يطرح يوسف عيدابي، المنسق العام لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، في هذا الحوار عدداً من المشكلات التي ترافق الكتاب العربي: النشر الإلكتروني، القرصنة في مجال الترجمة، حقوق الملكية الفكرية، وشروط مشاركة دور النشر واتحادات الناشرين والشراكات بين معارض الكتب العربية وغيرها من الموضوعات.

بماذا يتميز معرض الشارقة هذا العام؟

يتميز المعرض هذا العام على مستويين: نوعية الكتب والمشاركات الجديدة. ونستطيع القول أن 128 دار نشر جديدة شاركت هذا العالم في القسم العربي، وفي الوقت نفسه هناك دور نشر مختصة بكتب الأطفال يبلغ عددها 96 داراً من أفضل دور النشر العربية. وعلى الرغم من الحديث عن محدودية القراءة ونسب القراءة المتدنية كما تنشرها الإحصاءات إلا أن هناك تطوراً وتقدماً مهنياً في صناعة الكتاب، وخاصة في مجال الكتاب الالكتروني.

هل سينافس الكتاب الالكتروني الكتاب الورقي؟

يمكن القول إنهما يكملان بعضهما بعضاً. ولكن عربياً لا يمكن القول بذلك لأن هناك مآخذ كثيرة على الجانب الالكتروني الذي لا يزال يسبح في التكرار والمحدودية ولم ينفتح على المعرفة العلمية الذي يضاهي به أوروبا. لا يزال النشر الإلكتروني بسيطاً في المجال الإسلامي ويتحرك الآن في المجال التربوي والثقافي العام. وقد سعينا مع بعض الجهات المعنية في النشر إلى تأسيس اتحاد عربي للنشر الالكتروني.

هل صحيح أنكم شددتم الشروط على مشاركة دور النشر؟

نعم شددنا كثيراً على المجال الالكتروني ومن ليس له جديد معرفي فاعل علمي وتربوي لا يمكن أن يشارك لأنه يخضع لشروط معينة.

وماذا عن الكتب العادية؟

حتى في مجال الكتب العادية هناك شروط، وسنشدد أكثر في المستقبل على هذه الشروط، وكنا متسامحين في الماضي باعتبار أن الناس متعطشين إلى قطاع واسع من الكتب ولمحدودية القاعات وضيق فترة المعرض، أما الآن فنرى بأنه من المفيد أن نستقبل أصحاب الكتب الجديدة: كتب الإبداع، الكتب المحققة وكتب القراءة العامة إلى جانب الكتب العلمية التي تفيد الجامعات والمجتمع. وعلى الرغم من مشاركة أكثر من 500 دار نشر، لكن الاختيارات أفضل من الأعوام السابقة.

هناك دور نشر عربية ما زالت تقرصن ترجمة الكتاب ولا تحترم حقوق الملكية الفكرية والنشر، هل ثمة تشديد عليها من قبلكم؟

نحن الآن في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد وقعت على اتفاقيات حقوق النشر والملكية الفكرية منذ الثمانينات.

كنا ولا نزال من المبادرين إلى محاربة هذا النوع ونحترم كثيراً الملكية الفكرية حتى أننا نقوم بمنع نشر كتابين في جناح واحد إلا في حالة موافقة المؤلف أو الناشر. لكننا نواجه مشكلة كبيرة في القرصنة في هذا المجال في الجانب الالكتروني، حاولنا أن نبيدها، وفي الكتب العربية حاولنا تقليصها إلى أكبر حد ممكن.

نتعامل بـ »قسوة« في هذا المجال لأننا كمعرض دولي فإن خرق حقوق الملكية الفكرية تقوض من مصداقيتنا وأحقيتنا، ولنا لجنة دولية تراقب المعرب لذا نحن حريصون على تفادي هذه الأمور غير النظامية في النشر. وعندما تأتينا شكوى نحاول امتصاصها والتغلب عليها. ونتوصل إلى قرار أو نمنع عرض الكتب على الجمهور. وهناك ندوات وورش تتزامن مع المعرض لغرض شرح هذه المشاكل.

ونحن نركز على النوع والإضافات الجديدة والتوجهات الصائبة وعلى الخصوص في مجال كتب الأطفال. ولحاكم الشارقة على الدوام مفاجآت في هذا الخصوص ومكرمته الجديدة هي تأسيس »مكتبة في كل بيت«، وهذه تضيف عبئاً جديداً علينا وتضع مسؤولية جديدة على عاتقنا. وقد أمر الآن بتخصيص مليوني درهم لهذا الغرض.

حاولت الشارقة في الماضي أن تساعد المؤسسات الرسمية: الأندية، الجمعيات، المدارس، والمراكز الثقافية وضرورة احتوائها على مكتبات، وكانت منحة الشيخ القاسمي أن يوزع الكتب عليها. وسنبدأ بتوزيع الكتب على البيوت ولا بد من التخطيط لذلك ونقوم بذلك على سنوات في الإمارة أملاً في أن تعمم على الإمارات الأخرى بتعاون المؤسسات الثقافية والأجهزة الحكومية.

بالنسبة لتنظيم الندوات، هل هناك دراسة لتنظيمها وبرمجتها، ولماذا اخترتم الرواية هذا العام؟

بالتأكيد لدينا برامج خاصة في هذا المجال، ونحاول استضافة الرموز الثقافية والأدبية من أجل استكمال رؤية ثقافية. والرواية الآن هي فن العصر الحاضر وهي مثل ديوان العرب وخاصة ما تثيره في المملكة العربية السعودية.

حيث يحيطها الكثير من الجدل وسوء الفهم أحياناً لما تتضمنها الرواية السعودية من إثارة وجنس وغيرهما. ولدينا الآن روائيون ونقاد من سبع دول عربية للحديث عن مشكلات الرواية. وللأسف الشديد لم نتمكن من دعوة كافة الروائيين من العالم العربي وخاصة من العراق نتيجة للظروف الخاصة بهذا البلد الذي أسهم كثيراً في الثقافة العربية ونأمل أن نتجاوز هذا الوضع.

شاكر نوري