عادة ما تمتلئ رفوف أجنحة معارض الكتاب العربي هنا وهناك بآلاف الكتب المترجمة إلى اللغة العربية في الوقت الذي تعاني فيها الكتب العربية من إهمال كبير في ترجمتها إلى اللغات الأجنبية. لذا يخالج الزائر لكل معرض شعور بالحسرة لأن إبداعاتنا الأدبية والفكرية لم يتم تقديمها إلى الآخر أي إلى الغرب بالطريقة السليمة. وهذا الغرب ظل إلى الأمس القريب يعتبرنا بلد النفط والصحراء قبل أن يغيّر نظرته في السنوات الأخيرة.

وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع التفتت إلى هذا النقص في ترجمة الأعمال الإبداعية العربية إلى اللغات الأجنبية كما أشار سعيد سالم العامري، رئيس قسم التأليف والترجمة والنشر في الندوة التي أقيمت على هامش معرض الشارقة الدولي للكتاب، واشترك معه المترجم في الوزارة محمد عيد إبراهيم. وأشار سعيد سليم العامري إلى أن مشروع الوزارة يتضمن ترجمة كتب إماراتية إلى اللغات الأجنبية في مجال الرواية والقصة القصيرة والشعر والنقد الأدبي والمسرح والتراث والفنون الشعبية. وسألناه فيما لو كان هذا المشروع يتعارض مع مشروع «كلمة»الذي أطلقته الهيئة العامة للثقافة والتراث في ابوظبي و«ترجم» الذي أطلقته مؤسسة محمد بن راشد الثقافية.

فأجاب: «أبداً لا يشكل أي تعارض فهي مشروعات تكمل بعضها والهدف من ورائها هو تعريف القارئ الأجنبي بتراثنا، ووزارتنا ركزت على ما يُطلق عليه «الترجمة العكسية» بالدرجة الأولى أي ترجمة الأدب والفكر الإماراتي إلى اللغات الأخرى، يبقى التنسيق في هذا الميدان الذي يكاد أن يكون منعدماً في ظل وجود مشروعات عديدة للترجمة هنا وهناك. وركز سعيد سالم العامري على ضرورة التنسيق ولكنه يواجه بعض العقبات حيث إن لكل إمارة مفهومها عن الثقافة والترجمة ولكن لا بد من هذا التنسيق حتى لا يتم ترجمة الكتاب مرتين.

والسؤال الذي طُرح هو: هل تقتصر الترجمة على الأدب كما هو واضح في برنامج الوزارة؟

هناك كم هائل من المعارف في الإمارات يجب ترجمتها مثل الوثائق وكتب الرحلات والكتب التاريخية والوثائق كما أن صفحات كثيرة عن تاريخ الإمارات كُتب باللغات الإنكليزية والهندية والبرتغالية وغيرها، كلها يجب أن ترى النور باللغة العربية إضافة إلى ما تسعى الوزارة من تقديمه إلى جمهور القراء في الغرب.

وأشار سعيد سالم العامري إلى أن الوزارة تسعى إلى توزيع الكتب المترجمة على مراكز الأبحاث والجامعات والمؤسسات الثقافية والمعارض والمهرجانات العالمية وسفاراتنا في الخارج من أجل الإطلاع عليها ومعرفة ما ينتجه أدباؤنا ومبدعونا.

وثمة شروط لترجمة هذه الأعمال تتلخص في أنها يجب أن تعكس الحياة الروحية للإمارات وتمثل رصيدها الإبداعي وخاصة في مجال التراث. وهكذا يتم اختيار الأعمال المميزة في الأدب والفكر الإماراتي ومن ثم تتلوها الأعمال المعروفة بدرجة أقل ولكن في كلتا الحالتين يعتمد الاختيار في الترجمة على جودة النص أولاً وأخيراً.

ومن المعروف أن حركة الترجمة العكسية أي ترجمة الأعمال العربية إلى اللغات الأجنبية يعاني من ركود واضح، وحتى الترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية لا تزال بطيئاً مقارنة بالبلدان الأخرى. وهكذا أورد المترجم محمد عيد إبراهيم مثالاً بأن الدولة العبرية تترجم نحو 1500 كتاب سنوياً بلغة ميتة في حين لا تترجم الدول العربية مجتمعة أكثر من 330 كتاباً سنوياً.

ووفق آخر إحصائية صادرة عن الأمم المتحدة فإنها تشير إلى أن ما ترجمه العرب من اللغات الأخرى منذ عهد المأمون حتى اليوم يساوي ما ترجمته إسبانيا في عام واحد. وكل ما يستخدمه العرب من ورق سنوياً يكاد يساوي ما تستخدمه دار نشر فرنسية واحدة!.

وأضاف: «إن معظم ما استفدنا من بعثات الترجمة إلى الغرب في القرن التاسع عشر كان لصالح الأدب لا العلم، عكس البعثات اليابانية التي ذهبت لأوروبا في الفترة نفسها وانصب اهتمامها كله على ترجمة الكتب العلمية».

وتسعى وزارة الثقافة إلى سد هذا الفراغ والبدء بترجمة الأدب والفكر الإماراتيين على أن تتوسع سلاسلها إلى مجالات معرفية أخرى في القريب العاجل كما أكد سعيد سالم العامري، رئيس قسم التأليف والنشر بالوزارة. وتصدر السلسلة بترجمة نخبة من المترجمين بما يواكب مفهوم الترجمة العكسية التي تنقل صوت الإمارات إلى ذلك «الآخر» الذي يصرّ على الجهل بنا بل ويرانا بصورة نمطية ينبغي العمل على تغييرها.

وإن ما تحققه الدولة من تقدم وازدهار يعود إلى أنها تتمتع بأفق مفتوح على كل التيارات والمناهج والعلوم والمنجزات لما تتمتع به من هامش كبير في الحرية والديمقراطية وتنويع المصادر من اجل أنجاز التعددية الثقافية في جميع القطاعات كما يؤكد محمد عيد إبراهيم في محاضرته.

إضاءة: أول مجموعة من ترجمات الكتب الإماراتية

رواية «مجبل بن شهوان»لعلي أبو الريش. و«هاجر» قصص لسلمى مطر سيف، و«خان» قصص لابراهيم مبارك، و«ثلاثة أرباع الغيم» شعر لحبيب الصايغ، و«أعصاب السكر» شعر لكريم معتوق، و«رجل مجنون لا يحبني» شعر لميسون القاسمي، و«مجاريف» مسرحية لإسماعيل عبد الله.

و«تاريخ مسرح» لحبيب غلوم عبيد، و«تراث» كتاب الأصول التاريخية لأسماء المواضع بالإمارات لأحمد محمد عبيد، و«الذاكرة الشعبية ـ خراريف» لعبد العزيز المسلم، و«زينة المرأة في الإمارات» لشيخة الجابري.

يذكر انه وفقاً لآخر إحصائية صادرة عن الأمم المتحدة فإن ما ترجمه العرب من اللغات الأخرى منذ عهد المأمون حتى اليوم يساوي ما ترجمته إسبانيا في عام واحد. وكل ما يستخدمه العرب من ورق سنوياً يكاد يساوي ما تستخدمه دار نشر فرنسية واحدة! وأضاف»إن معظم ما استفدنا من بعثات الترجمة إلى الغرب في القرن التاسع عشر كان لصالح الأدب لا العلم، عكس البعثات اليابانية التي ذهبت لأوروبا في الفترة نفسها وأنصب اهتمامها كله على ترجمة الكتب العلمية.

شاكر نوري