهم.
واقترحت الأميري لتفادي الإصابة لدى الأطفال عدم الخروج بكثرة في حالات التغير الشديد في الطقس لأن ذلك يعرضهم إلى تلف الأغشية المخاطية كما تدعو في الحالات الجوية غير المستقرة إلى إبعاد الأطفال عن الأماكن المزدحمة وعدم اختلاطهم بالمصابين بأمراض الرشح والنزلات الصدرية والأنفلونزا.
وقالت أسماء يوسف القزعة وتعمل ممرضة إن أكثر الحالات التي تزور العيادات والمراكز الصحية بالنسبة للبالغين تكون متركزة في انخفاض نسبة السكر في الدم أو حالات الأنفلونزا الشديدة وضيق التنفس فيما يتعرض الأطفال في فترة التقلبات الجوية إلى الإصابة بضيق التنفس وحساسية في الصدر إضافة إلى الرشح الذي يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة لديهم.
فترات حساسة
أوضحت الدكتورة رندة مصطفى أستاذة علم وظائف الأعضاء ورئيس قسم العلوم الطبية الأساسية بكلية الطب في جامعة الشارقة أن هذه الفترة تعتبر من أكثر الفترات التي يتعرض فيها الجسم للأمراض المختلفة وخاصة التي تصيب الجهاز التنفسي، وذلك لأنها تعتبر فترة انتقالية لدرجات الحرارة من السخونة إلى البرودة.
حيث تنشر الفيروسات التي كانت خاملة أثناء فترة الصيف، مشيرة إلى أن التغير الحاد في درجات الحرارة بين النهار والليل، يؤدي إلى خلل في جهاز المناعة لأن جسم الإنسان يعتاد خلال فترة الشتاء على درجة حرارة معينة، يعمل خلالها جهاز المناعة، لكنه يتعرض للاختلال عند الاضطرابات والتغيرات الجوية، مما يؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي وتعرض الجسم للأمراض الفيروسية والبكتيرية المختلفة.
ووجهت مصطفى بتناول الخضار بمختلف أنواعها خلال الفترة الحالية التي تشهد فيها درجات الحرارة تقلبا حادا، وخاصة الجرجير والطماطم والخس وكذلك عصير البرتقال لأنها من مضادات الأكسدة، وتساعد الإنزيمات الخاملة على استعادة نشاطها، للتصدي لأي فيروسات أو ميكروبات تضر الجسم.
آثار سلبية
وبين الدكتور طارق يونس اختصاصي انف وأذن وحنجرة أن 20% من الناس يصابون بالأمراض الفيروسية والفطرية والجرثومية التي تسببها التقلبات الجوية الحالية،.
وان أكثر الفئات العمرية إصابة هم الأطفال دون سن العاشرة، وتنتشر في الأماكن المكتظة والمقاهي، والبيوت التي يوجد فيها مدخنون لأن الدخان يعمل على تقليص جهاز المناعة، مشيرا إلى وجود لقاح (فلوباكسين) ينصح باستخدامه بين شهر أكتوبر وفبراير للوقاية من الزكام.
وأضاف أن كثيراً من المرضى يسيئون استخدام المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب، والتي تترك أثارا سلبية وخاصة لدى الأطفال، حيث يستعجل أولياء أمورهم عند ارتفاع درجات الحرارة لديهم بإعطائهم مضادات حيوية دون التعرف على السبب المباشر المؤدي لزيادة حرارة الجسم.
والتي يمكن أن يكون سببها فيروس لا يناسبه المضادات الحيوية، مشددا على ضرورة مراجعة الأطباء المختصين عند إصابة الأطفال بأي وعكة صحية، وعدم صرف الدواء دون استشارة الطبيب، لأن كثيرا من الأمراض التي تصيب الأطفال يمكن أن تنشأ عنها مضاعفات.
أمراض شائعة
وحذر الدكتور أمين الشنطي استشاري ورئيس قسم الأطفال بمستشفى الذيد من انتشار النزلات المعوية التي تنشط خلال الفترة الحالية نتيجة تلوث الجو بالغبار، ويستنشقها الإنسان أو يصاب بها من خلال تناول الطعام والشراب الملوث، مشيرا إلى أن التحسس الرئوي والرشح والزكام أيضا تعتبر من الأمراض الشائعة في هذه الأيام نتيجة تقلبات الطقس.
وينصح الشنطي بارتداء كمامات الأنف في الأجواء المغبرة وفي الصباح للذين يعانون من الحساسية، وكذلك الغرغرة في الصباح والمساء لطرد الجراثيم، كذلك عدم التأخر في الرحلات البرية إلى ما بعد غروب الشمس حتى لا يتعرض الجسم لفروق كبيرة في درجات الحرارة.
فراس العويسي
